الجزء السادس والعشرون كتاب الإمامة

باب أنهم (ع) محدثون مفهمون وأنهم بمن يشبهون ممن مضى ، والفرق بينهم وبين الأنبياء (ع)

قال الرضا (ع) : أعين لا تشبه أعين الناس ، وفيها نورٌ ليس للشيطان فيها نصيبٌ . ص66
المصدر: أمالي الطوسي ص154

*

المصدر: تصحيح الاعتقاد ص56
بيــان:
قال الشيخ المفيد – قدس الله روحه – في شرح عقائد الصدوق رحمه الله تعالى : أصل الوحي هو الكلام الخفي ، ثم قد يُطلق على كلّ شيء قُصد به إلى إفهام المخاطب على الستر له عن غيره ، والتخصيص له به دون من سواه ، وإذا أُضيف إلى الله تعالى كان فيما يخصّ به الرسل (ص) خاصةً دون مَن سواهم على عرف الإسلام وشريعة النبي (ص) .
قال الله تعالى : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } ، فاتفق أهل الإسلام على أنّ الوحي كان رؤيا مناما وكلاماً سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص ، وقال تعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } ، يريد به الإلهام الخفي إذ كان خالصاً لمن أفرده دون ما سواه ، فكان علمه حاصلاً للنحل بغير كلام جَهَر به المتكلّم فأسمعه غيره .
وساق رحمه الله الكلام إلى أن قال : وقد يُري الله في منامه خلقاً كثيراً ما يصحّ تأويله ويثبت حقّه ، لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ، ولا يُقال في هذا الوقت لمن اطلعه الله على علم شيء أنه يوحى إليه ، وعندنا أنّ الله تعالى يُسمع الحجج بعد نبيه (ص) كلاماً يلقيه إليهم – أي الأوصياء – في علم ما يكون ، لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي، لما قدّمناه من إجماع المسلمين.ص83

*

المصدر: أوائل المقالات ص39
بيــان:
قال – رحمه الله – في كتاب المقالات : إنّ العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم (ع) ، وإن كانوا أئمةً غير أنبياء فقد أوحى الله عزّ وجلّ إلى أم موسى { أن أرضعيه } ، فعرفتْ صحّة ذلك بالوحي وعملتْ عليه ، ولم تكن نبياً ولا رسولاً ولا إماماً ، ولكنها كانت من عباده الصالحين ، وإنما منعتُ نزول الوحي إليهم ، والإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك ، والاتفاق على أنه من زعم أنّ أحداً بعد نبينا (ص) يُوحى إليه فقد أخطأ وكفر ….
ثم قال رحمه الله : القول في سماع الأئمة كلام الملائكة الكرام ، وإن كانوا لا يرون منهم الأشخاص ، وأقول بجواز هذا من جهة العقل ، وإنه ليس بممتنع في الصدّيقين من الشيعة المعصومين من الضلال ، وقد جاءت بصحته وكونه للأئمة (ع) ومن أسميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار منهم ، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار ، ولا ينعموا النظر ولا سلكوا طريق الصواب ..
ثم قال رحمه الله : وأقول : إنّ منامات الرسل والأنبياء والأئمة (ع) صادقة لا تكذب ، وإنّ الله تعالى عصمهم عن الأحلام ، وبذلك جاءت الأخبار عنهم (ع) ، وعلى هذا القول جماعة فقهاء الإمامية وأصحاب النقل منهم ، وأما متكلموهم فلا أعرف منهم نفياً ولا إثباتاً ولا مسألةً فيه ولا جواباً ، والمعتزلة بأسرها تخالفنا فيه . ص85

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى