الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب كيفية إسلام أبي ذر وسائر أحواله إلى وفاته ، وما يختص به من الفضائل والمناقب وفيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة

قال الهادي (ع) عن آبائه (ع) : إنّ رسول الله (ص) كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري ، فجاءه ذات يوم فقال :
يا رسول الله !.. إنّ لي غنيمات قدر ستين شاة ، فأكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسيء رعايتها ، فكيف أصنع ؟..
فقال رسول الله (ص) : ابدُ فيها فبدا فيها ، فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله (ص) ، فقال رسول الله (ص) : يا أبا ذر ، قال : لبيك يا رسول الله !.. قال : ما فعلت غنيماتك ؟.. قال : يا رسول الله !.. إنّ لها قصة عجيبة ، قال : وما هي ؟..
قال : يا رسول الله !.. بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي ، فقلت :
يا ربّ !.. صلاتي ، ويا ربّ !.. غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي وأخطر الشيطان ببالي : يا أبا ذر !.. أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها ، وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به ؟.. فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى والإيمان برسول الله (ص) ، وولاية أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب (ع) ، ومولاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، وكل ما فات من الدنيا بعد ذلك سهل ، فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئبٌ فأخذ حملاً فذهب به وأنا أحسّ به ، إذ أقبل على الذئب أسدٌ فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع …..
فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله (ص) قال له رسول الله (ص) : يا أبا ذر !.. إنك أحسنت طاعة الله فسخّر الله لك من يطيعك في كفّ العوادي عنك ، فأنت من أفاضل مَن مدحه الله عزّ وجلّ بأنه يقيم الصلاة . ص394
المصدر:تفسير الإمام ص26

لما سيّر عثمان أبا ذر من المدينة إلى الشام كان يقصّ علينا ، فيحمد الله فيشهد شهادة الحقّ ، ويصلّي على النبي (ص) ويقول : أما بعد فإنّا كنا في جاهليتنا قبل أن ينزل علينا الكتاب ويُبعث فينا الرسول ، ونحن نوفي بالعهد ، ونصدق الحديث ، ونحسن الجوار ، ونقري الضيف ، ونواسي الفقير .
فلما بعث الله تعالى فينا رسول الله ، وأنزل علينا كتابه كانت تلك الأخلاق يرضاها الله ورسوله ، وكان أحقّ بها أهل الإسلام ، وأولى أن يحفظوها ، فلبثوا بذلك ما شاء الله أن يلبثوا ، ثم إنّ الولاة قد أحدثوا أعمالاً قباحاً ما نعرفها : من سنّة تُطفى ، وبدعة تُحيى ، وقائل بحقّ مكذَّب ، وأثرة لغير تقيّ ، وأمين مستأثر عليه من الصالحين .
اللهم !.. إن كان ما عندك خيراً لي فاقبضني إليك غير مبدّل ولا مغيّر ، وكان يعيد هذا الكلام ويبديه ، فأتى حبيب بن مسلمة معاوية بن أبي سفيان ، فقال : إنّ أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله : كيت وكيت ، فكتب معاوية إلى عثمان بذلك ، فكتب عثمان : أخرجه إليّ .. فلما صار إلى المدينة نفاه إلى الربذة . ص395
المصدر:مجالس المفيد ص70

لما أخرج عثمان أبا ذر الغفاري – رحمه الله – من المدينة إلى الشام كان يقوم في كل يوم فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله ، ويحذّرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول الله (ص) ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه وعليهم السلام ، ويحضّهم على التمسك بعترته ، فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد :
فإنّ أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده ، فيقول : كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قِبَلي فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك .. والسلام .
فكتب إليه عثمان : أما بعد :
فاشخصْ إليّ أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا والسلام ….
فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دارٌ ، قد خَرِفتَ وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يديّ حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم انجوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزّلوه بها من غير أنيس ، حتى يقضي الله فيه ما هو قاضٍ ، فأخرَجوه متعتّعا ملهوزا ( مضروبا ) بالعصي ، وتقدّم ألاّ يشيّعه أحدٌ من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فبكى حتى بلّ لحيته بدموعه ، ثم قال : أهكذا يُصنع بصاحب رسول الله (ص) ؟.. إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثم نهض ومعه الحسن والحسين (ع) وعبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذرّ فشيّعوه .
فلما بصُر بهم أبو ذرّ – رحمه الله – حنّ إليهم وبكى عليهم ، وقال : بأبي وجوهٌ إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله (ص) وشملتني البركة برؤيتها ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم !.. إني أحبهم ، ولو قُطعت إربا إربا في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة ، فودّعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه . ص397
المصدر:مجالس المفيد ص95

مكث أبو ذر – رحمه الله – بالربذة حتى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمك واصنعيها ، فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فأول ركب ترينهم قولي : يا عباد الله المسلمين !.. هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) قد قضى نحبه ولقي ربه ، فأعينوني عليه وأجيبوه ، فإنّ رسول الله (ص) أخبرني أني أموت في أرض غربة ، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة عليّ رجالٌ من أمتي صالحون . ص399
المصدر:الكشي ص43

خرجت في رهط أريد الحجّ ، منهم مالك بن الحارث الأشتر ، حتى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين !.. هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) قد هلك غريباً ، ليس لي أحدٌ يعينني عليه ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وحمدنا الله على ما ساق إلينا ، واسترجعنا على عِظم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ، ثم تعاونّا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدّمنا مالك الأشتر فصلّى بنا عليه ثم دفناه ، فقام الأشتر على قبره ، ثم قال :
اللهم !.. هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنه رأى منكراً فغيّره بلسانه وقلبه حتى جُفي ونُفي وحُرم واحتُقر ، ثم مات وحيداً غريباً .. اللهم !.. فاقصم مَن حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك (ص) ، فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا : آمين ، ثم قدّمت الشاة التي صنعت فقالت : إنه قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا.ص400
المصدر:الكشي ص44

قال الصادق (ع) : إنّ أبا ذر أتى رسول الله (ص) ومعه جبرائيل في صورة دحية الكلبي وقد استخلاه رسول الله (ص) ، فلما رآهما انصرف عنهما ولم يقطع كلامهما ، فقال جبرائيل :
يا محمد !.. هذا أبو ذر قد مر بنا ولم يسلّم علينا ، أما لو سلّم لرددنا عليه .. يا محمد !.. إنّ له دعاء يدعو به معروفاً عند أهل السماء فاسأله عنه إذا عرجت إلى السماء .
فلما ارتفع جبرائيل (ع) جاء أبو ذر إلى النبي (ص) ، فقال له رسول الله (ص) : ما منعك يا أبا ذر أن تكون سلمت علينا حين مررت بنا ؟!.. فقال : ظننت يا رسول الله أنّ الذي معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك ، فقال : ذاك جبرائيل (ع) وقد قال : أما لو سلّم علينا لرددنا عليه .
فلما علم أبو ذر أنه كان جبرائيل (ع) دخله من الندامة – حيث لم يسلّم عليه – ما شاء الله ، فقال له رسول الله (ص) : ما هذا الدعاء الذي تدعو به ؟.. فقد أخبرني جبرائيل (ع) أنّ لك دعاءً تدعو به معروفاً في السماء ، فقال : نعم ، يا رسول الله !.. أقول :
اللهم !.. إني أسألك الأمن والإيمان والتصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلاء ، والشكر على العافية ، والغنى عن شرار الناس . ص401
المصدر:أصول الكافي 2/587

قال الصادق (ع) : كان أبو ذر – رض – يقول في خطبته :
يا مبتغي العلم !.. كأنّ شيئاً من الدنيا لم يكن شيئاً إلا ما ينفع خيره ، ويضرّ شرّه إلا مَن رحم الله .
يا مبتغي العلم !.. لا يشغلك أهلٌ ولا مالٌ عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل تحوّلت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ، ثم استيقظت منها .
يا مبتغي العلم !.. قدّم لمقامك بين يدي الله عزّ وجلّ ، فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم !.. ص402
المصدر:أصول الكافي 2/134

قال الصادق (ع) : جاء رجلٌ إلى أبي ذر فقال : يا أبا ذر !.. ما لنا نكره الموت ؟.. فقال :
لأنكم عمّرتم الدنيا ، وأخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تُنقلوا من عمران إلى خراب ، فقال له : فيكف ترى قدومنا على الله ؟.. فقال :
أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالآبق يُردّ على مولاه ، قال : فكيف ترى حالنا عند الله ؟.. قال :
أعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إنّ الله يقول : { إن الأبرار لفي نعيم وإنّ الفجّار لفي جحيم } ، فقال الرجل : فأين رحمة الله ؟.. قال :
رحمة الله قريبٌ من المحسنين .
قال الصادق (ع) : وكتب رجلٌ إلى أبي ذر – رضي الله عنه – : يا أبا ذر !.. أطرفني بشيء من العلم ، فكتب إليه :
إنّ العلم كثير ، ولكن إن قدرت على أن لا تسيء إلى من تحبه فافعل ، فقال له الرجل : وهل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبه ؟.. فقال : نعم ، نفسك أحبّ الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها.ص402
المصدر:أصول الكافي 2/458

قال الصادق (ع) : كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرسول (ص) ، فقال : اللهم !.. آنس وحشتي ، وصل وحدتي ، وارزقني جليساً صالحاً ، فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلّم عليه وقال له : من أنت يا عبد الله ؟!.. فقال : أنا أبو ذر ، فقال الرجل : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال أبو ذر : ولِمَ تكبّر يا عبد الله ؟!..
فقال : إني دخلت المسجد فدعوت الله عزّ وجلّ أن يؤنس وحشتي ، وأن يصل وحدتي وأن يرزقني جليساً صالحاً ، فقال له أبو ذر :
أنا أحقّ بالتكبير منك ، إذ كنت ذلك الجليس ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وأنتم على ترعة يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب ، قم يا عبد الله !.. فقد نهى السلطان عن مجالستي . ص404
المصدر:روضة الكافي ص307

قال النبي (ص): يا أبا ذر !.. إني أحب لك ما أحب لنفسي ، إني أراك ضعيفا فلا تأمرنّ على اثنين ، ولا تولّين مال يتيم . ص406
المصدر:أمالي الطوسي ص244

كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان ، يشكو إليه ما صنع به عثمان :
بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أخي !.. فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك ، وحرّر قلبك ، وسهّر ليلك ، وانصب بدنك في طاعة ربك ، فحقّ لمن علم أنّ النار مثوى من سخط الله عليه أن يطول بكاؤه ونَصَبه وسهَر ليله ، حتى يعلم أنه قد رضي الله عنه ، وحقّ لمن علم أنّ الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحقّ كي يفوز بها ، ويستصغر في ذات الله الخروج من أهله وماله ، وقيام ليله وصيام نهاره وجهاد الظالمين الملحدين بيده ولسانه حتى يعلم أنّ الله أوجبها له ، وليس بعالم ذلك دون لقاء ربه ، وكذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله ومرافقة أنبيائه أن يكون .
يا أخي !.. أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه ببثّي وحزني ، وأشكو إليه تظاهر الظالمين عليّ ، إني رأيت الجور يُعمل به بعيني ، وسمعته يُقال فرددته فحُرمت العطاء وسُيّرت إلى البلاد ، وغُرّبت عن العشيرة والإخوان وحرم الرسول (ص) ، وأعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى إن ركب مني ما ركب ، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحبّ لي ربي وقضاه عليّ ، وأفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج ، وبما هو أعمّ نفعاً وخير مغبّة وعقبى ، والسلام .
فكتب إليه حذيفة : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أخي !.. فقد بلغني كتابك تخوّفني به ، وتحذّرني فيه منقلبي ، وتحثّني فيه على حظّ نفسي ، فقديماً يا أخي !.. كنت بي وبالمؤمنين حفياً لطيفاً بالسؤال عنهم وعليهم حدباً شفيقاً ، ولهم بالمعروف آمراً ، وعن المنكرات ناهياً ، وليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو ، لا إله إلا هو ، ولا يُتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته وعظيم منّه .
فنسأل الله ربنا لأنفسنا وخاصتنا وعامتنا وجماعة أمتنا مغفرةً عامةً ورحمةً واسعةً ، وقد فهمتُ ما ذكرت من تسييرك يا أخي !.. وتغريبك وتطريدك ، فعزّ والله عليّ يا أخي !.. ما وصل إليك من مكروه ، ولو كان يُفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي ، طيبة بذلك نفسي ، يصرف الله عنك بذلك المكروه ، والله لو سألت لك المواساة ثم أُعطيتها لأحببت احتمال شطر ما نزل بك ، ومواساتك في الفقر والأذى والضرر ، لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا .
يا أخي !.. فافزع بنا إلى ربنا ، ولنجعل إليه رغبتنا ، فإنا قد استُحصدنا ( أي حان وقت حصاده ) ، واقترب الصرام ، فكأني وإياك قد دُعينا فأجبنا ، وعُرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا .
يا أخي !.. ولا تأس على ما فاتك ، ولا تحزن على ما أصابك ، واحتسب فيه الخير وارتقب فيه من الله أسنى الثواب .
يا أخي !.. لا أرى الموت لي ولك إلا خيراً من البقاء ، فإنه قد أظلّتنا فتن يتلو بعضها بعضاً كقطع الليل المظلم ، قد ابتُعثت من مركبها ووطئت في حطامها ، تُشهر فيها السيوف ، ويُنزل فيها الحتوف ، فيها يقتل من اطّلع لها ، والتبس بها وركض فيها ، ولا تبقى قبيلةً من قبائل العرب من الوبر والمدر إلا دخلت عليهم .
فأعزّ أهل ذلك الزمان أشدهم عتوّاً ، وأذلّهم أتقاهم ، فأعاذنا الله وإياك من زمان هذه حال أهله فيه ، لن أدع الدعاء لك في القيام والقعود والليل والنهار ، وقد قال الله ولا خلف لموعوده :
{ ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ، فنستجير بالله من التكبّر عن عبادته ، والاستنكاف عن طاعته ، جعل الله لنا ولك فرجاً ومخرجاً عاجلاً برحمته ، والسلام عليك . ص410
المصدر:الفصول

قال الباقر (ع) : أتى أبا ذر رجلٌ يبشّره بغنم له قد ولدت ، فقال : يا أبا ذر !.. أبشر ، فقد ولدت غنمك وكثُرت ، فقال : ما يسرني كثرتها وما أحبّ ذلك ، فما قلّ وكفى أحبّ إليّ مما كثُر وألهى ، إني سمعت رسول الله (ص) يقول :
على حافتي الصراط يوم القيامة : الرحم والأمانة ، فإذا مرّ عليه الوصول للرحم المؤدي للأمانة ، لم يتكفّأ به في النار . ص410
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال الصادقان (ع): إنّ أبا ذر عيّر رجلاً على عهد النبي (ص) بأمه فقال له : يا بن السوداء !.. وكانت أمه سوداء ، فقال له رسول الله (ص) : تعيّره بأمه يا أبا ذر ؟!.. فلم يزل أبوذر يمرغ وجهه في التراب حتى رضي رسول الله (ص) عنه .ص411
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

من كلام علي (ع) لأبي ذر لما اُخرج إلى الربذة :
يا أبا ذر !.. إنك غضبت لله فارجُ مَن غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وأغناك عمّا منعوك ، وستعلم مَن الرابح غداً والأكثر حسداً .
ولو أنّ السماوات والأرض كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله ، لجعل الله له منهما مخرجاً لا يؤنسنّك إلا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلا الباطل ، فلو قبلتَ دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لآمنوك . ص411
المصدر:النهج 1/266

ثم تكلّم الحسين (ع) فقال : يا عماه !.. إنّ الله تعالى قادرٌ أن يغيّر ما قد ترى ، والله كل يوم في شأن …. الخبر . ص412
المصدر:شرح النهج 2/573

قال الصادق (ع ) : رُئي أبو ذر – رضي الله عنه – يسقي حماراً له بالربذة ، فقال له بعض الناس : أما لك يا أبا ذر من يسقي لك هذا الحمار ؟!.. فقال : سمعت رسول الله (ص) يقول :
ما من دابة إلا وهي تسأل كل صباح : اللهم !.. ارزقني مليكاً صالحاً يُشبعني من العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي ، فأنا أحبّ أن أسقيه بنفسي . ص434
المصدر:المحاسن ص626

قال علي (ع) : وعك أبو ذر – رضي الله عنه – فأتيت رسول الله (ص) فقلت : يا رسول الله !.. إنّ أبا ذر قد وعك ، فقال : امض بنا إليه نعوده ، فمضينا إليه جميعاً .
فلما جلسنا قال رسول الله (ص) : كيف أصبحت يا أبا ذر ؟!.. قال : أصبحتُ وعِكاً يا رسول الله !.. فقال : أصبحتَ في روضة من رياض الجنة قد انغمست في ماء الحيوان ، وقد غفر الله لك ما يقدح في دينك ، فأبشر يا أبا ذر !.. ص434
المصدر:دعوات الراوندي

لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده ، ثم قال : رحمك الله يا ذر !.. والله إن كنت بي بارّاً ، ولقد قُبضت وإني عنك لراضٍ ، أما والله ما بي فقدك وما عليّ من غضاضة ، وما لي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطّلع لسرّني أن أكون مكانك .
ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، والله ما بكيت لك ، ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ماذا قلتَ وماذا قيل لك .
ثم قال : اللهم !.. إني قد وهبت له ما افترضتَ عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحقّ بالجود مني . ص435
المصدر:فروع الكافي 1/69

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى