الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب ما جرى بينه وبين أهل الكتاب والمشركين بعد الهجرة ، وفيه نوادر أخباره وأحوال أصحابه (ص)

{ودّ كثيرٌ من أهل الكتاب } نزلت في حييِّ بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب ، وقد دخلا على النبي (ص) حين قدم المدينة ، فلما خرجا قيل لحيي : هو نبي ؟.. فقال : هو هو ، فقيل : ما له عندك ؟.. قال : العداوة إلى الموت ، وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب . ص14
المصدر: مجمع البيان 1/185

قوله تعالى : { لا إكراه في الدين } ، قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلامٌ أسود يقال له صبح ، وكان يُكرهه على الإسلام ، وقيل : في رجل من الأنصار يُدعى أبا الحصين ، وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت .
فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول الله (ص) ، فأنزل الله سبحانه :
{ لا إكراه في الدين } ، فقال رسول الله (ص) : أبعدهما الله ، هما أول من كفر ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي (ص) حيث لم يبعث في طلبهما ، فأنزل الله سبحانه { فلا وربك لا يؤمنون } . ص17
المصدر: مجمع البيان 2/363

قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون } ، قال الطبرسي رحمه الله : قيل : نزلت في الزبير ورجل من الأنصار ، خاصمه إلى رسول الله (ص) في شراج ( مسيل الماء من الوادي ) من الحرّة ، كانا يسقيان بها النخل كلاهما ، فقال النبي (ص) للزبير : اسقِ ثم أرسلْ إلى جارك ، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله (ص) !.. لأن كان ابن عمتك ؟..
فتلّون وجه رسول الله (ص) ، ثم قال للزبير : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدُر واستوفّ حقك ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، وكان رسول الله (ص) أشار على الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما اُحفظ ( أُغضب ) رسول الله (ص) استوعب للزبير حقه من صريح الحكم ، ويقال : أنّ الرجل كان حاطب بن أبي بلتعة ..
قال الراوي : ثم خرجا فمرّا على المقداد فقال : لمن كان القضاء يا أبا بلتعة ؟!.. قال : قضى لابن عمته ولوّى شدقه ، ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد ، فقال :
قاتل الله هؤلاء يزعمون أنه رسول ، ثم يتّهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وأيم الله لقد أذنبنا مرةً واحدةً في حياة موسى ، فدعانا موسى إلى التوراة فقال :
{ اقتلوا أنفسكم } ففعلنا ، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا . ص20
المصدر: مجمع البيان 3/69

مرّ الملأ من قريش على رسول الله (ص) وعنده صهيب وخبّاب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا :
يا محمد !.. أرضيت بهؤلاء من قومك ؟.. أفنحن نكون تبعاً لهم ؟.. أهؤلاء الذين منّ الله عليهم ؟.. اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فأنزل الله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ} .ص23
المصدر: مجمع البيان 4/305

{ومن قال سأُنزل } قيل : المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أملى عليه رسول الله (ص) ذات يوم :
{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } إلى قوله : { ثم أنشأناه خلقا آخر } ، فجرى على لسان ابن أبي سرح : { فتبارك الله أحسن الخالقين } فأملاه عليه ، وقال : هكذا أُنزل فارتدّ عدو الله ، وقال :
إن كان محمد صادقاً فلقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذباً فلقد قلت كما قال ، وارتدّ عن الإسلام ، وهدر رسول الله (ص) دمه.
فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله (ص) في المسجد ، فقال : يا رسول الله !.. اعف عنه ، فسكت رسول الله (ص) ، ثم أعاد فسكت ، ثم أعاد فقال : هو لك .
فلما مرّ قال رسول الله (ص) لأصحابه : ألم أقل : من رآه فليقتله ؟.. فقال عبد الله بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إليّ فأقتله ، فقال (ص) : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة . ص35
المصدر: مجمع البيان 4/335

قال الباقر (ع) في قوله تعالى { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } : الأصل في ذلك بلعم ، ثم ضربه الله مثلاً لكلّ مؤثرٍ هواه على هدى الله من أهل القبلة . ص36
المصدر: مجمع البيان 4/499

قوله تعالى : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقنّ ونكونن من الصالحين} ، قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب وكان من الأنصار ، قال للنبي (ص) : ادع الله أن يرزقني مالاً ، فقال : يا ثعلبة !.. قليلٌ تؤدّي شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه ، أما لك في رسول الله (ص) أسوة ؟.. والذي نفسي بيده لو أردتُ أن تسير الجبال معي ذهباً وفضةً لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال :
يا رسول الله !.. ادع الله أن يرزقني مالاً ، والذي بعثك بالحقّ لئن رزقني الله مالاً لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه ، فقال (ص) : اللهم !.. ارزق ثعلبة مالاً .
قال : فاتخذ غنماً فنمت كما ينمي الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل وادياً من أوديتها ، ثم كثُرت نموّاً حتى تباعد من المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة ، وبعث رسول الله (ص) المصدّق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل ، وقال : ما هذه إلا أخت الجزية ، فقال رسول الله (ص) :
يا ويح ثعلبة !.. يا ويح ثعلبة !.. فأنزل الله الآيات . ص40
المصدر: مجمع البيان 5/53

قال الباقر (ع) في قوله تعالى { وآخرون اعترفوا بذنوبهم }: أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد ، وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخّر عن النبي (ص) في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية على ما تقدّم ذكره عن الزهري .. ثم قال أبو لبابة :
يا رسول الله !.. إنّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كلّه ، قال : يجزيك يا أبا لبابة الثلث !.. وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله (ص) ثلث أموالهم ، وترك الثلثين ، لأنّ الله تعالى قال :
{ خذ من أموالهم } ولم يقل : خذ أموالهم . ص43
المصدر: مجمع البيان 5/66

قوله : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } قال الطبرسي رحمه الله : نزل في الأوس والخزرج وقع بينهما قتالٌ بالسعف والنعال ، عن ابن جبير ، وقيل : نزل في رهط عبد الله بن أُبي بن سلول من الخزرج ، ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس ، وسببه أنّ النبي (ص) وقف على عبد الله بن أُبي ، فراث حمار رسول الله (ص) ، فأمسك عبد الله أنفه ، وقال : إليك عني ، فقال عبد الله بن رواحة : لحمار رسول الله (ص) أطيب ريحاً منك ومن أبيك ، فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه ، وكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال .ص54
المصدر: مجمع البيان 9/132

وقوله : { ولا يغتب بعضكم بعضا } نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله (ص) اغتابا رفيقهما وهو سلمان ، بعثاه إلى رسول الله (ص) ليأتي لهما بطعام ، فبعثه إلى أسامة بن زيد ، وكان خازن رسول الله (ص) على رحله ، فقال : ما عندي شيءٌ ، فعاد إليهما فقالا : بخل أسامة ، وقالا لسلمان : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها .
ثم انطلقا يتجسّسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله (ص) ، فقال رسول الله (ص) لهما : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟.. قالا :
يا رسول الله !.. ما تناولنا يومنا هذا لحماً ، قال : ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة ، فنزلت الآية . ص54
المصدر: مجمع البيان 9/135

قال الطبرسي – رحمه الله – في قوله تعالى { قد سمع الله } : نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ثم من الخزرج اسمها خولة بنت خويلد ، عن ابن عباس ، وقيل : خولة بنت ثعلبة ، عن قتادة والمقاتلين ، وزوجها أوس بن الصامت ، وذلك أنها كانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدةً في صلاتها فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها – وكان امرأً فيه سرعةٌ ولمم – فقال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال .
وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية ، فقال لها : ما أظنّك إلا وقد حرُمت عليّ ، فقالت : لا تقل ذلك وائت رسول الله (ص) فاسأله ، فقال : إني أجدني أستحيى منه أن أسأله عن هذا ، قالت : فدعني أسأله ، فقال : سليه ، فأتت النبي (ص) وعائشة تغسل شقّ رأسه ، فقالت :
يا رسول الله !.. إنّ زوجي أوس بن الصامت تزوّجني وأنا شابةٌ غانيةٌ ذات مالٍ وأهلٍ ، حتى إذا أكل مالي ، وأفنى شبابي ، وتفرّق أهلي ، وكبُر سنّي ظاهر مني ، وقد ندم ، فهل من شيء تجمعني وإياه تنعشني به ؟..
فقال (ص) : ما أراك إلا حرُمت عليه ، فقالت : يا رسول الله !.. والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً ، وإنه أبو ولدي ، وأحبّ الناس إليّ ، فقال (ص) : ما أراك إلا حرُمت عليه ، ولم أُؤمر في شأنك بشيء ، فجعلت تراجع رسول الله (ص) ، وإذا قال لها رسول الله (ص) : حرُمت عليه ، هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي وحاجتي وشدّة حالي .. اللهم !.. فأنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام ، فقامت عائشة تغسل شقّ رأسه الآخر فقالت : انظر في أمري جعلني الله فداك يا نبي الله !..
فقالت عائشة : اقصري حديثك ومجادلتك ، أما ترين وجه رسول الله (ص) ؟.. وكان (ص) إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات ، فلما قضي الوحي قال : ادعي زوجك ، فتلا عليه رسول الله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله } إلى تمام الآيات .
قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها ، إنّ المرأة لتحاور رسول الله (ص) وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى عليّ بعضه إذ أنزل الله { قد سمع الله } ، فلما تلا عليه الآيات قال له :
هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟.. قال : إذاً يذهب مالي كلّه ، والرقبة غاليةٌ وأنا قليل المال ، فقال (ص) :
فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟.. فقال : والله يا رسول الله !.. إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كَلّ بصري ، وخشيت أن يغشى عيني .
قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟.. قال : لا والله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله !.. فقال : إني معينك بخمسة عشر صاعاً ، وأنا داع لك بالبركة ، فأعانه رسول الله (ص) بخمسة عشر صاعاً ودعا له بالبركة ، فاجتمع لهما أمرهما . ص58
المصدر: مجمع البيان 9/246

وقال – رحمه الله – في قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة } :
قال جابر بن عبد الله : أقبلت عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله (ص) الجمعة فانفضّ الناس إليها ، فما بقي غير اثنى عشر رجلاً أنا فيهم ، فنزلت الآية .
وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوعٌ وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي (ص) يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يُسبقوا إليه ، فلم يبق مع النبي (ص) إلا رهطٌ فنزلت ، فقال (ص) : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحدٌ منكم لسال بكم الوداي نارا .ص59
المصدر: مجمع البيان 10/287

عن ابن عباس : أنّ رجلاً كانت له نخلةٌ فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر ، فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير ، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم ، فإن وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه حتى يُخرج التمر من فيه ، فشكا ذلك الرجل إلى النبي (ص) وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة ، فقال له النبي (ص) : اذهب.
ولقي رسول الله (ص) صاحب النخلة فقال : تعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلةٌ في الجنة ؟.. فقال له الرجل : إنّ لي نخلاً كثيراً ، وما فيه نخلةٌ أعجب إليّ ثمرةً منها ، قال : ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول الله (ص) : يا رسول الله !.. أتعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتها؟.. قال : نعم .
فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه ، فقال له : أشعرت أنّ محمداً أعطاني بها نخلةً في الجنة فقلت له : يعجبني تمرها وإنّ لي نخلاً كثيراً فما فيه نخلةٌ أعجب إليّ تمرةً منها ؟.. فقال له الآخر : أتريد بيعها ؟ فقال : لا ، إلا أن أُعطى بها ما لا أظنه أُعطى ، قال : فما مُناك ؟.. قال : أربعون نخلة ، فقال الرجل : جئت بعظيم!.. تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة ؟!.. ثم سكت عنه ، فقال له : أنا أُعطيك أربعين نخلةً ، فقال له : أشهد إن كنت صادقاً ، فمرّ إلى ناس فدعاهم ، فأشهد له بأربعين نخلة .
ثم ذهب إلى النبي (ص) فقال : يا رسول الله !.. إنّ النخلة قد صارت في ملكي فهي لك ، فذهب رسول الله (ص) إلى صاحب الدار فقال له : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله تعالى : { والليل إذا يغشى } السورة .. وعن عطا قال : اسم الرجل أبو الدحداح { فأما من أعطى واتقى } هو أبو الدحداح { وأما من بخل واستغنى } هو صاحب النخلة ، وقوله : { لا يصلاها إلا الأشقى } هو صاحب النخلة { وسيجنّبها الأتقى } أبو الدحداح ، { ولسوف يرضى } إذا أدخله الجنة ، قال : فكان النبي (ص) يمرّ بذلك الحشّ وعذوقه دانية فيقول : عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة ، والأَولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كلّ مَن يعطي حقّ الله من ماله ، وكل من يمنع حقّه سبحانه ، وروى العياشي ذلك بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام . ص61
المصدر: مجمع البيان 10/501

{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم } ، فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قومٌ فقراء مؤمنون يُسمّون أصحاب الصفّة ، وكان رسول الله (ص) أمرهم أن يكونوا في صفّة يأوون إليها ، وكان رسول الله (ص) يتعاهدهم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله (ص) فيقرّبهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك عليه ويقولون له : اطردهم عنك .
فجاء يوماً رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله (ص) وعنده رجل من أصحاب الصفّة قد لزق برسول الله (ص) ورسول الله (ص) يحدّثه فقعد الأنصاري بالبعد منهما ، فقال له رسول الله (ص) : تقدّم ، فلم يفعل ، فقال له رسول الله (ص) : لعلك خفت أن يلزق فقره بك ؟..
فقال الأنصاري : اطرد هؤلاء عنك ، فأنزل الله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } ، ثم قال : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } أي اختبرنا الأغنياء بالغنى لننظر كيف مواساتهم للفقراء ، وكيف يُخرجون ما فرض الله عليهم في أموالهم لهم ، واختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في أيدي الأغنياء { ليقولوا } أي الفقراء ، { أهؤلاء } الأغنياء { منّ الله عليهم } . ص67
المصدر: تفسير القمي ص189

{ ومنهم من يلمزك في الصدقات } فإنها نزلت لما جاءت الصدقات ، وجاء الأغنياء وظنّوا أنّ رسول الله (ص) يقسّمها بينهم ، فلما وضعها رسول الله (ص) في الفقراء ، تغامزوا برسول الله (ص) ولمزوه ، وقالوا : نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوّي أمره ، ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا ، فأنزل الله :
{ ولو أنهم رضوا } إلى قوله : { إنا إلى الله راغبون } . ص68
المصدر: تفسير القمي ص273

روي أنه أخذ بلال جمانة بنة الزحاف الأشجعي ، فلما كان في وادي النعام هجمت عليه وضربته ضربةً بعد ضربة ، ثم جمعتْ ما كان يعزّ عليها من ذهب وفضة في سفره وركبت حجرة من خيل أبيها ، وخرجت من العسكر تسير على وجهها إلى شهاب بن مازن الملّقب بالكوكب الدري ، وكان قد خطبها من أبيها ، ثم إنه أنفذ النبي (ص) سلمان وصهيبا إليه لإبطائه ، فرأوه ملقىً على وجه الأرض ميتاً ، والدم يجري من تحته .
فأتيا النبي (ص) وأخبراه بذلك فقال النبي (ص) : كفّوا عن البكاء ، ثم صلّى ركعتين ودعا بدعوات ثم أخذ كفّاً من الماء فرشّه على بلال فوثب قائماً ، وجعل يقبّل قدم النبي (ص) فقال له النبي (ص) : مَن هذا الذي فعل بك هذا الفعال يا بلال ؟!..
فقال : جمانة بنت الزحاف ، وإني لها عاشقٌ ، فقال : أبشر يا بلال !.. فسوف انفذ إليها وآتي بها ، فقال النبي (ص) : يا أبا الحسن !.. هذا أخي جبرائيل يخبرني عن ربّ العالمين أنّ جمانة لما قتلت بلالاً ، مضت إلى رجل يقال له شهاب بن مازن ، وكان قد خطبها من أبيها ولم ينعم له بزواجها وقد شكت حالها إليه ، وقد سار بجموعه يروم حربنا ، فقم واقصده بالمسلمين ، فالله تعالى ينصرك عليه ، وها أنا راجعٌ إلى المدينة.
قال : فعند ذلك سار الإمام بالمسلمين وجعل يجدّ في السير حتى وصل إلى شهاب وجاهده ونصر المسلمين ، فأسلم شهاب وأسلمت جمانة والعسكر ، وأتى بهم الإمام إلى المدينة وجدّدوا الإسلام على يدي النبي (ص) ، فقال النبي (ص) : يا بلال ما تقول ؟!.. فقال : يا رسول الله !.. قد كنت محباً لها ، فالآن شهاب أحقّ بها مني ، فعند ذلك وهب شهاب لبلال جاريتين وفرسين وناقتين . ص79
المصدر: المناقب 1/121

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) رفع رأسه إلى السماء فتبسّم فقيل له : يا رسول الله !.. رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسّمت ، قال : نعم ، عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض ، يلتمسان عبداً مؤمناً صالحاً في مصلّى كان يصلّي فيه ، ليكتبا له عمله في يومه وليلته ، فلم يجداه في مصلاّه فعرجا إلى السماء فقالا : ربنا !.. عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاّه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه ، فوجدناه في حبالك .
فقال الله عزّ وجلّ : اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته مادام في حبالي ، فإنّ عليّ أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه.ص83
المصدر: فروع الكافي 1/31

قال الصادق (ع) : أتى رسول الله (ص) وفدٌ من اليمن وفيهم رجلٌ كان أعظمهم كلاماً ، وأشدّهم استقصاءً في محاجة النبي ، فغضب النبي (ص) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتربّد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرائيل (ع) فقال : ربك يقرئك السلام ويقول لك : هذا رجلٌ سخيٌّ يُطعم الطعام .. فسكن عن النبي (ص) الغضب ورفع رأسه وقال له : لولا أنّ جبرائيل أخبرني عن الله عزّ وجلّ أنك سخيٌّ تُطعم الطعام ، شددت بك وجعلتك حديثاً لمن خلفك ، فقال له الرجل :
وإنّ ربك ليحبّ السخاء ؟.. فقال : نعم ، قال : إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا رددتُ عن مالي أحداً . ص84
المصدر: فروع الكافي 1/173

قال الصادق (ع) : جاء رجلٌ إلى النبي (ص) فقال : إني شيخٌ كثير العيال ، ضعيف الركن ، قليل الشيء ، فهل من معونة على زماني ؟.. فنظر رسول الله (ص) إلى أصحابه ونظر إليه أصحابه ، وقال : قد أسمعَنا القول وأسمعَكم .
فقام إليه رجلٌ فقال : كنت مثلك بالأمس ، فذهب به إلى منزله فأعطاه مزوداً من تبر – وكانوا يتبايعون بالتبر وهو الذهب والفضة – فقال الشيخ : هذا كله ؟!.. قال : نعم ، فقال الشيخ : اقبلْ تبرك ، فإني لست بجنّي ولا إنسي
ولكني رسول من الله لأبلوك ، فوجدتك شاكراً فجزاك الله خيراً . ص84
المصدر: فروع الكافي 1/175

قال رجلٌ للنبي (ص) : يا رسول الله !.. علّمني ، قال : اذهب ولا تغضب ، فقال الرجل : قد اكتفيت بذلك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حربٌ قد قاموا صفوفاً ولبسوا السلاح ، فلما رأى ذلك لبس سلاحه ثم قام معهم ، ثم ذكر قول رسول الله (ص) : لا تغضب ، فرمى السلاح ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدو قومه فقال : يا هؤلاء !.. ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر ، فعليّ في مالي أنا أُوفيكموه ، فقال القوم : فما كان فهو لكم ، نحن أولى بذلك منكم ، فاصطلح القوم وذهب الغضب . ص85
المصدر: أصول الكافي 2/304

مرّ النبي (ص) في سوق المدينة بطعام ، فقال لصاحبه : ما أرى طعامك إلا طيباً وسأله عن سعره ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يدسّ يده في الطعام ، ففعل فأخرج طعاماً رديّاً ، فقال لصاحبه : ما أراك إلا وقد جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين . ص86
المصدر: فروع الكافي 1/375

أتى النبيَّ (ص) أعرابيٌّ فقال له : ألست خيرنا أباً وأماً ، وأكرمنا عقباً ورئيساً في الجاهلية والإسلام ؟ .. فغضب النبي (ص) وقال : يا أعرابي كم دون لسانك من حجاب !.. قال : اثنان : شفتان وأسنان ، فقال (ص) : أما كان في أحد هذين ما يردّ عنا غرب ( أي حدّة) لسانك هذا ؟.. أما إنه لم يُعطَ أحدٌ في دنياه شيئاً هو أضرّ له في آخرته من طلاقة لسانه ، يا علي !.. قم فاقطع لسانه ، فظنّ الناس أنه يقطع لسانه ، فأعطاه دراهم . ص86
المصدر: معاني الأخبار ص53

قال لي ذات يوم رسول الله (ص) : يا ربيعة !.. خدمتني سبع سنين ، أفلا تسألني حاجة ؟.. فقلت :
يا رسول الله !.. أمهلني حتى أفكر ، فلما أصبحت ُودخلت عليه قال لي :
يا ربيعة !.. هات حاجتك ، فقلت : تسأل الله أن يدخلني معك الجنة ، فقال لي : من علّمك هذا ؟.. فقلت :
يا رسول الله !.. ما علّمني أحدٌ ، لكني فكرت في نفسي وقلت : إن سألته مالاً كان إلى نفاد ، وإن سألته عمراً طويلاً وأولاداً كان عاقبتهم الموت ، قال ربيعة : فنكس رأسه ساعةً ثم قال :
أفعلُ ذلك ، فأعني بكثرة السجود . ص87
المصدر: دعوات الراوندي

قال الصادق (ع) عن آبائه (ع) : كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت ، والآخر مانع فقالا لرجل ورسول الله (ص) يسمع : إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله ، فعليك بابنة غيلان الثقفية فإنها شموع نجلاء مبتّلة هيفاء شنباء ، إذا جلست تثنّت ، وإذا تكلّمت غنّت ، تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، بين رجليها مثل القدح ، فقال النبي (ص) : لا أراكما من أولي الإربة من الرجال ، فأمر بهما رسول الله (ص) فغرّب ( أي أبعد ) بهما إلى مكان يقال له الغرابا ، وكانا يتسوّقان في كل جمعة . ص88
المصدر: فروع الكافي 2/65
بيــان:
قوله (ص) : لا أراكما من أولي الإربة ، أي ما كنت أظنّ أنكما من أولي الإربة ، أي الذين لهم حاجة إلى النساء ، بل كنت أظنّ أنكما لا تشتهيان النساء ولا تعرفان من حسنهن ما تذكران ، فلذا نفيهما عن المدينة ، لأنهما كانا يدخلان على النساء ويجلسان معهن . ص91

قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}: إنها نزلت لما رجع رسول الله (ص) إلى المدينة ومرض عبد الله بن أُبي ، وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمناً ، فجاء إلى رسول الله (ص) وأبوه يجود بنفسه فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي !.. إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عاراً علينا ، فدخل إليه رسول الله (ص) والمنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله !.. استغفر الله له ، فاستغفر له ، فقال عمر : ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم ، أو تستغفر لهم ؟..
فأعرض عنه رسول الله (ص) وأعاد عليه ، فقال له ويلك إني خُيّرت فاخترتُ ، إنّ الله يقول : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ، فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله (ص) فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !.. إن رأيت أن تحضر جنازته ، فحضر رسول الله (ص) وقام على قبره ، فقال له عمر : يا رسول الله !.. ألم ينهك الله أن تصلّي على أحد منهم مات أبداً ، وأن تقوم على قبره ؟..
فقال له رسول الله (ص) : ويلك وهل تدري ما قلت ؟.. إنما قلت : اللهم !.. احش قبره ناراً ، وجوفه ناراً، وأصلِه النار ، فبدا من رسول الله (ص) ما لم يكن يحبّ . ص97
المصدر: تفسير القمي ص277

{ فليدع ناديه } قال : لما مات أبو طالب فنادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله : هلمّ فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره ، فقال الله : { فليدع ناديه ، سندع الزبانية } ، قال : كما دعا إلى قتل رسول الله (ص) ، نحن أيضاً ندع الزبانية . ص100
المصدر: تفسير القمي ص731

دخلت ُعلى رسول الله (ص) يوماً وهو نائمٌ وحيّة في جانب البيت ، فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي (ص) فظننت أنه يُوحى إليه ، فاضطجعت بينه وبين الحية ، فقلت : إن كان منها سوءٌ كان إليّ دونه ، فمكثت هنيئةً فاستيقظ النبي (ص) وهو يقرأ :
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } حتى أتى على آخر الآية ، ثم قال : الحمد لله الذي أتم لعليّ نعمته ، وهنيئاً له بفضل الله الذي آتاه ، ثم قال لي : ما لك هيهنا ؟.. فأخبرته بخبر الحيّة ، فقال لي : أقتلْها ، ففعلت ، ثم قال :
يا أبا رافع !.. كيف أنت وقوم يقاتلون علياً وهو على الحقّ وهم على الباطل ، جهادهم حقّ لله عزّ اسمه ، فمن لم يستطع فبقلبه ، ليس وراءه شيء .
فقلت : يا رسول الله !.. ادع الله لي إن أدركتهم أن يقوّيني على قتالهم ، فدعا النبي (ص) وقال : إن لكل نبي أميناً ، وإنّ أميني أبو رافع .
فلما بايع الناس علياً بعد عثمان ، وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبي (ص) فبعت داري بالمدينة وأرضاً لي بخيبر ، وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين (ع) لأستشهد بين يديه ، فلم أزل معه حتى عاد من البصرة ، وخرجت معه إلى صفّين فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضا ، ولم أزل معه حتى استُشهد ، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دارٌ ولا أرضٌ ، فأعطاني الحسن بن علي (ع) أرضاً بينبع ، وقسّم لي شطر دار أمير المؤمنين (ع) فنزلتها وعيالي . ص104
المصدر: أمالي الطوسي ص37

عن عبّاد بن عبد الله الأسدي ، عن زيد بن صوحان حدّثهم في البصرة عن حذيفة بن اليمان أنه أنذرهم فتناً مشتبهة يرتكس فيها أقوامٌ على وجوههم قال : ارقبوها ، فقلنا :
كيف النجاة يا أبا عبد الله ؟.. قال :
انظروا الفئة التي فيها علي (ع) فأتوها ولو زحفا على ركبكم ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : علي أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصورٌ مَن نصره ، مخذولٌ مَن خذله إلى يوم القيامة . ص109
المصدر: أمالي الطوسي ص307

عن صلة بن زفر أنه أدخل رأسه تحت الثوب بعد ما سجّى على حذيفة ، فقال له : إنّ هذه الفتنة قد وقعت فما تأمرني ؟.. قال : إذا أنت فرغت من دفني فشدّ على راحلتك والحقْ بعلي (ع) فإنه على الحقّ والحقّ لا يفارقه.ص110
المصدر: أمالي الطوسي ص308

عن وائل بن حجر قال : جاءنا ظهور النبي (ص) وأنا في ملك عظيم من قومي ، فرفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ، وقدمت على رسول الله (ص) ، فأخبرني أصحابه أنه بشّرهم قبل قدومي بثلاث ، فقال : هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت راغباً في الإسلام طائعاً بقية أبناء الملوك فقلت : يا رسول الله !.. أتانا ظهورك وأنا في ملْك ، فمنّ الله عليّ أن رفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ودينه راغباً فيه ، فقال (ص) : صدقتَ ، اللهم !.. بارك في وائل وفي ولده وولد ولده . ص112
المصدر: قصص الأنبياء

بينما رسول الله (ص) بفناء بيته بمكة جالسٌ ، إذ مرّ به عثمان بن مظعون ، فجلس ورسول الله (ص) يحدّثه ، إذ شخََص بصره (ص) إلى السماء فنظر ساعة ثم انحرف ، فقال عثمان : تركتني وأخذتَ بنفْض رأسك كأنك تشفه شيئا ، فقال رسول الله (ص) :
أو فطنتَ إلى ذلك ؟.. قال : نعم ، قال رسول الله (ص) : أتاني جبرائيل (ع) ، فقال عثمان : فما قال ؟.. قال :
{ إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر } ، قال عثمان : فأحببتُ محمداً واستقرّ الإيمان في قلبي . ص113
المصدر: قصص الأنبياء

رُوي أنّ أبا الدرداء كان يعبد صنماً في الجاهلية ، وأنّ عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة ينتظران خلوة أبي الدرداء ، فغاب فدخلا على بيته وكسرا صنمه ، فلما رجع قال لأهله : من فعل هذا ؟.. قالت : لا أدري ، سمعت صوتاً فجئتُ وقد خرجوا ، ثم قال : لو كان الصنم يدفع لدفع عن نفسه ، فقال : أعطيني حلّتي فلبسها ، فقال النبي (ص) : هذا أبو الدرداء يجيء ، ويسلم ، فإذا هو جاء وأسلم . ص113
المصدر: الخرائج

روي أنه ذكر زيد بن صوحان فقال : زيد وما زيد ، يسبق منه عضو إلى الجنة ، فقُطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله فكان كما قال . ص113
المصدر: الخرائج

عرضتُ على الصادق (ع) أصحاب الردة ، فكل ما سميت إنساناً قال : اعزب ، حتى قلت : حذيفة ، قال : اعزب ،قلت :
ابن مسعود ، قال : اعزب ، ثم قال : إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شيء فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد .
المصدر: السرائر ص468
بيــان:
اعزب أي ابعد ، أقول : لعلّ ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول الأمر ، فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيراً ، كما يدلّ عليه الحصر الذي في آخر الخبر ، فلا ينافي الأخبار السابقة . ص114

رأينا وروينا من بعض تواريخ أسفار النبي (ص) أنه كان قد قصد قوماً من أهل الكتاب قبل دخولهم في الذمّة ، فظفر منهم بامرأة قريبة العرس بزوجها وعاد من سفره ، فبات في طريقه وأشار إلى عمّار بن ياسر وعبّاد بن بشر أن يحرساه فاقتسما الليلة قسماً ، وكان لعبّاد بن بشر النصف الأول ، ولعمّار بن ياسر النصف الثاني .
فنام عمّار بن ياسر ، وقام عبّاد بن بشر يصلّي وقد تبعهم اليهودي يطلب امرأته أو يغتنم إهمالاً من التحفّظ فيفتك بالنبي (ص) ، فنظر اليهودي عبّاد بن بشر يصلّي في موضع العبور ، فلم يعلم في ظلام الليل هل هو شجرة أو أكمة أو دابة أو إنسان ، فرماه بسهم فأثبته فيه فلم يقطع الصلاة ، فرماه بآخر فخفّف الصلاة وأيقظ عمّار بن ياسر فرأى السهام في جسده فعاتبه وقال :
هلاّ أيقظتني في أول سهم ؟..
فقال : قد كنت قد بدأت في سورة الكهف فكرهت أن أقطعها ، ولولا خوفي أن يأتي العدو على نفسي ، ويصل إلى رسول الله (ص) وأكون قد ضيّعت ثغراً من ثغور المسلمين ، لما خفّفت من صلاتي ولو أتى على نفسي ، فدفعا العدو عما أراده . ص116
المصدر: أمان الأخطار ص122

في حديث أبي ريحانة أنه كان مع رسول الله (ص) في غزوة ، قال : فآوينا ذات ليلة إلى شرف ( أي مكان عالٍ ) ، فأصابنا فيه بردٌ شديدٌ حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفيرة فيدخل فيها ويكفئ عليه بحجفته ( درعه ) ، فلما رأى ذلك منهم قال :
مَن يحرسنا في هذه الليلة ، فأدعو له بدعاء يصيب به فضله ؟.. فقام رجلٌ فقال : أنا يا رسول الله (ص) !.. فقال : مَن أنت ؟.. فقال : فلان بن فلان الأنصاري ، فقال : ادنُ مني فدنا منه ، فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له .. قال أبو ريحانة : فلما سمعت ما يدعو به رسول الله (ص) للأنصاري فقمت فقلت : أنا رجل فسألني كما سأله ، فقال : ادن كما قال له ودعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال :
حرُمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، وحرُمت النار على عين دمعت من خشية الله ، وقال الثالثة أنسيتها ، قال أبو شريح بعد ذلك : حرُمت النار على عين قد غضّت عن محارم الله . ص117
المصدر: أمان الأخطار ص122

كنت عند الباقر (ع) إذا استأذن عليه رجلٌ ، فأذن له فدخل عليه فسلّم ، فرحبّ به الباقر (ع) وأدناه وساءله ، فقال الرجل : جعلت فداك !.. إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة ، فردّني ورغب عني وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، وقد دخلني من ذلك غضاضة ( أي ذلّة ) هجمة غضّ لها قلبي تمنيت عندها الموت .
فقال الباقر (ع) : اذهب فأنت رسولي إليه ، وقل له : يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) : زوّج منحج بن رباح مولاي ، ابنتك فلانة ولا تردّه .
قال أبو حمزة : فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة الباقر (ع) ، فلما أن توارى الرجل قال الباقر (ع) : إنّ رجلاً كان من أهل اليمامة يقال له جويبر ، أتى رسول الله (ص) منتجعاً للإسلام فأسلم وحسُن إسلامه ، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان ، فضمّه رسول الله (ص) لحال غربته وعراه ، وكان يُجري عليه طعامه صاعاً من تمر بالصاع الأول ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل .
فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيه (ص) : أن طهّر مسجدك ، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسدّ أبواب كل من كان له في مسجدك بابٌ إلا باب علي ومسكن فاطمة (ع) ، ولا يمرّن فيه جنبٌ ، ولا يرقد فيه غريبٌ ، فأمر رسول الله (ص) بسدّ أبوابهم إلا باب علي (ع) وأقرّ مسكن فاطمة (ع) على حاله .
ثم إنّ رسول الله (ص) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفةً ، فعُملت لهم وهي الصفّة ، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها ، فكان رسول الله (ص) يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده .
وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول الله (ص) ، ويصرفون صدقاتهم إليهم ، وإنّ رسول الله (ص) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه ، فقال : يا جويبر !.. لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول الله !.. بأبي أنت وأمي من يرغب فيّ ؟.. فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب فيّ ؟.. فقال له رسول الله (ص) :
يا جويبر !.. إنّ الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلاً ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإنّ آدم (ع) خلقه الله من طين ، وإنّ أحبّ الناس إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر !.. لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع ، ثم قال له : انطلق يا جويبر !.. إلى زياد بن لبيد ، فإنه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم فقل له : إني رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء .
فانطلق جويبر برسالة رسول الله (ص) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده ، فاستأذنَ فأُعلم ، فأذن له وسلّم عليه ، ثم قال : يا زياد بن لبيد !.. إني رسول رسول الله (ص) إليك في حاجة ، فأبوح بها أم أسرّها إليك ؟.. فقال له زياد : بل بح بها فإنّ ذلك شرفٌ لي وفخرٌ ، فقال له جويبر : إن رسول الله (ص) يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء ، فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إليّ بهذا يا جويبر ؟!.. فقال له : نعم ، ما كنت لأكذب على رسول الله (ص) ، فقال له زياد : إنا لا نزوّج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار ، فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله (ص) فاخبره بعذري ، فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا أُنزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد (ص) .
فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها ، فأرسلت إلى أبيها : ادخلْ إليّ ، فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبرا ؟.. فقال لها : ذكر لي أنّ رسول الله (ص) أرسله ، وقال : يقول لك رسول الله (ص) : زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء ، فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (ص) بحضرته ، فابعث الآن رسولاً يردّ عليك جويبرا .
فبعث زياد رسولاً فلحق جويبرا فقال له زياد : يا جويبر !.. مرحباً بك ، اطمئن حتى أعود إليك ، ثم انطلق زياد إلى رسول الله (ص) ، فقال له : بأبي أنت وأمي !.. إنّ جويبرا أتاني برسالتك ، وقال : إنّ رسول الله (ص) يقول : زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء ، فلم ألن له في القول ، ورأيت لقاءك ونحن لا نزوّج إلا أكفاءنا من الأنصار ، فقال له رسول الله (ص) : يا زياد !.. جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو للمؤمنة ، والمسلم كفو للمسلمة ، فزوّجه يا زياد !.. ولا ترغب عنه .
فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته ، فقال لها ما سمعه من رسول الله (ص) ، فقالت له : إنك إن عصيت رسول الله (ص) كفرت ، فزوّج جويبرا ، فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثم أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة الله وسنّة رسوله وضمن صداقها ، فجهّزها زياد وهيّأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزلٌ فنسوقها إليك ؟.. فقال : والله مالي من منزل ، قال : فهيّؤها وهيّؤا لها منزلاً ، وهيّؤا فيه فراشاً ومتاعاً ، وكسوا جويبرا ثوبين ، وأُدخلت الدلفاء في بيتها وأُدخل جويبر عليها معتمّاً ، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة ، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر .
فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلّت الصبح ، فسُئلتْ : هل مسّكِ ؟.. فقالت : ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج ، فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد ، فلما كان يوم الثالث فعل مثل ذلك .
فأخبر بذلك أبوها ، فانطلق إلى رسول الله (ص) ، فقال له :
بأبي أنت وأمي يا رسول الله (ص) !.. أمرتني بتزويج جويبر ، ولا والله ما كان من مناكحنا ، ولكن طاعتك أوجبتْ عليّ تزويجه ، فقال له النبي (ص) : فما الذي أنكرتم منه ؟..
قال : إنا هيّأنا له بيتاً ومتاعاً ، وأُدخلت ابنتي البيت وأُدخل معها معتمّاً ، فما كلّمها ولا نظر إليها ولا دنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج ، ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ، ولم يدنُ منها ولم يكلّمها إلى أن جئتك ، وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا .
فانصرف زياد وبعث رسول الله (ص) إلى جويبر فقال له : أما تقرب النساء ؟.. فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل ؟.. بلى ، يا رسول الله !.. إني لشبقٌ نهمٌ إلى النساء ، فقال له رسول الله (ص) : قد خُبّرت بخلاف ما وصفتَ به نفسك ، قد ذكروا لي أنهم هيّؤا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً وأُدخلت عليك فتاة حسناء عطرة ، وأتيتَ معتمّاً فلم تنظر إليها ولم تكلّمها ولم تدنُ منها ، فما دهاك إذاً ؟..
فقال له جويبر : يا رسول الله !.. دخلت بيتاً واسعاً ، ورأيت فراشاً ومتاعاً وفتاةً حسناء عطرة ، وذكرتُ حالي التي كنت عليها ، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين ، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرّب إليه بحقيقة الشكر ، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتى سمعت النداء خرجت ، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسير ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله .
فأرسل رسول الله (ص) إلى زياد فأتاه ، وأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم ، وفى لهم جويبر بما قال ، ثم إنّ رسول الله (ص) خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله ، فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها بعد جويبر .
المصدر: فروع الكافي 2/8
بيــان:
النفاق ضد الكساد ، أي رغب الناس في تزويجها بعد جويبر ، ولم يصر تزويج جويبر لها سببا لعدم رغبة الناس فيها .ص121

قال الباقر (ع) : مرّ رسول الله (ص) برجل يغرس غرساً في حائط له فوقف عليه ، فقال :
ألا أدلّك على غرس أثبت أصلاً وأسرع إيناعا وأطيب ثمراً وأبقى ؟.. قال : بلى ، فدلّني يا رسول الله (ص) !.. فقال :
إذا أصبحت وأمسيت فقل : ” سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ” فإنّ لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن الباقيات الصالحات ، فقال الرجل :
فإني أُشهدك يا رسول الله !.. أنّ حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة ، فأنزل الله عزّ وجلّ آياً من القرآن : { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى }.ص122
المصدر: أصول الكافي 2/506

قال الباقر (ع) : جاء رجلٌ إلى النبي (ص) فشكا إليه أذى جاره ، فقال له رسول الله (ص) : اصبر ، ثم أتاه ثانيةً فقال له النبي (ص) : اصبر ، ثم عاد إليه فشكاه ثالثةً فقال النبي (ص) للرجل الذي شكا : إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرجْ متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة ، فإذا سألوك فأخبرهم ، ففعل فأتى جاره المؤذي له فقال له : ردّ متاعك ولك الله عليّ أن لا أعود . ص122
المصدر: أصول الكافي 2/668

قال الباقر (ع) : كان على عهد رسول الله (ص) مؤمنٌ فقيرٌ شديد الحاجة من أهل الصفّة ، وكان ملازماً لرسول الله (ص) عند مواقيت الصلاة كلّها ، لا يفقده في شيء منها ، وكان رسول الله (ص) يرقّ له وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد !.. لو قد جاءني شيء لأغنيتك ، فأبطأ ذلك على رسول الله (ص) ، فاشتدّ غمّ رسول الله (ص) لسعد ، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله (ص) من غمّه لسعد.
فأهبط عليه جبرائيل ومعه درهمان فقال له : يا محمد !.. إنّ الله عزّ وجلّ قد علم ما قد دخلك من الغمّ بسعد ، أفتحبّ أن تغنيه ؟.. فقال : نعم .
فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ، ومرْه أن يتّجر بهما ، فأخذهما رسول الله (ص) ثم خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (ص) ينتظره ، فلما رآه رسول الله (ص) قال : يا سعد !.. أتحسن التجارة ؟.. فقال له سعد : والله ما أصبحت أملك مالاً أتّجر به ، فأعطاه رسول الله (ص) الدرهمين وقال له : اتّجر بهما وتصرّف لرزق الله تعالى .
فأخذهما سعد ومضى مع النبي (ص) حتى صلّى معه الظهر والعصر ، فقال له النبي (ص) : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتمّاً يا سعد !.. فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلا باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة ، وأقبلت الدنيا على سعد ، فكثُر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعاً وجلس فيه وجمع تجارته إليه ، وكان رسول الله (ص) إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغولٌ بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا .
فكان النبي (ص) يقول : يا سعد !.. شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فكان يقول : ما أصنع ، أُضيّع مالي ؟.. هذا رجلٌ قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجلٌ قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه ، فدخل رسول الله (ص) من أمر سعد غمٌّ أشدّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه جبرائيل (ع) ، فقال :
يا محمد !.. إنّ الله قد علم غمّك بسعد ، فأيما أحبّ إليك ؟.. حاله الأولى أو حاله هذه ؟..
فقال له النبي (ص) : يا جبرائيل !.. بل حاله الأولى ، قد ذهبت دنياه بآخرته ، فقال له جبرائيل (ع) :
إنّ حبّ الدنيا والأموال فتنةٌ ومشغلةٌ عن الآخرة ، قل لسعد : يردّ عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه ، فإنّ أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولاً ، فخرج النبي (ص) فمرّ بسعد فقال له :
يا سعد!.. أما تريد أن تردّ عليّ الدرهمين الذين أعطيتكهما ؟.. فقال سعد : بلى ومائتين ، فقال له : لست أريد منك يا سعد إلا الدرهمين ، فأعطاه سعدٌ درهمين ، فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع ، وعاد إلى حاله التي كان عليها . ص124
المصدر: فروع الكافي 1/420

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) دخل بيت أم سلمة فشمّ ريحاً طيبةً فقال : أتتكم الحولاء ؟.. فقالت : هو ذا ، هي تشكو زوجها ، فخرجت عليه الحولاء فقالت :
بأبي أنت وأمي !.. إنّ زوجي عني معرضٌ ، فقال : زيديه يا حولاء !.. فقالت : ما أترك شيئاً طيباً مما أتطيّب له به وهو عني معرضٌ ، فقال :
أما لو يدري ما له بإقباله عليكِ ، قالت : وما له بإقباله عليّ ؟.. فقال :
أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان ، وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله ، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما تتحات ورق الشجر ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب . ص124
المصدر: فروع الكافي 2/57

قال الصادق (ع) : إنّ ثلاث نسوة أتين رسول الله (ص) فقالت إحداهن : إنّ زوجي لا يأكل اللحم ، وقالت الأخرى : إنّ زوجي لا يشمّ الطيب ، وقالت الأخرى : إنّ زوجي لا يقرب النساء ، فخرج رسول الله (ص) يجرّ رداه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ، ولا يشمّون الطيب ، ولا يأتون النساء ؟.. أما إني آكل اللحم ، وأشمّ الطيب ، وآتي النساء ، فمَن رغب عن سنّتي فليس مني . ص124
المصدر: فروع الكافي 2/57

قال الصادق (ع) : حضر رجلاً الموت فقيل :
يا رسول الله !.. إنّ فلاناً قد حضره الموت ، فنهض رسول الله (ص) ومعه ناسٌ من أصحابه حتى أتاه وهو مغمىً عليه ، فقال : يا ملك الموت !.. كفّ عن الرجل حتى أسائله ، فأفاق الرجل فقال النبي (ص) : ما رأيت َ؟.. قال : بياضاً كثيراً وسواداً كثيراً ، فقال : فأيهما كان أقرب إليك منك ؟.. فقال : السواد .. فقال النبي (ص) : قل :
” اللهم !.. اغفر لي الكثير من معاصيك ، واقبل مني اليسير من طاعتك ” فقال : ثم أُغمي عليه ، فقال : يا ملَك الموت !.. خفّف عنه ساعةً حتى أسائله فأفاق الرجل ، فقال : ما رأيتَ ؟.. قال : رأيت بياضاً كثيراً ، وسواداً كثيراً ، قال : فأيهما كان أقرب إليك ؟.. فقال : البياض ، فقال رسول الله (ص) : غفر الله لصاحبكم ، فقال الصادق (ع) :
إذا حضرتم ميتاً فقولوا له هذا الكلام ليقوله . ص125
المصدر: فروع الكافي 1/35

قال الصادق (ع) : استقبل رسول الله (ص) حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني ؟!.. فقال : يا رسول الله !.. مؤمنٌ حقاً ، فقال له رسول الله (ص) : لكلّ شيء حقيقة ، فما حقيقة قولك ؟..
فقال : يا رسول الله !.. عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرتُ ليلي ، وأظمأت ُهواجري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وُضِع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال رسول الله (ص) : عبدٌ نوّر الله قلبه ، أبصرتَ فأثبتْ .
فقال : يا رسول الله !.. ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك ، فقال : اللهم !.. ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث إلا أياماً حتى بعث رسول الله (ص) سريةً ، فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل .
وفي رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال : استُشهد مع جعفر بن أبي طالب (ع) بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . ص126
المصدر: أصول الكافي 2/53

أتى تسعة نفر إلى أبي سعيد الخدري فقالوا :
يا أبا سعيد !.. هذا الرجل الذي يكثر الناس فيه ما تقول فيه ؟.. فقال : عمّن تسألوني ؟.. قالوا : نسأل عن علي بن أبي طالب (ع) فقال : أما إنكم تسألوني عن رجل أمرّ من الدفلى ( نبتة مرّة ) ، وأحلى من العسل ، وأخفّ من الريشة ، وأثقل من الجبال .
أما والله ما حلا إلا على ألسنة المؤمنين ، وما أخفّ إلا على قلوب المتقين ، فلا أحبّه أحدٌ قطّ لله ولرسوله إلا حشره الله من الآمنين ، وإنه لمن حزب الله ، وحزب الله هم الغالبون ، والله ما أمرّ إلا على لسان كافر ، ولا ثقُل إلا على قلب منافق ، وما زوى عنه أحدٌ قطّ ولا لوى ولا تجبّر ولا عبس ولا بسر ولا عسر ولا مضر ولا التفت ولا نظر ولا تبسّم ولا يجرّى ولا ضحك إلى صاحبه ولا قال أعجب لهذا الأمر إلا حشره الله منافقاً مع المنافقين ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ص127
المصدر: تفسير الفرات ص109

قال الصادق (ع) : اشتدّت حال رجلٍ من أصحاب النبي (ص) فقالت له امرأته : لو أتيت رسول الله (ص) فسألته ، فجاء إلى النبي (ص) فلما رآه النبي (ص) قال : من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه الله ، فقال الرجل : ما يعني غيري ، فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت : إن رسول الله (ص) بشرٌ فأعلمه فأتاه ، فلما رآه رسول الله (ص) قال : من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه الله ، حتى فعل الرجل ذلك ثلاث .
ثم ذهب الرجل فاستعار معولاً ثم أتى الجبل فصعده ، فقطع حطباً ثم جاء به فباعه بنصف مدّ من دقيق ، فرجع به فأكله ، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه ، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولاً ، ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاماً ، ثم أثرى حتى أيسر ، فجاء إلى النبي (ص) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي ، فقال النبي (ص) : قلت لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.ص128
المصدر: أصول الكافي 2/139

قال الصادق (ع) : جاءت فخذٌ من الأنصار إلى رسول الله (ص) فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام ، فقالوا : يا رسول الله !.. لنا إليك حاجة ، فقال : هاتوا حاجتكم ، قالوا : إنها حاجةٌ عظيمةٌ ، فقال : هاتوها ما هي ؟.. قالوا : تضمن لنا على ربك الجنة ؟..
فنكس رسول الله (ص) رأسه ، ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال : أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحداً شيئاً ، فكان الرجل منهم يكون في السفر ، فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان : ناولنيه فراراً من المسألة ، فينزل فيأخذه ، ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول : ناولني حتى يقوم فيشرب . ص129
المصدر: فروع الكافي 1/167

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) كسا أسامة بن زيد حلّة حرير فخرج فيها فقال : مهلاً يا أسامة !.. إنما يلبسها من لا خلاق له ، فاقسمْها بين نسائك . ص130
المصدر: فروع الكافي 2/206

قال الصادق (ع) : دُعي النبي (ص) إلى طعام ، فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت ، فتقع البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه ولم تسقط ولم تنكسر ، فتعجب النبي (ص) منها ، فقال له الرجل : أعجبتَ من هذه البيضة ؟.. فوالذي بعثك بالحقّ ما رُزئت شيئاً قطّ ، فنهض رسول الله (ص) ولم يأكل من طعامه شيئاً ، وقال : مَن لم يُرزأ ( أي من لم يصاب ) فما لله فيه من حاجة . ص130
المصدر: أصول الكافي 2/356

قال الصادق (ع) : جاء رجلٌ موسرٌ إلى رسول الله (ص) نقي الثوب ، فجلس إلى رسول الله (ص) ، فجاء رجلٌ معسرٌ درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر ، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه .. فقال رسول الله (ص) : أخفت أن يمسّك من فقره شيءٌ ؟.. قال : لا ..
قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيءٌ ؟.. قال : لا ، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك ؟.. قال : لا ، قال : فما حملك على ما صنعت ؟.. فقال : يا رسول الله !.. إنّ لي قريناً يزين لي كلّ قبيح ، ويقبّح لي كلّ حسن ، وقد جعلت له نصف مالي ، فقال رسول الله (ص) للمعسر : أتقبل ؟.. قال : لا ، فقال له الرجل : ولِمَ ؟.. قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك . ص131
المصدر: أصول الكافي 2/262

قال الصادق (ع) : ما فعل عمر بن مسلم ؟.. قلت : جعلت فداك !.. أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه !.. أما علم أنّ تارك الطلب لا يُستجاب له ، إنّ قوماً من أصحاب رسول الله (ص) لما نزلت : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ، أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كُفينا ، فبلغ ذلك النبي (ص) فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟.. فقالوا : يا رسول الله !.. تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنه مَن فعل ذلك لم يُستجب له ، عليكم بالطلب.ص132
المصدر: فروع الكافي 1/351

قال الصادق (ع) : جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء النبي (ص) ، فجاء النبي (ص) فإذا هي عندهم ، فقال : إذا أتيتنا طابت بيوتنا ، فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله !.. فقال : إذا بعتِ فاحسني ، ولا تغشّي فإنه أتقى لله ، وأبقى للمال . ص134
المصدر: فروع الكافي 1/371

قال الباقر (ع) : إن ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي (ص) – وقد كان رسول الله (ص) قال : اللهم !.. أمكني من ثمامة – فقال له رسول الله (ص) : إني مخيّرك واحدة من ثلاث :
أقتلك ، قال : إذا تقتل عظيماً ، أو أفاديك ، قال : إذاً تجدني غالياً ، أو أمنّ عليك ، قال : إذاً تجدني شاكراً ، قال : فإني قد مننت عليك ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك ، وما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق . ص140
المصدر: روضة الكافي ص229

قال الصادق (ع) : كان على عهد رسول الله (ص) رجلٌ يقال له ذو النمرة ، وكان من أقبح الناس ، وإنما سمي ذا النمرة من قبحه ، فأتى النبي (ص) فقال : يا رسول الله !.. أخبرني ما فَرَض الله عزّ وجلّ عليّ ؟.. فقال له رسول الله (ص) :
فرض الله عليك سبعة عشر ركعةً في اليوم والليلة ، وصوم شهر رمضان إذا أدركته ، والحجّ إذا استطعت إليه سبيلاً ، والزكاة وفسَّرها له ، فقال : والذي بعثك بالحقّ نبياً ، ما أزيد ربي على ما فرض عليّ شيئاً ، فقال له النبي (ص) : ولِمَ يا ذا النمرة ؟.. فقال : كما خلقني قبيحاً .
فهبط جبرائيل (ع) على النبي (ص) ، فقال : يا رسول الله (ص) !.. إنّ ربك يأمرك أن تبلغ ذا النمرة عنه السلام وتقول له : يقول لك ربك تبارك وتعالى : أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرائيل (ع) يوم القيامة ؟.. فقال له رسول الله (ص) :
يا ذا النمرة !.. هذا جبرائيل يأمرني أن أبلغك السلام ، ويقول لك ربك :
أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرائيل ؟.. فقال ذو النمرة : فإني قد رضيت يا ربّ !.. فوعزّتك لأزيدنك حتى ترضى . ص141
المصدر: روضة الكافي ص336

قال رسول الله (ص) : لولا أني أكره أن يقال :
إنّ محمدا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم ، لضربت أعناق قوم كثير . ص141
المصدر: روضة الكافي ص345

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) اشترى فرساً من أعرابي فأعجبه ، فقام أقوامٌ من المنافقين حسدوا رسول الله (ص) على ما أخذ منه ، فقالوا للأعرابي : لو بلغت به إلى السوق بعته بأضعاف هذا ، فدخل الأعرابي الشَّره فقال : ألا أرجع فأستقيله ؟.. فقالوا : لا ، ولكنه رجلٌ صالحٌ فإذا جاءك بنقدك فقل : ما بعتك بهذا ، فإنه سيردّه عليك.
فلما جاء النبي (ص) أخرج إليه النقد فقال : ما بعتك بهذا ، فقال النبي (ص) : والذي بعثني بالحقّ لقد بعتني ، فجاء خزيمة بن ثابت فقال :
يا أعرابي !.. أشهد لقد بعت رسول الله (ص) بهذا الثمن الذي قال ، فقال الأعرابي : لقد بعته وما معنا من أحد ، فقال رسول الله (ص) لخزيمة : كيف شهدت بهذا ؟.. فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي !.. تخبرنا عن الله وأخبار السماوات فنصدّقك ، ولا نصدّقك في ثمن هذا ؟!.. فجعل رسول الله (ص) شهادته شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين . ص141
المصدر: الاختصاص ص64

قال الباقر أو الصادق(ع) : إنّ بلالا كان عبداً صالحاً ، فقال : لا أؤذّن لأحد بعد رسول الله (ص) ، فترك يومئذ حيّ على خير العمل . ص142

المصدر: الفقيه ص76

قال الصادق (ع) : كان رجلٌ يبيع الزيت ، وكان يحبّ رسول الله (ص) حباً شديداً ، كان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله (ص) ، قد عُرف ذلك منه ، فإذا جاء تطاول له حتى ينظر إليه ، حتى إذا كان ذات يوم دخل فتطاول له رسول الله (ص) حتى نظر إليه ، ثم مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع .
فلما رآه رسول الله (ص) قد فعل ذلك أشار إليه بيده اجلس ، فجلس بين يديه فقال : ما لك فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ذلك ؟.. فقال : يا رسول الله !.. والذي بعثك بالحقّ نبياً ، لغشى قلبي شيءٌ من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك ، فدعا له وقال له خيراً ثم مكث رسول الله (ص) أياماً لا يراه .
فلما فقده سأل عنه ، فقيل : يا رسول الله !.. ما رأيناه منذ أيام ، فانتعل رسول الله (ص) وانتعل معه أصحابه ، وانطلق حتى أتى سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحدٌ ، فسأل عنه جيرته فقالوا : يا رسول الله !.. مات ، ولقد كان عندنا أميناً صدوقاً ، إلا أنه قد كان فيه خصلة قال : وما هي ؟.. قالوا : كان يرهق ، يعنون يتبع النساء .
فقال رسول الله (ص) : رحمه الله ، والله لقد كان يحبني حبّاً لو كان نخّاساً لغفر الله له . ص144
المصدر: روضة الكافي ص77

قال الرضا (ع) عن آبائه (ع) : رُفع إلى رسول الله (ص) قومٌ في بعض غزواته فقال : من القوم ؟.. قالوا : مؤمنون يا رسول الله !..
قال : ما بلغ من إيمانكم ؟.. قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضاء بالقضاء .. فقال رسول الله (ص) : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تقولون فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون . ص144
المصدر: التمحيص

بينا رسول الله (ص) قاعدٌ إذ جاءت امرأةٌ عريانةٌ حتى قامت بين يديه ، فقالت : يا رسول الله !.. إني فجرت فطهّرني ، وجاء رجلٌ يعدو في أثرها وألقى عليها ثوباً ، فقال (ص) : ما هي منك ؟.. قال : صاحبتي يا رسول الله !.. خلوت بجاريتي فصنعت ما ترى ، فقال : ضمّها إليك ، ثم قال : إنّ الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله . ص145
المصدر: فروع الكافي 3/60

قال الصادق (ع) : إنّ رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله (ص) خرج في بعض حوائجه ، فعهد إلى امرأته عهداً أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم ، وإنّ أباها مرض فبعثت المرأة إلى النبي (ص) فقالت : إنّ زوجي خرج وعهد إليّ أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم ، وإنّ أبي مرض فتأمرني أن أعوده ؟..
فقال رسول الله (ص) اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، فثقُل فأرسلت إليه ثانيةً بذلك فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟..
فقال : اجلسي في بيتك ِ، وأطيعي زوجك ، فمات أبوها فبعثت إليه أن أبي قد مات ، فتأمرني أن أصلّي عليه ؟..
فقال : لا ، اجلسي في بيتكِ وأطيعي زوجك ، فدُفن الرجل فبعث إليها رسول الله (ص) : إنّ الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك . ص145
المصدر: فروع الكافي 3/62

قال الباقر (ع) : خرج رسول الله (ص) يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم ، فمرّ بالنساء فوقف عليهن ثم قال : يا معاشر النساء !.. تصدّقن وأطعن أزواجكن ، فإنّ أكثركن في النار ، فلما سمعن ذلك بكين ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت : يا رسول الله !.. في النار مع الكفار ؟.. والله ما نحن بكفّار فنكون من أهل النار ، فقال لها رسول الله (ص) : إنكن كافرات بحقّ أزواجكن . ص146
المصدر: فروع الكافي 3/62

قال الصادق (ع) : خطب رسول الله النساء فقال : يا معاشر النساء !.. تصدّقن ولو من حليّكن ولو بتمرة ولو بشقّ تمرة ، فإنّ أكثركن حطب جهنم ، إنكن تكثرن اللعن ، وتكفرن العشيرة ، فقالت امرأة من بني سليم لها عقل :
يا رسول الله !.. أليس نحن الأمهات الحاملات المرضعات ؟.. أليس منا البنات المقيمات والأخوات المشفقات ؟..
فرقّ لها رسول الله (ص) فقال : حاملات والدات مرضعات رحيمات ، لولا ما يأتين إلى بعولتهن ما دخلت مصلّية منهن النار . ص146
المصدر: فروع الكافي 3/62

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى