الجزء الحادي والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب قدوم الوفود على رسول الله (ص)

كنت جالساً عند النبي (ص) فجاءته امرأة من غامد ، فقالت :
يا نبي الله !.. إني قد زنيت وأريد أن تطهّرني ، فقال لها النبي (ص) : ارجعي ، فلما كان من الغد أتته أيضاً فاعترفت عنده بالزنا ، فقالت :
يا رسول الله !.. إني قد زنيت وأريد أن تطهّرني ، فقال لها : فارجعي ، فلما أن كان من الغد أتته فاعترفت عنده بالزنا ، فقالت :
يا نبي الله !.. طهّرني فلعلك تردّني كما رددت ماعز بن مالك ، فوالله إني لحبلى .. فقال لها النبي (ص) :
ارجعي حتى تلدين ، فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله قالت :
يا نبي الله !.. هذا قد ولدتُ ، قال : فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه ، فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز قالت :
يا نبي الله !.. هذا فطمته ، فأمر النبي (ص) بالصبي فدُفع إلى رجل من المسلمين ، وأمر بها فحُفر لها حفرةٌ فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها .. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها ، فنضح الدم على وجنة خالد فسبّها ، فسمع النبي (ص) سبّه إياها ، فقال :
مهلاً يا خالد لا تسبّها ، فو الذي نفسي بيده !.. لقد تابتْ توبةً لو تابها صاحب مكس ( أي عشّار) لغفر له ، فأمر بها فصلّى عليها فدُفنت . ص367
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب 9
وفيها (أي في السنة العاشرة) قدم وفد محارب في حجة الوداع ، وهم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث وابنه خزيمة ، ولم يكن أحدٌ أفظّ ولا أغلظ على رسول الله (ص) منهم ، وكان في الوفد رجلٌ منهم فعرفه رسول الله (ص) فقال : الحمد لله الذي أبقاني حتى صدّقتُ بك ، فقال رسول الله (ص) : ” إن هذه القلوب بيد الله ” ومسح وجه خزيمة فصارت له غرّة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا . ص370
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب 9

قدم جرير بن عبد الله البجلي ، ومعه من قومه مائة وخمسون رجلاً ، فقال رسول الله (ص) : “يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة مَلَك ” فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا .
قال جرير : وبسط رسول الله يده فبايَعَني ، وقال : ” على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتنصح للمسلمين ، وتطيع الوالي وإن كان عبداً حبشيا ” فقلت : نعم ، فبايعته
وكان رسول الله (ص) يسأله عما وراءه فقال : يا رسول الله !.. قد أظهر الله الإسلام والأذان ، وهَدَمت القبائل أصنامها التي تعبد ، قال : فما فعل ذو الخلصة قال : هو على حاله فبعثه رسول الله (ص) إلى هدم ذي الخلصة ، وعقد له لواء فقال : إني لا أثبت على الخيل ، فمسح رسول الله (ص) صدره وقال : ” اللهم !.. اجعله هاديا مهديا ” فخرج في قومه وهم زهاء مائتين ، فما أطال الغيبة حتى رجع ، فقال رسول الله (ص) : أهدمته ؟.. قال : نعم والذي بعثك بالحقّ ، وأحرقته بالنار . ص371
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب 9
بيــان: ذو الخلصة : هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم ، وقيل : ذوالخلصة : الكعبة اليمانية التي كانت باليمن . ص 374

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى