الجزء الحادي والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب غزوة ذات السلاسل

وأشاروا على أمير المؤمنين (ع) أن يدع الطريق مما حسدوه ، وكان عليّ (ع) أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر ، فعلموا أنه يظفر بالقوم ، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر : إنّ عليّاً غلامٌ حدثٌ لا علم له بالطريق ، و هذا طريق مُسبع ٌلا نأمن فيه من السباع فمشوا إليه ، فقالوا : يا أبا الحسن !.. هذا الطريق الذي أخذت فيه طريقٌ مسبعٌ فلو رجعت إلى الطريق ، فقال لهم أمير المؤمنين (ع) : الزموا رحالكم ، وكفّوا عما لا يعنيكم ، واسمعوا وأطيعو، ا فإني أعلم بما أصنع فسكتوا . ص74
المصدر: تفسير القمي ص733

سألت الصادق (ع) عن قول الله عز وجل { والعاديات ضبحا } قال : وجّه رسول الله (ص) عمر بن الخطاب في سرية ، فرجع منهزماً يجبّن أصحابه ، ويجبّنونه أصحابه ، فلما انتهى إلى النبي (ص) قال لعليّ : أنت صاحب القوم ، فتهيّأ أنت ومَن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ، وسر الليل ولا يفارقك العين ، فانتهى عليّ إلى ما أمره به رسول الله (ص) فسار إليهم ، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم ، فأنزل الله على نبيه (ص) : { والعاديات ضبحا } إلى آخرها . ص76
المصدر: أمالي الطوسي ص259

قال رسول الله (ص) : ” أين عليّ بن أبي طالب ؟.. ” فقام أمير المؤمنين (ع) فقال : أنا ذا يا رسول الله !.. قال : ” امض إلى الوادي ” قال : نعم ، وكانت له عصابة لا يتعصّب بها حتى يبعثه النبي (ص) في وجه شديد ، فمضى إلى منزل فاطمة (ع) فالتمس العصابة منها ، فقالت : أين تريد ؟.. وأين بعثك أبي ؟.. قال : إلى وادي الرمل ، فبكت إشفاقاً عليه ، فدخل النبي (ص) وهي على تلك الحال فقال لها :
” ما لك تبكين ؟.. أتخافين أن يُقتل بعلك ؟.. كلا إن شاء الله ” فقال له عليّ (ع) : لا تنفّس عليّ بالجنة يا رسول الله !..
ثم خرج ومعه لواء النبي (ص) فمضى حتى وافى القوم بسحر ، فأقام حتى أصبح ، ثم صلّى بأصحابه الغداة ، وصفّهم صفوفاً ، واتّكأ على سيفه مقبلاً على العدو ، فقال لهم : يا هؤلاء !.. أنا رسول رسول الله إليكم ، أن تقولوا : لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده رسوله ، وإلا أضربنّكم بالسيف ، قالوا : ارجع كما رجع صاحباك قال : أنا أرجع ؟.. لا والله حتى تسلموا ، أو أضربكم بسيفي هذا ، أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب .
فاضطرب القوم لما عرفوه ، ثم اجترؤا على مواقعته فواقعهم (ع) ، فقتل منهم ستة أو سبعة ، وانهزم المشركون ، وظفر المسلمون ، وحازوا الغنائم ، وتوجّه إلى النبي (ص).ص80
المصدر: الإرشاد ص57

قالت أم سلمة رضي الله عنها : كان نبي الله (ص) قائلا في بيتي، إذا انتبه فزعاً من منامه ، فقلت له : الله جارك ، قال :
” صدقتِ.. الله جاري ، لكن هذا جبرائيل (ع) يخبرني أنّ عليّاً (ع) قادمٌ ” ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليّاً (ع) ، فقام المسلمون له صفّين مع رسول الله (ص) ، فلما بصر بالنبي (ص) ترجّل عن فرسه ، وأهوى إلى قدميه يقبّلهما ، فقال له (ص) : ” اركب فإنّ الله تعالى ورسوله عنك راضيان ” فبكى أمير المؤمنين فرحاً ، وانصرف إلى منزله وتسلّم المسلمون الغنائم .
فقال النبي (ص) لبعض مَن كان معه في الجيش :
” كيف رأيتم أميركم ؟..” قالوا : لم ننكر منه شيئاً إلا أنه لم يؤمّ بنا في صلاة ٍ، إلا قرأ فيها ب { قل هو الله } ، فقال النبي (ص) : أسأله عن ذلك ، فلما جاءه قال له : ” لِمَ لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الإخلاص ؟.. ” فقال : يا رسول الله أحببتُها ، قال له النبي (ص) : ” فإنّ الله قد أحبك كما أحببتها ” ثم قال له :
” يا عليّ !.. لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بملأ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ” . ص82
المصدر: الإرشاد ص57

فبلغ ذلك النبي (ص) فخرج وجميع أصحابه ، حتى استقبل عليّ (ع) على ثلاثة أميال من المدينة .
وأقبل النبي (ص) يمسح الغبار عن وجه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) بردائه ، ويقبّل بين عينيه ويبكي ، وهو يقول :
“الحمد الله يا عليّ الذي شدّ بك أزري ، وقوي بك ظهري .. يا عليّ !.. إنني سألت الله فيك كما سأل أخي موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه أن يُشرك هارون في أمره ، وقد سألتُ ربي أن يشد بك أزري ” ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول :
معاشر أصحابي !.. لا تلوموني في حبّ عليّ بن أبي طالب (ع) ، فإنما حبي عليّاً من أمر الله ، والله أمرني أن أحبّ عليّاً وأدنيه .. يا عليّ !.. مَن أحبك فقد أحبني ، ومَن أحبني فقد أحبّ الله ، ومن أحبّ الله أحبّه الله ، وحقيقٌ على الله أن يسكن محبيه الجنة .. يا عليّ !.. مَن أبغضك فقد أبغضني ، ومَن أبغضني فقد أبغض الله ، ومَن أبغض الله أبغضه ولعنه ، وحقيقٌ على الله أن يقفه يوم القيامة موقف البُغَضاء ، ولا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً . ص90
المصدر: تفسير الفرات ص222

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى