الجزء الحادي والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب قصة أبي عامر الراهب ومسجد الضرار ، وفيه ما يتعلق بغزوة تبوك

قال الطبرسي – قدس الله روحه – في قوله تعالى { والذين اتخذوا مسجدا } قال المفسرون : إنّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء ، وبعثوا إلى رسول الله (ص) أن يأتيهم ، فأتاهم فصلّى فيه ، فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجداً نصلّي فيه ولا نحضر جماعة محمد (ص) وكانوا اثني عشر رجلاً ، وقيل خمسة عشر رجلاً ، منهم ثعلبة بن حاطب ، ومعنّب بن قشير ، ونبتل بن الحارث ، فبنوا مسجداً إلى جنب قباء .
فلما فرغوا منه أتوا رسول الله (ص) وهو يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله (ص) !.. إنا قد بنينا مسجداً لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال (ص): إني على جناح السفر ، ولو قدمْنا أتيناكم إن شاء الله فصلّينا لكم ، فلما انصرف رسول الله (ص) من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد { ضرارا } أي مضارة بأهل مسجد قباء ، أو مسجد الرسول (ص) ليقلّ الجمع فيه….
فوجّه رسول الله (ص) عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بني عمرو بن عوف فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه ، وروي أنه بعث عمار بن ياسر ووحشياً فحرقاه ، وأمر بأن يتخذ كناسة تُلقى فيه الجيف . ص254
المصدر: مجمع البيان 5/72

قال الصادق (ع) : لا تَدَعْ إتيان المشاهد كلها ، مسجد قباء فإنه المسجد الذي أُسّس على التقوى من أول يوم . ص256
المصدر: فروع الكافي 1/318

لمّا مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين ، قال رسول الله (ص) :
يرحمك الله يا سعد ، فلقد كنت شجّاً في حلوق الكافرين لو بقيتَ لكففتَ العجل الذي يُراد نصبُه في بيضة الإسلام كعجل قوم موسى ، قالوا : يا رسول الله (ص) !.. أو عجلٌ يُراد أن يُتَّخذ في مدينتك هذه ؟.. قال :
بلى والله يراد ، ولو كان لهم سعد حيّاً لما استمر تدبيرهم ، ويستمرون ببعض تدبيرهم ثم الله يبطله ، قالوا : أتخبرنا كيف يكون ذلك ؟.. قال :
دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبّره . ص257
المصدر: تفسير الإمام ص196

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى