الجزء السادس والعشرون كتاب الإمامة

باب أنّ عندهم جميع علوم الملائكة والأنبياء ، وأنهم أُعطوا ما أعطاه الله الأنبياء (ع) ، وأنّ كل إمام يعلم جميع علم الإمام الذي قبله ، ولا يُبقي الأرض بغير عالم

قال الباقر (ع) : إنّ لله علماً خاصّاً وعلماً عامّاً : فأما العلم الخاصّ فالعلم الذي لم يطّلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبياءه المرسلين ، وأمّا علمه العام فإنه علمه الذي أطّلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبياءه المرسلين ، وقد وقع إلينا من رسول الله (ص) . ص160
المصدر: التوحيد ص128

كنت أنا وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس الصادق (ع) ، إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، وما يعلم الغيب إلا الله ، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة ، فذهبت عني فما عرفتها في أي البيوت من الدار هي !..
فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير وميسر على الصادق (ع) ، فقلنا له : جعلنا فداك !.. سمعناك تقول : كذا وكذا في أمر خادمتك ، ونحن نعلم أنك تعلم علماً كثيراً لا يُنسب إلى علم الغيب ، فقال : يا سدير !.. ما تقرأ القرآن ؟.. قلت : قرأناه جعلت فداك !..
قال : فهل وجدتَ فيما قرأت من كتاب الله : { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } ؟..قلت :
جعلت فداك !.. قد قرأته ، قال : فهل عرفت َالرجل ، وعلمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟.. قلت : فأخبرني حتى أعلم ، قال :
قدر قطرة من المطر الجود ، في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب ؟.. قلت : جعلت فداك ما أقلّ هذا !.. قال :
يا سدير !.. ما أكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي أُخبرك به .
يا سدير !.. فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله : { قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } كله ؟.. وأومأ بيده إلى صدره فقال : علم الكتاب كلّه والله عندنا ، ثلاثاً . ص171
المصدر: بصائر الدرجات ص58
بيــان:
وحاصل الجواب بيان أنّ ما ذكره (ع) ليس لنقص علمهم ، بل كان للتقية من المخالفين ، أو من ضعفاء العقول من الشيعة لئلا ينسبوهم إلى الربوبية .
ويحتمل أن يكون الغرض بيان عدم المنافاة بين أن يُخفي الله عنهم في بعض الأوقات لبعض المصالح الأمور الجزئية ، وبين أن يكونوا متهيئين لعلم كلّ الكتاب إذا أراد الله تعالى لهم ذلك ، أو يقال : إنهم محتاجون لتحصيل بعض العلوم إلى مراجعة ، وليس لهم جميع العلوم بالفعل ، والأول أظهر . ص172

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى