الجزء الخامس والثلاثون كتاب تاريخ الأمام علي(ع)

باب قوله تعالى : { ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون }

قال الصادق (ع) : لما قال النبي (ص) : يا علي !.. لولا أنني أخاف أن يقول فيك ما قالت النصارى في المسيح ، لقلت اليوم فيك مقالةً لا تمرّ بملأ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدمك .
قال الحارث بن عمرو الفهري لقوم من أصحابه : ما وجد محمد لابن عمه مثلاً إلا عيسى بن مريم ، يوشك أن يجعله نبياً من بعده .. والله إنّ آلهتنا التي كنا نعبد خيرٌ منه ، فأنزل الله تعالى:
{ ولما ضرب بن مريم مثلاً } إلى قوله { وإنه لعلم للساعة فلا تمترنّ بها واتّبعون هذا صراط مستقيم } .
وفي رواية : أنه نزل أيضا :{ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } .
فقال النبي (ص) يا حارث !.. اتق الله وارجع عما قلت من العداوة لعلي بن أبي طالب ، فقال : إذا كنتَ رسول الله ، وعلي وصيك من بعدك ، وفاطمة بنتك سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين ابناك سيدا شباب أهل الجنة ، وحمزة عمك سيد الشهداء ، وجعفر الطيار ابن عمك يطير مع الملائكة في الجنة ، والسقاية للعباس عمك ، فما تركت لسائر قريش وهم ولد أبيك ؟.. فقال رسول الله (ص) :
ويلك يا حارث !.. ما فعلت ذلك ببني عبد المطلب لكن الله فعله بهم .
فقال : { إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } ، فأنزل الله تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ، ودعا رسول الله (ص) الحارث فقال : إما أن تتوب أو ترحل عنا ، قال : فإن قلبي لا يطاوعني إلى التوبة لكني أرحل عنك .
فركب راحلته فلما أصحر أنزل الله عليه طيراً من السماء في منقاره حصاة مثل العدسة ، فأنزلها على هامته ، وخرجت من دبره إلى الأرض ففحص برجله…. الخبر .ص321
المصدر: المناقب 1/478

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى