الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب جمل أحوال أزواجه (ص) وفيه قصة زينب وزيد

قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى { وما جعل أدعيائكم أبنائكم } : الأدعياء جمع الدعي ، وهو الذي يتبناه الإنسان ، بيّن سبحانه أنه ليس ابناً على الحقيقة ، ونزلت في زيد بن الحارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود ، تبناه رسول الله (ص) قبل الوحي ، وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله (ص) بسوق عكاظ ، ولما نُبّئ رسول الله (ص) دعاه إلى الإسلام فأسلم ، فقدم أبوه حارثة مكة وأتى أبا طالب وقال : سل ابن أخيك فإما أن يبيعه وإما أن يعتقه .
فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله (ص) قال : هو حرٌّ فليذهب حيث شاء ، فأبى زيد أن يفارق رسول الله (ص) ، فقال حارثة : يا معشر قريش !.. اشهدوا أنه ليس ابني ، فقال رسول الله (ص) : اشهدوا أنّ زيداً ابني ، فكان يدعى زيد بن محمد .
فلما تزوّج النبي (ص) زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوّج محمد امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها ، فقال الله سبحانه : ما جعل الله من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم . ص172
المصدر: مجمع البيان 8/336

قيل للسجاد (ع) : إنكم أهل بيت مغفورٌ لكم ، فغضب وقال : نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي (ص) من أن نكون كما تقول ، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ، ولمسيئنا ضعفين من العذاب.ص175
المصدر: مجمع البيان 8/353

لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي (ص) فقالت : هل نزل فينا شيءٌ من القرآن ؟.. قلن : لا ، فأتت رسول الله (ص) ، فقالت : يا رسول الله !.. إنّ النساء لفي خيبة وخسار ، فقال : وممّ ذلك ؟.. قالت : لأنهن لا يُذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : { إن المسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات } . ص176
المصدر: مجمع البيان 8/353

قال زيد : فانطلقتُ فإذا هي ( أي زينب ) تخمر عجينها ، فلما رأيتُها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول الله (ص) ذكرها ، فوليتها ظهري وقلت : يا زينب ابشري !.. إنّ رسول الله (ص) يخطبك ، ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل : { زوجناكها } فتزوجها رسول الله (ص) ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتدّ النهار . ص179
المصدر: مجمع البيان 8/359

وقيل : إنها لما وهبت نفسها للنبي (ص) قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر ؟.. فنزلت الآية : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } ، فقالت عائشة : ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك ، فقال رسول الله (ص) وإنك إن أطعت الله سارع في هواكِ . ص181
المصدر: مجمع البيان 8/364

قال الباقر (ع) : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (ص) فدخلت عليه وهو في منزل حفصة ، والمرأة متلبسة متمشطة ، فدخلت على رسول الله (ص) فقالت : يا رسول الله !.. إنّ المرأة لا تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد ، فهل لك من حاجة ؟.. فإن تكُ فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول الله (ص) خيراً ودعا لها ، ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيراً ، فقد نصرني رجالكم ، ورغبت ْفيّ نساؤكم .
فقالت لها حفصة : ما أقل حياءكِ وأجرأكِ وأنهمك للرجال ؟.. فقال رسول الله (ص) : كفّي عنها يا حفصة !.. فإنها خيرٌ منك ، رغبتْ في رسول الله فلمتيها وعيّبتيها ، ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك الله ، فقد أوجب الله لك الجنة برغبتك فيّ ، وتعرّضك لمحبتي وسروري ، وسيأتيك أمري إن شاء الله ، فأنزل الله عزّ وجلّ : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } ، فأحلّ الله عزّ وجلّ هبة المرأة نفسها لرسول الله (ص) ولا يحلّ ذلك لغيره . ص211
المصدر: فروع الكافي 2/79

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى