الجزء الواحد والاربعون كتاب تاريخ الأمام علي (ع)

باب سخائه وإنفاقه وإيثاره صلوات الله عليه ، ومسابقته فيها على سائر الصحابة

جاء رجل إلى رسول الله (ص) فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله (ص) إلى أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال (ص) :
مَن لهذا الرجل الليلة ؟.. فقال أمير المؤمنين (ع) : أنا يا رسول الله !.. فأتى فاطمة وسألها : ما عندك يا بنت رسول الله ؟!.. فقالت :
ما عندنا إلا قوت الصبية لكنا نؤْثر ضيفنا به ، فقال علي (ع) :
يا بنت محمد (ص) !.. نوّمي الصبية و أطفئي المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما .
فلما فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج ، فوجدت الجفنة مملوءة من فضل الله ، فلما أصبح صلّى مع النبي (ص) ، فلما سلّم النبي (ص) من صلاته ، نظر إلى أمير المؤمنين (ع) وبكى بكاءً شديداً وقال :
يا أمير المؤمنين !.. لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة ، اقرأ : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } .ص28
المصدر: المناقب 1/287

رأيت عليا (ع) يدعو اليتامى فطعمهم العسل ، حتى قال بعض أصحابه : لوددت أني كنتُ يتيماً . ص29
المصدر: المناقب 1/287

قال الصادق (ع) : إنه (ع) أعتق ألف نسمة من كدّ يده جماعةً لا يحصون كثرة ، وقال له رجل – ورأى عنده وسق نوى – :
ما هذا يا أبا الحسن ؟!.. قال : مائة ألف نخل إن شاء الله ، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحد ، فهو من أوقافه .
ووقّف مالاً بخيبر وبوادي القرى ، ووقف مال أبي نيرز والبغيبغة وأرباحاً وأُرينة ورغد ورزيناً ورياحاً على المؤمنين ، وأمر بذلك أكثر ولد فاطمة من ذوي الأمانة والصلاح ، وأخرج مائة عين بينبع وجعلها للحجيج ، وهو باقٍ إلى يومنا هذا ، وحفر آباراً في طريق مكة والكوفة ، وهي مسجد الفتح في المدينة ، وعند مقابل قبر حمزة ، وفي الميقات وفي الكوفة جامع البصرة ، وفي عبّادان وغير ذلك . ص33
المصدر: المناقب 1/323

قال علي (ع) : جعتُ يوماً بالمدينة جوعاً شديداً ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً ( أي طين لا يخالطه رمل ) ، فظننتها تريد بلّة ( أي ماءً) ، فأتيتها فقاطعتُها كل ذنوبٍ ( أي دلو ) على تمرة ، فمددت ستة عشر ذَنوباً حتى مجلت ( أي ظهر ماء بين الجلد والعظم ) يداي .
ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم أتيتها فقلت : يكفى هكذا بين يديها – وبسط الراوي كفيه وجمعهما – فعدّت لي ستة عشر تمرة ، فأتيت النبي (ص) فأخبرتُه ، فأكل معي منها . ص33
المصدر: كشف الغمة ص50

كان علي بن أبي طالب (ع) يملك أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً وبدرهم علانيةً ، فأنزل الله سبحانه فيه :
{ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . ص33
المصدر: كشف الغمة ص52

يروى أنّ رجلاً جاء إلى علي بن أبي طالب (ع) فقال له :
يا أمير المؤمنين !.. إنّ لي إليك حاجة ، فقال : اكتبها في الأرض فإني أرى الضرّ فيك بيّنا .. فكتب في الأرض : أنا فقيرٌ محتاجٌ ، فقال علي (ع) :
يا قنبر !.. اكسه حلّتين ، فأنشأ الرجل يقول :

فقال (ع) : اعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين !.. لقد أغنيته ، فقال (ع) : إني سمعت رسول الله (ص) يقول : أنزل الناس منازلَهم .
ثم قال علي (ع) : إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ، ولا يشترون الأحرار بمعروفهم . ص35
المصدر: أمالي الصدوق ص164

سامرت ( تحدثت ليلا ) أمير المؤمنين (ع) فقلت : يا أمير المؤمنين !.. عرضت لي حاجة ، قال : فرأيتني لها أهلاً ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : جزاك الله عني خيراً .. ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس .. ثم قال :
إنما أغشيتُ السراج لئلا أرى ذلّ حاجتك في وجهك ، فتكلّمْ فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : الحوائج أمانة من الله في صدور العباد ، فمن كتمها كتب له عبادة ، ومن أفشاها كان حقاً على من سمعها أن يعينه . ص36
المصدر: فروع الكافي 4/24

قال السجاد (ع) : كان رجلٌ مؤمنٌ على عهد النبي (ص) في دار له حديقة ، وله جارٌ له صبية ، فكان يتساقط الرطب من النخلة فينشدون صبيته يأكلونه ، فيأتي الموسر فيُخرج الرطب من جوف أفواه الصبية ، وشكا الرجل ذلك إلى النبي (ص) ، فأقبل وحده إلى الرجل فقال : بعني حديقتك هذه بحديقة في الجنة ، فقال له الموسر :
لا أبيعك عاجلاً بآجل ! .. فبكى النبي (ص) ورجع نحو المسجد ، فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال له :
يا رسول الله !.. ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟.. فأخبره خبر الرجل الضعيف والحديقة ، فأقبل أمير المؤمنين (ع) حتى استخرجه من منزله وقال له : بعني دارك ، قال الموسر : بحائطك الحسنيّ ، فصفق على يده ودار إلى الضعيف فقال له : تحوّل إلى دارك فقد ملّكها الله ربّ العالمين لك .. وأقبل أمير المؤمنين (ع) ونزل جبرائيل على النبي (ص) فقال له :
يا محمد !.. اقرأ : { والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى } إلى آخر السورة ، فقام النبي (ص) وقبّل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت قد أنزل الله فيك هذه السورة الكاملة . ص37
المصدر: تفسير الفرات ص213

جاء علياً (ع) أعرابيٌّ فقال : يا أمير المؤمنين !.. إني مأخوذٌ بثلاث علل : علّة النفس ، وعلّة الفقر ، وعلّة الجهل ، فأجاب أمير المؤمنين (ع) وقال : يا أخا العرب !.. علّة النفس تُعرض على الطبيب ، وعلّة الجهل تُعرض على العالِم ، وعلّة الفقر تُعرض على الكريم .
فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين !.. أنت الكريم وأنت العالم وأنت الطبيب ، فأمر أمير المؤمنين (ع) بأن يُعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم ، وقال : تنُفق ألفاً بعلّة النفس ، وألفاً بعلّة الجهل ، وألفاً بعلّة الفقر . ص43
المصدر: جامع الأخبار ص158

قال عليّ (ع): تزوّجتُ فاطمة (ع) وما كان لي فراش ، وصدقتي اليوم لو قُسّمت على بني هاشم لوسعتهم . ص43
المصدر: كشف المحجة ص124

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى