الجزء السابع والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته (ع) وتفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة

قال رسول الله (ص) : يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي ، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علماً لأمتي ، يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأتمّ على أمتي فيه النعمة ، ورضي لهم الإسلام دينا …. الخبر . ص109
المصدر: أمالي الصدوق ص76

لما كان يوم غدير خمّ ، أمر رسول الله (ص) منادياً فنادى : الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي (ع) وقال : اللهم !.. من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم !.. والِ من والاه وعادِ من عاداه .
فقال حسان بن ثابت : يا رسول الله !.. أقول في علي (ع) شعراً ؟.. فقال رسول الله (ص) : افعل ، فقال :ص112
المصدر: أمالي الصدوق ص342

قال الباقر (ع) : آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية ، ثم لم ينزل بعدها فريضة ، ثم نزل : { اليوم أكملت لكم دينكم } بكراع الغميم ، فأقامها رسول الله بالجحفة ، فلم ينزل بعدها فريضة . ص112
المصدر: تفسير القمي ص150

{ يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك } قال : نزلت هذه الآية في علي.. { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } قال : نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله (ص) من حجة الوداع ، وحجّ رسول الله (ص) حجّة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة ، وكان من قوله بمنى أن حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس !.. اسمعوا قولي واعقلوه عني ، فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، ثم قال : هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة ؟..
قال الناس : هذا اليوم ، قال : فأي شهر ؟.. قال الناس : هذا .
قال (ص) : وأي بلد أعظم حرمة ؟.. قال الناس : بلدنا هذا .
قال (ص) : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت أيها الناس ؟!.. قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد !..
ثم قال (ص) : ألا وكل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال ، فإنها تحت قدميّ هاتين .. ليس أحدٌ أكرم من أحد إلا بالتقوى ، ألا هل بلّغتُ ؟.. قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد !..
ثم قال (ص) : ألا وكل رباً كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب ، ألا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه دم ربيعة ، ألا هل بلّغت ؟.. قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد !..
ثم قال : ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم هذه ، ولكنه راضٍ بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنه إذا أُطيع فقد عُبد ، ألا يا أيها الناس !.. إنّ المسلم أخو المسلم حقاً ، ولا يحلّ لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه ، وإني أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، ألا هل بلّغت أيها الناس ؟.. قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد !..
ثم قال : أيها الناس !.. احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافقهوه تنتعشوا به بعدي ، ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن أنتم فعلتم ذلك ولتفعلنّ ، لتجدونني في كتيبة بين جبرائيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف ….
ثم قال : ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلّغت ؟.. قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد !..
ثم قال : ألا وإنه سيرد عليّ الحوض منكم رجالٌ فيُدفعون عني ، فأقول : ربّ أصحابي !.. فيُقال : يا محمد !.. إنهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنتك ، فأقول : سحقاً سحقاً .
فلما كان آخر يوم من أيام التشريق ، أنزل الله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح } ، فقال رسول الله (ص) : نُعيت إليّ نفسي ، ثم نادى : الصلاة جامعة في مسجد الخيف ، فاجتمع الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها لمن لم يسمعها ، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه ، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يُغلّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم .. المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٌ على من سواهم .
أيها الناس !.. إني تاركٌ فيكم الثقلين ، قالوا :
يا رسول الله !.. وما الثقلان ؟..
فقال : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين – وجمع بين سبابتيه – ولا أقول كهاتين – وجمع بين سبابته والوسطى – فتفضُل هذه على هذه .
فاجتمع قومٌ من أصحابه وقالوا : يريد محمد (ص) أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة ، وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتاباً إن أمات الله محمداً أو قُتل أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً ، فأنزل الله تعالى على نبيه في ذلك : { أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون }.
فخرج رسول الله (ص) من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلاً يقال له غدير خمّ ، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته ، إذ نزل عليه هذه الآية : {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } .
فقام رسول الله (ص) فقال : تهديد ووعيد ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس !.. هل تعلمون من وليكم ؟.. قالوا : نعم الله ورسوله ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم ؟.. قالوا : بلى .
قال : اللهم اشهد ، فأعاد ذلك عليهم ثلاثاً في كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ، ويقول : اللهم اشهد ، ثم أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ، ثم قال (ص) : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم !.. والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبّه ، ثم قال : اللهم !.. اشهد عليهم وأنا من الشاهدين . ص115
المصدر: تفسير القمي ص159

*

المصدر: النهاية 4/157
بيــان:
” ألا إنّ كل دم ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين ” مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تُؤثر عنها أي تُروى وتُذكر ، أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنّتها ، وقال : فلا أنتعش أي فلا أرتفع ، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته . ص117

*
المصدر: النهاية 3/168
بيــان:
قوله (ع) : ( لا يُغلّ ) : أن هذه الخلال الثلاث تُستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طُهر قلبه من الخيانة والدغل والشر .ص117

بينا نحن في مجلس لنا وأخي زيد بن أرقم يحدّثنا ، إذ أقبل رجلٌ على فرسه عليه زيّ السفر ، فسلّم علينا ثم وقف فقال : أفيكم زيد بن أرقم ؟.. فقال زيد : أنا زيد بن أرقم فما تريد ؟.. فقال الرجل : أتدري من أين جئتُ ؟.. قال : لا ، قال : من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكرُه عن رسول الله (ص) ، فقال له زيد : وما هو ؟.. قال : حديث غدير خمّ في ولاية علي بن أبي طالب (ع) .. فقال :
يا بن أخي !.. إنّ قبل غدير خمّ ما أُحدّثك به : إنّ جبرائيل الروح الأمين (ع) نزل على رسول الله (ص) بولاية علي بن أبي طالب (ع) ، فدعا قوماً أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندرِ ما نقول له ، وبكى (ص) فقال له جبرائيل (ع) :
ما لك يا محمد، أجزعت من أمر الله ؟!.. فقال :
كلا يا جبرائيل !.. ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش ، إذ لم يقرّوا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي ، وأهبطَ إليّ جنوداً من السماء فنصروني ، فكيف يقرّوا لعلي من بعدي ؟..
فانصرف عنه جبرائيل ثم نزل عليه : { فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك } .ص152
المصدر: تفسير العياشي

قال الصادق (ع) : لما قال النبي (ص) ما قال في غدير خمّ وصاروا بالأخبية ، مرّ المقداد بجماعة منهم وهم يقولون :
والله إن كنا أصحاب كسرى وقيصر ، لكنا في الخز والوشي والديباج والنساجات ، وإنا معه في الأخشنين ، نأكل الخشن ونلبس الخشن ، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يولّيها عليّاً من بعده ، أما والله ليَعلمنّ .
فمضى المقداد وأخبر النبي (ص) به فقال : الصلاة جامعة ، فقالوا : قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه ، فجاؤوا حتى جثوا بين يديه ، فقالوا :
بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله !.. لا والذي بعثك بالحقّ ، والذي أكرمك بالنبوة ، ما قلنا ما بلغك ، لا والذي اصطفاك على البشر ، فقال النبي (ص) :
{ بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا } …. الخبر . ص154
المصدر: تفسير العياشي

لما نزلت : { اليوم أكملت لكم دينكم } قال النبي (ص) : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، وولاية علي بن أبي طالب (ع) بعدي . ص156
المصدر: المناقب 1/526

قال الباقر والصادق (ع) : نزلت هذه الآية يوم الغدير ، وقال يهودي لعمر : لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيداً ، فقال ابن عباس : وأي يوم أكمل من هذا العيد ؟.. ص156
المصدر: المناقب 1/526

أنشد الكميت عند الباقر (ع) :

ص159
المصدر: المناقب 1/527

حملتُ الصادق (ع) من المدينة إلى مكة ، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال :
ذلك موضع قدم رسول الله (ص) حيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال :
ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح .
فلما أن رأوه رافعاً يده قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون !.. فنزل جبرائيل (ع) بهذه الآية :
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين }.ص172
المصدر:
فروع الكافي 4/566

لما كان يوم المباهلة وآخى النبي (ص) بين المهاجرين والأنصار وعلي واقفٌ يراه ويعرف مكانه ، لم يواخِ بينه وبين أحد ، فانصرف (ع) باكي العين ، فافتقده النبي (ص) فقال : ما فعل أبو الحسن ؟.. قالوا : انصرف باكي العين يا رسول الله .. قال : يا بلال !.. اذهب فأتني به .
فمضى بلال إلى عليّ (ع) وقد دخل إلى منزله باكي العين ، فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟.. قال : يا فاطمة !.. آخى النبي (ص) بين المهاجرين والأنصار ، وأنا واقفٌ يراني ويعرف مكاني ، ولم يواخِ بيني وبين أحد قالت : لا يحزنك إنه لعله إنما ادّخرك لنفسه .
قال بلال : يا علي ّ!.. أجب النبي ، فأتى عليّ النبي (ص) ، فقال النبي (ص) : ما يبكيك يا أبا الحسن ؟!.. قال : آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله ، وأنا واقفٌ تراني وتعرف مكاني ولم تواخِ بيني وبين أحد .
قال : إنما ادّخرتك لنفسي ، ألا يسرك أن تكون أخا نبيّك ؟..
قال : بلى يا رسول الله أنى لي بذلك ؟!.. فأخذ بيده وأرقاه المنبر وقال :
اللهم !.. هذا مني وأنا منه ، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . ص187
المصدر:
الطرائف ص35

شهدت علياً (ع) على المنبر ناشد أصحاب رسول الله، وفيهم أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك وهم حول المنبر ، وعليّ (ع) على المنبر ، وحول المنبر اثنا عشر هو منهم .. فقال عليّ (ع) :
أنشدكم بالله هل سمعتم رسول الله (ص) يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟.. قالوا : اللهم نعم !.. وقعد رجل هو أنس بن مالك ، فقال (ع) : ما منعك أن تقوم ؟.. قال : يا أمير المؤمنين !.. كبرتُ ونسيت ُ!.. فقال (ع) : اللهم !.. إن كان كاذباً فاضربه ببلاء ..
فما مات حتى رأيت بين عينيه نكتةً بيضاء لا تواريها العمامة . ص197

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى