الجزء الواحد والاربعون كتاب تاريخ الأمام علي (ع)

باب استجابة دعواته صلوات الله عليه في إحياء الموتى ، وشفاء المرضى ، وابتلاء الأعداء بالبلايا ونحو ذلك

روي أنّ أسوداً دخل على علي (ع) فقال : يا أمير المؤمنين !.. إني سرقت فطهّرني ، فقال : لعلك سرقت من غير حرز ، ونحّى رأسه عنه .. فقال :
يا أمير المؤمنين !.. سرقت من حرز فطهّرني ، فقال (ع) : لعلك سرقت غير نصاب ، ونحّى رأسه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين !.. سرقت نصاباً .
فلما أقرّ ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين (ع) .
فذهب وجعل يقول في الطريق : قطعني أميرُ المؤمنين ، وإمام ُالمتقين ، وقائدُ الغرّ المحجّلين ، ويعسوبُ الدين ، وسيدُ الوصيين وجعل يمدحه ، فسمع ذلك منه الحسن والحسين (ع) وقد استقبلاه .
فدخلا على أمير المؤمنين (ع) وقالا : رأينا أسوداً يمدحك في الطريق ، فبعث أمير المؤمنين (ع) من أعاده إلى عنده ، فقال (ع) :
قطعتُك وأنت تمدحني ؟.. فقال : يا أمير المؤمنين !.. إنك طهّرتني وإنّ حبك قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطعتني إرباً إرباً لما ذهب حبك من قلبي ، فدعا له أمير المؤمنين (ع) ووضع المقطوع إلى موضعه فصحّ وصلح كما كان . ص202
المصدر: الخرائج ص85

اشتكى رسول الله (ص) وكان محموماً ، فدخلنا عليه مع علي (ع) فقال رسول الله (ص) : ألمت بي أم ملدم فحسر علي يده اليمنى وحسر رسول الله (ص) يده اليمنى ، فوضعها عليّ على صدر رسول الله (ص) وقال : يا أم ملدم اخرجي فإنه عبد الله ورسوله .
فرأيت رسول الله استوى جالساً ثم طرح عنه الإزار وقال : يا علي !.. إن الله فضّلك بخصال ، ومما فضّلك به أن جعل الأوجاع مطيعة لك ، فليس من شيء تزجره إلا انزجر بإذن الله . ص203
المصدر: الخرائج ص86

إنّ أمير المؤمنين (ع) لما بلغه ما فعل بسر بن أرطاة باليمن قال : اللهم !.. إنّ بسراً قد باع دينه بالدنيا ، فاسلبه عقله ولا تُبق من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك ، فبقي بسر حتى اختلط ، وكان يدعو بالسيف فاتّخذ له سيفٌ من خشب وكان يضرب به حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : السيف السيف ، فيدفع إليه فيضرب به ، فلم يزل كذلك حتى مات . ص204
المصدر: المناقب 1/434 ، الإرشاد ص 152

نشد علي (ع) في المسجد فقال : أنشد الله رجلاً سمع النبي (ص) يقول : ” من كنت مولاه فعلي مولاه .. اللهم !.. وال من والاه وعاد من عاداه ” فقام اثنا عشر بدريا : ستة من الجانب الأيمن ، وستة من الجانب الأيسر فشهدوا بذلك ، فقال زيد بن أرقم : وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمتُه ، فذهب الله ببصري ، وكان يندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر الله.ص205
المصدر: الإرشاد ص167

روي أن علياً (ع) رفع يده إلى السماء وهو يقول :
اللهم !.. إن طلحة بن عبد الله أعطاني صفقة يمينه طائعاً ، ثم نكث بيعتي ، اللهم !.. فعاجله ولا تمُهله .. اللهمّ !.. وإنّ الزبير بن العوام قطع قرابتي ، ونكث عهدي ، وظاهر عدويّ ، وهو يعلم أنه ظالم لي .. فاكفنيه كيف شئت وأنىّ شئت .ص206
المصدر: المناقب 1/433

استشهد أمير المؤمنين عليه السلام أنس بن مالك والبراء بن عازب والاشعث وخالد بن يزيد قول النبي صلى الله عليه وآله :
” من كنت مولاه فعلي مولاه ” فكتموا ، فقال لأنس : لا أماتك الله حتى يبتليك ببرصٍ لا تغطيه العمامة ، وقال للأشعث : لا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك ، وقال لخالد : لا أماتك الله إلا ميتة الجاهلية ، وقال للبراء : لا أماتك الله إلا حيث هاجرتَ .
فقال جابر : والله لقد رأيت أنساً وقد ابتُلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ورأيت الأشعث وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول : الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ بالعمى في الدنيا ، ولم يدعُ عليّ في الآخرة فأعذب .
وأما خالد فإنه لما مات دفنوه في منزله ، فسمعتْ بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتْها على باب منزله ، فمات ميتة جاهلية .. وأما البراء فإنه وُليّ من جهة معاوية باليمن فمات بها ، ومنها كان هاجر وهي السراة .ص207
المصدر: المناقب 1/433

روي أن عليا عليه السلام دعا على ولد العباس بالشتات ، فلم يروا بني أُمٍّ أبعد قبوراً منهم .. فعبد الله بالمشرق ، ومعبد بالمغرب ، وقثم بمنفعة الرواح ، وثمامة بالارجوان ، ومتمّم بالخازر ، وفي ذلك يقول كثير :

ص208
المصدر: المناقب 1/433

قال علي (ع) : اللهم أرحني منهم ، فرّق الله بيني وبينكم ، أبدلني الله بهم خيرا منهم ، وأبدلَهُم شرا مني ، فما كان إلا يومَه حتى قُتل .
وفي رواية : اللهم إنني قد كرهتُهم وكرهوني ، ومللتُهم وملّوني ، فأرحني وأرحهم!.. فمات تلك الليلة . ص 209
المصدر: المناقب 1/433

روي أنه في حرب صفين ، أخذ عليٌّ عليه السلام يده وقرأ شيئا وألصقها ، فقال : يا أمير المؤمنين ما قرأتَ ؟.. قال : فاتحة الكتاب ، قال : فاتحة الكتاب!.. – كأنّه استقلها – فانفصلت يده نصفين ، فتركه علي عليه السلام ومضى . ص211
المصدر: المناقب 1/472

قال رشيد الهجري : كنت في بعض الطريق مع علي بن أبي طالب (ع) إذا التفت فقال : يا رشيد أترى ما أرى ؟.. قلت :
لا يا أمير المؤمنين!.. وإنه ليُكشف لك من الغطاء ما لا يكشف لغيرك ، قال : إني أرى رجلا في ثَبَجٍ (أي وسط) من نار يقول : ” يا عليّ استغفر لي ” لا غفر الله له . ص212
المصدر: المناقب 1/472

كان أحدهم يطوف فإذا بجاريةٍ خماسية وهي متعلقة بستارة الكعبة ، وهي تخاطب جارية مثلها وهي تقول : لا وحق المنُتجب بالوصية ، الحاكم بالسوية الصحيح البيّنة ، زوج فاطمة المرضية ، ما كان كذا وكذا ، فقلتُ لها : يا جارية من صاحب هذه الصفة ؟..
قالت : ذلك والله علم الاعلام ، وباب الاحكام ، و قسيم الجنة والنار ، وربانيّ هذه الامة ورأس الائمة ، أخو النبي ووصيه وخليفته في أمته ، ذلك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقلت لها : يا جارية بِمَ يستحق عليّ منك هذه الصفة ؟..
قالت : كان أبي والله مولاه ، فقُتل بين يديه يوم صفين .
ولقد دخل يوماً على أمي و هي في خبائها ، وقد ارتكبتني وأخاً لي من الجُدري ما ذهب به أبصارُنا ، فلما رآنا تأوّه وأنشأ يقول :

ثمّ أدنانا إليه ، ثمّ أمرّ يده المباركة على عيني وعينَي أخي ، ثم دعا بدعواتٍ ثم شال يده ، فها أنا بأبي أنت والله أنظر إلى الجمل على فرسخ ، كل ذلك ببركته صلوات الله عليه ، فحللتُ خريطتي فدفعت إليها دينارين ، بقية نفقةٍ كانت معي .
فتبسمتْ في وجهي وقالتْ : مه !.. خلفنا أكرم سلفٍ على خير خلفٍ ، فنحن اليوم في كفالة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ، ثم قالتْ : أتحبُّ عليّاً ؟.. قلتُ : أجل ، قالت : أبشر!.. فقد استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، قال : ثم ولّت وهي تقول :

ص221
المصدر: بشارة المصطفى ص86

خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر ، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطبٌ لأقوام ، فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمتُ حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثم جلست حتى مللت .
ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين !.. إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثم طرحتُ الرداء ليجلس عليه .
فقال : يا حبة !.. إنْ هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قلت : يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك ؟.. قال : نعم ولو كُشف لك لرأيتهم حلقا حلقا ، محتبين يتحادثون ، فقلت : أجسام أم أرواح ؟..
فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض إلا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنها لبقعة من جنة عدن. ص 223
المصدر: فروع الكافي 3/243

قال الحسين (ع) : كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في الطواف في ليلة ديجوجة ( أي مظلمة ) قليلة النور ، وقد خلا الطواف ونام الزوار وهدأت العيون ، إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحما بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول :

قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : فقال لي أبي : يا أبا عبد الله !.. أسمعتَ المنادي لذنبه ، المستغيثَ ربَّه ؟.. فقلت : نعم قد سمعتُه ، فقال : اعتبره عسى أن تراه!..فما زلتُ أختبط في طخياء الظلام وأتخلل بين النيام ، فلما صرت بين الركن و المقام بدا لي شخص منتصب ، فتأملته فإذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيها العبد المقر المستقيل المستغفر المستجير ، أجب بالله ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله !..
فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم ، فلم يتكلم حتى أشار بيده بأن تقدمني ، فتقدمتهُ فأتيت به أمير المؤمنين فقلت : دونك ها هو !.. فنظر إليه فإذا هو شاب حسنُ الوجه ، نقيُّ الثياب ، فقال له : ممن الرجل ؟..فقال له : من بعض العرب ، فقال له : ما حالك ومم بكاؤك واستغاثتك ؟.. فقال : ما حال من أُخذ بالعقوق ، فهو في ضيق ارتهنه المصاب ، وغمره الاكتئاب ، فإن تاب فدعاؤه لا يستجاب ، فقال له علي عليه السلام : ولِمَ ذاك ؟…
فقال : إني كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان ، وما أُراقب الرحمن ، وكان لي والد شفيق رفيق يحذّرني مصارع الحدثان ، ويخوّفني العقاب بالنيران ، و يقول : كم ضج منك النهار والظلام ، والليالي والأيام ، والشهور والأعوام ، والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ ، زجرتُه وانتهرته ووثبتُ عليه وضربته .
فعمدتُ يوما إلى شيء من الورق (أي الدراهم المضروبة) وكانت في الخباء ، فذهبتُ لآخذها وأصرفها فيما كنتُ عليه فمانعني عن أخذها ، فأوجعته ضربا ولوّيت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك ، فلم يطقْ يحركها من شدة الوجع والألم ، فأنشأ يقول :

ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله عليّ ، فصام أسابيع وصلى ركعات ، ودعا وخرج متوجها على عيرانة (أي الإبل السريعة) ، يقطع بالسير عرض الفلاة ، ويطوي الأودية ويعلو الجبال ، حتى قدم مكة يوم الحج الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به وتعلق بأستاره وابتهل بدعائه و أنشأ يقول :

قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى ، ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شُلّ ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليّ فلم يجبني ، حتى إذا كان العام ، أنعم عليّ فخرجت به على ناقة عشراء ( أي مضى من حملها عشرة أشهر أو ثمانية ) أجدّ السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنا على الأراك وحطمة وادي السياك ، نفر طائر في الليل فنفرتْ منها الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرار الوادي ، فارفضَّ بين الحجرين فقبرتُه هناك ، وأعظم من ذلك أني لا أُعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتاك الغوث ، أتاك الغوث !..ألا أعلّمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه اسم الله الأكبر الأعظم الأكرم الذي يُجيب به من دعاه ، ويُعطي به من سأله ، ويفرج به الهم ، ويكشف به الكرب ، ويُذهب به الغم ، و يبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويُغني به الفقير ، ويقضي به الدَّين ، ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب ؟….إلى آخر ما ذكره عليه السلام في فضله .
قال الحسين عليه السلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشد من سرور الرجل بعافيته ” ثم ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ” ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فأُدع ، وائتني من غدٍ بالخبر ، قال الحسين بن علي عليهما السلام : وأخذ الفتى الكتاب ومضى .
فلما كان من غدٍ ما أصبحنا حسنا ، حتى أتى الفتى إلينا سليما معافىً والكتاب بيده وهو يقول :
هذا والله الاسم الأعظم ، أُستجيب لي ورب الكعبة !..
قال له علي صلوات الله عليه : حدثني !.. قال : لما هدأت العيون بالرقاد ، واستحلك (أي أشتد سواده) جلبابُ الليل ، رفعتُ يدي بالكتاب ودعوت الله بحقه مراراً ، فأُجبت في الثانية : حسبُك !..فقد دعوتَ الله بإسمه الأعظم ، ثم اضطجعتُ فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي ، وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول : إحتفظ باسم الله العظيم ، فإنك على خير. فانتبهت معافىً كما ترى فجزاك الله خيراً.ص228
المصدر: مهج الدعوات ص231

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى