الجزء الواحد والاربعون كتاب تاريخ الأمام علي (ع)

باب خبر الناقة

دخل أمير المؤمنين (ع) مكة في بعض حوائجه ، فوجد أعرابياً متعلّقاً بأستار الكعبة وهو يقول :
يا صاحب البيت !.. البيت بيتك والضيف ضيفك ، ولكلّ ضيف من ضيفه قرىً ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة .
فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه : أما تسمعون كلام الأعرابي ؟.. قالوا : نعم فقال : الله أكرم من أن يردّ ضيفه ، فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلّقاً بذلك الركن وهو يقول :
يا عزيزاً في عزّك !.. فلا أعزّ منك في عزّك ، أعزّني بعزّ عزّك في عزٍّ لا يعلم أحدٌ كيف هو ، أتوجه إليك وأتوسل إليك بحقّ محمد وآل محمد عليك أعطني ما لا يعطيني أحدٌ غيرك ، واصرف عني ما لا يصرفه أحدٌ غيرك. . فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه : هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية ، أخبرَني به حبيبي رسول الله (ص) .. سأله الجنة فأعطاه ، وسأله صْرف النار وقد صرفها عنه .
فلما كانت الليلة الثالثة وجده وهو متعلّقٌ بذلك الركن وهو يقول : يا من لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان !.. ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم .. فتقدّم إليه أمير المؤمنين (ع) فقال :
يا أعرابي !.. سألت ربك القرى فقراك ، وسألته الجنة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم ؟.. قال الأعرابي : من أنت ؟.. قال :
أنا علي بن أبي طالب ، قال الأعرابي : أنت والله بُغيتي وبك أنزلتُ حاجتي ، قال : سل يا أعرابي !.. قال :
أريد ألف درهم للصّداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم أشتري به داراً ، وألف درهم أتعيّش منه .. قال :
أنصفتَ يا أعرابي ، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول .. فأقام الأعرابي بمكة أسبوعاً وخرج في طلب أمير المؤمنين (ع) إلى مدينة الرسول ، ونادى :
من يدلّني على دار أمير المؤمنين عليّ ؟.. فقال الحسين بن علي من بين الصبيان : أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي .
فقال الأعرابي : من أبوك ؟.. قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : من أمك ؟.. قال : فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، قال من جدكّ ؟.. قال : رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، قال : من جدّتك ؟.. قال : خديجة بنت خويلد ، قال : من أخوك قال : أبو محمد الحسن بن علي .
قال : لقد أخذت الدنيا بطرفيها ، امش إلى أمير المؤمنين وقل له : إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب ، فدخل الحسين بن علي (ع) فقال :
يا أبة !.. أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة ، فقال : يا فاطمة !.. عندكِ شيءٌ يأكله الأعرابي ؟.. قالت : اللهم لا .
فتلبّس أمير المؤمنين (ع) وخرج وقال : ادعوا لي أبا عبد الله سلمان الفارسي ، فدخل إليه سلمان الفارسي فقال : يا أبا عبد الله !.. أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله (ص) لي على التجار .
فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة ، فباعها باثني عشر ألف درهم ، وأحضر المال وأحضر الأعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهماً نفقه ، ووقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا .
ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (ع) فأخبرها بذلك ، فقالت : آجرك الله في ممشاك ، فجلس علي (ع) والدارهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة ، وجعل يعطي رجلاً رجلاً حتى لم يبق معه درهم واحد. ص45
المصدر: أمالي الصدوق ص280

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى