الجزء الخامس والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب نسبه وأحوال والديه عليه وعليهما السلام

دخل رسول الله (ص) على عمه أبي طالب وهو مسجّى ، فقال :
يا عم !.. كفّلت يتيماً ، وربّيت صغيراً ، ونصرت كبيراً ، فجزاك الله عني خيرا ثم أمر عليا بغسله . ص68
المصدر: أمالي الصدوق ص243

قال الصادق (ع) : أول جماعة كانت أنّ رسول الله (ص) كان يصلّي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه ، إذ مرّ أبو طالب به وجعفر معه .. قال : يا بني !.. صل ِّجناح ابن عمك ، فلما أحسّه رسول الله (ص) تقدمهما وانصرف أبو طالب مسروراً وهو يقول :
إنّ عليّا وجعفراً ثقتي *** عند ملمّ الزمان والكُرَب
والله لا أخذل النبي ولا *** يخذله من بنيّ ذو حسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما *** أخي لأمي من بينهم وأبي
فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم . ص68
المصدر: أمالي الصدوق ص304

أقبل عليّ بن أبي طالب (ع) ذات يوم إلى النبي (ص) باكياً وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون.. فقال له رسول الله (ص) : مه يا عليّ ؟!.. فقال عليّ :
يا رسول الله !.. ماتت أمي فاطمة بنت أسد ، فبكى النبي (ص) ثم قال :
رحم الله أمك يا علي ، أما إنها إن كانت لك أماً فقد كانت لي أماً ، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين فكفّنها فيهما ، ومر النساء فليحسنّ غسلها ، ولا تُخرجها حتى أجيء فإليّ أمرها .
وأقبل النبي (ص) بعد ساعة ، وأُخرجت فاطمة أم علي (ع) فصلّى عليها النبي (ص) صلاةً لم يصلِّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، ثم كبّر عليها أربعين تكبيرةً ، ثم دخل إلى القبر فتمدّد فيه ، فلم يُسمع له أنين ولا حركة .
ثم قال : يا علي ادخل !.. يا حسن ادخل !.. فدخلا القبر ، فلما فرغ مما احتاج إليه قال له : يا عليّ اخرج !.. يا حسن اخرج !.. فخرجا ثم زحف النبي (ص) حتى صار عند رأسها ، ثم قال :
يا فاطمة !.. أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر ، فإن أتاك ِمنكرٌ ونكيرٌ فسألاكِ من ربكِ ، فقولي : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، وابني إمامي ووليي ، ثم قال : اللهم !.. ثبّت فاطمة بالقول الثابت ، ثم خرج من قبرها وحثا عليها حثيات ، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ، ثم قال :
والذي نفس محمد بيده !.. لقد سمعتْ فاطمة تصفيق يميني على شمالي . ص70
المصدر: أمالي الصدوق ص189

قال الصادق (ع) : إنّ فاطمة بنت أسد بن هاشم أوصت إلى رسول الله (ص) فقبل وصيتها ، فقالت :
يا رسول الله !.. إني أردت أن أعتق جاريتي هذه ، فقال رسول الله (ص) :
ما قدّمتِ من خير فستجدينه ، فلما ماتت رضوان الله عليها نزع رسول الله (ص) قميصه ، وقال : كفّنوها فيه ، واضطجَعَ في لحدها .
فقال : أما قميصي فأمانٌ لها يوم القيامة ، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسّع الله عليها . ص77
المصدر: العلل ص160

قيل للصادق (ع) : سيدي !.. إنّ الناس يقولون : إنّ أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ، قال (ع) : كذبوا والله إنّ إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان ، وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان ، لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم .
ثم قال (ع) : كان والله أمير المؤمنين يأمر أن يُحجّ عن أب النبي وأمه وعن أبي طالب في حياته ، ولقد أوصى في وصيته بالحجّ عنهم بعد مماته.ص112
المصدر: الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب

أصابت قريشاً أزمةٌ مهلكةٌ وسنةٌ مجدبةٌ منهكةٌ ، وكان أبو طالب ذا مال يسير وعيال كثير ، فأصابه ما أصاب قريشاً من العدم والإضاقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول الله (ص) عمّه العباس فقال له :
يا أبا الفضل !.. إنّ أخاك كثير العيال مختلّ الحال ، ضعيف النهضة والعزمة ، وقد نزل به ما نزل من هذه الأزمة ، وذوو الأرحام أحقّ بالرفد ، وأولى من حمل الكَلّ في ساعة الجهد ، فانطلقْ بنا إليه لنعينه على ما هو عليه ، فلنحملْ بعض أثقاله ونخفّف عنه من عياله ، يأخذ كلّ واحدٍ منا واحداً من بنيه ، ليسهل بذلك عليه بعضُ ما هو فيه .
فقال العباس : نِعْمَ ما رأيت والصواب فيما أتيت ، هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم ، فلقيا أبا طالب فصبّراه ، ولفضل آبائهما ذكّراه ، وقالا له : إنا نريد أن نحمل عنك بعض الحال ، فادفع إلينا من أولادك من تخفّ عنك به الأثقال ، فقال أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلاً وطالباً فافعلا ما شئتما .
فأخذ العباس جعفراً وأخذ رسول الله (ص) عليّاً ، فانتجبه لنفسه ، واصطفاه لمهمّ أمره ، وعوّل عليه في سره وجهره ، وهو مسارعٌ لموصوفاته ، موفّقٌ للسداد في جميع حالاته . ص119
المصدر: الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى