الجزء الثامن والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب الاستدلال بولايته واستنابته في الأمور على إمامته وخلافته ، وفيه أخبار كثيرة من الأبواب السابقة واللاحقة ، وفيه ذكر صعوده على ظهر الرسول لحط الأصنام ، وجعل أمر نسائه إليه في حياته وبعد وفاته (ص)

بعث علي (ع) يوم الجمل إلى عائشة : ارجعي وإلا تكلّمت بكلام تبرين من الله ورسوله ، وقال أمير المؤمنين (ع) للحسن : اذهب إلى فلانة فقل لها : قال لك أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن لم ترحلي الساعة لأبعثن إليكِ بما تعلمين .
فلما أخبرها الحسن بما قال أمير المؤمنين (ع) قامت ثم قالت : خلّوني !.. فقالت لها امرأة من المهالبة : أتاك ابن عباس شيخ بني هاشم وحاورتيه وخرج من عندك مغضباً ، وأتاك غلامٌ فأقلعت ؟..
قالت : إنّ هذا الغلام ابن رسول الله (ص) ، فمن أراد أن ينظر إلى مقلتي رسول الله فلينظر إلى هذا الغلام ، وقد بعث إليّ بما علمت ، قالت : فأسألك بحقّ رسول الله (ص) عليك إلا أخبرتينا بالذي بعث إليك ، قالت : إنّ رسول الله (ص) جعل طلاق نسائه بيد علي ، فمن طلّقها في الدنيا بانت منه في الآخرة . ص75
المصدر: المناقب 1/328

واستنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار ، واستنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام ، واستنابه في خاصة أمره وحفظ سرّه مثل حديث مارية لما قرّفوها ( أي قذفوها ) ، واستنابه على المدينة لما خرج إلى تبوك ، واستنابه في قتل الصناديد من قريش وولاّه عليهم عند هزيمتهم ، وولاّه حين بعثه إلى فدك ، وولاّه الخروج إلى بني زهرة ، وولاّه يوم أُحد في أخذ الراية وكان صاحب رايته دونهم ، وولاّه على نفسه عند وفاته ، وعلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وقد روي عنه :
” إنا أهل بيت النبوة والرسالة والإمامة ، وإنه لا يجوز أن يقبّلنا عند ولادتنا القوابل ، وأنّ الإمام لا يتولى ولادته وتغميضه وغسله ودفنه إلا إمام مثله “. فتولّى ولادته رسول الله ، وتولّى وفاة رسول الله (ص) علي .. وتولّى أمير المؤمنين ولادة الحسن والحسين ، وتولّياه وفاته ، ووصى إليه أمر الأمة ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله . ص76
المصدر: المناقب 1/328

قال لي جابر بن عبد الله : دخلنا مع النبي مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنماً ، فأمر بها رسول الله (ص) فأُلقيت كلّها لوجوهها ، وكان على البيت صنمٌ طويلٌ يقال له ( هبل ) ، فنظر النبي (ص) إلى عليّ وقال له :
يا عليّ !.. تركبُ عليّ أو أركب عليك لأُلقي هبل عن ظهر الكعبة ؟..
قلت : يا رسول الله !.. بل تركبني ، فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة ، قلت : يا رسول الله !.. بل أركبك ، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة ، فأنزل الله تعالى :
{ وقل جاء الحق وزهق الباطل } . ص76
المصدر: المناقب 1/328

قال النبي (ص) لعلي (ع) : قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره ، فقاما جميعاً فلما أتياه قال له النبي (ص) : قم على عاتقي حتى أرفعك عليه ، فأعطاه علي ّثوبه ، فوضعه رسول الله (ص) على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت .
فأخذ علي (ع) الصنم وهو من نحاس ، فرمى به من فوق الكعبة ، فنادى رسول الله (ص) : انزل ، فوثب من أعلى الكعبة كأنما كان له جناحان .. ويقال : أنّ عمر كان تمنى ذلك ، فقال (ع) : إنّ الذي عَبَده لا يقلعُه . ص77
المصدر: المناقب 1/328

ثم تعلّق (ع) بالميزاب وتخلّى بنفسه إلى الأرض ، فلما سقط ضحك ، فقال النبي (ص) : ما يضحكك يا علي !.. أضحك الله سنَّك ؟.. قال :
ضحكت يا رسول الله !.. تعجباً من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى الأرض ، فما ألمت ولا أصابني وجعٌ ، فقال :
كيف تألم يا أبا الحسن ، أو يصيبك وجعٌ ؟.. إنما رفعك محمد ، وأنزلك جبرائيل ؟.. ص79
المصدر: المناقب 1/328

قال علي (ع) : أنا من أحمد كالضوء من الضوء !.. ص80
المصدر: معاني الأخبار ص350 ، العلل ص69

قال رسول الله (ص) : إنّ الله جلّ جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك ، وإنّ العبد إذا تخلّى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه ، فإذا قال :
” يا ربّ !.. يا ربّ !.. ” ناداه الجليل جلّ جلاله :
” لبيك عبدي !.. سلني أعطك ، وتوكّل عليّ أكفك ” ثم يقول جلّ جلاله لملائكته : ” ملائكتي !.. انظروا إلى عبدي فقد تخلّى بي في جوف الليل المظلم ، والبطّالون لاهون والغافلون نيام ، اشهدوا أني قد غفرت له ” .
ثم قال (ص) : عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة ، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم ، فإنها غرّارةٌ ، دار فناء وزوال ، كم من مغترّ فيها قد أهلكته ، وكم من واثق بها قد خانته ، وكم من معتمد عليها قد خدعتْه وأسلمته ، واعلموا أنّ أمامكم طريقاً مهولاً وسفراً بعيداً ، وممرّكم على الصراط ، ولا بدّ للمسافر من زاد ، فمن لم يتزوّد وسافر عطب وهلك ، وخير الزاد التقوى ، ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جلّ جلاله ، فإنه الحكم العدل ، واستعدّوا لجوابه إذا سألكم ، فإنه لا بدّ سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي : كتاب الله وعترتي ، فانظروا أن لا تقولوا : أما الكتاب فغيّرنا وحرّفنا ، وأما العترة ففارقنا وقتلنا ! .. فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار .
فمن أراد منكم أن يتخلّص من هول ذلك اليوم ، فليتولّ وليي وليتّبع وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب ، فإنه صاحب حوضي يذود عنه أعداءه ويسقي أولياءه ، فمن لم يُسقَ منه لم يزل عطشاناً ولم يُرو أبداً ، ومن سُقي منه شربة لم يشقَ ولم يظمأ أبداً ، وإنّ علي بن أبي طالب لصاحب لوائي في الآخرة ، كما كان صاحب لوائي في الدنيا ، وإنه أول من يدخل الجنة ، لأنه يقدمني وبيده لوائي ، تحته آدم ومن دونه من الأنبياء . ص99
المصدر: أمالي الصدوق ص168

قالت أم سلمة : والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله وإلا فصمّتا ، ورأته عيناي وإلا فعميتا ، ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه ، وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي بن أبي طالب (ع) : ” يا علي !.. ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحداً لولايتك ، إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن ” . ص101
المصدر: أمالي الصدوق ص190

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى