الجزء الحادي والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب غزوة مؤتة وما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل

ثم قال (ص) : ” أخذ اللواء زيد فقاتل به فقُُتل ، رحم الله زيداً .. ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقُتل ، رحم الله جعفراً .. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وقاتل فقُتل ، فرحم الله عبد الله ” فبكى أصحاب رسول الله (ص) وهم حوله فقال لهم النبي (ص) : ” وما يبكيكم ؟.. ” فقالوا : وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا ؟..
فقال لهم (ص) : لا تبكوا فإنما مَثَل أمتي مَثَل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها ( أي فسيلة في أعلى النخل ) ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً ، فلعل آخرها طعماً أن يكون أجودها قنواناً ، و أطولها شمراخاً ، والذي بعثني بالحقّ نبياً ليجدنّ عيسى بن مريم في أمتي خلفاً من حواريه.ص51
المصدر: أمالي الطوسي ص87

قال الصادق (ع) : لمامات جعفر بن أبي طالب ، أمر رسول الله (ص) فاطمة (ع) أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس ، وتأتيها و نساؤها ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنّة أن يصنع لأهل الميت ثلاثة أيام طعام . ص54
المصدر: أمالي الطوسي ص57

سألت الصادق (ع) عن المأتم فقال : إنّ رسول الله (ص) لما انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب ، دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين بنيّ ؟.. فدعت بهم وهم ثلاثة : عبد الله وعون ومحمد ، فمسح رسول الله (ص) رؤوسهم .
فقالت : إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام ، فعجب رسول الله (ص) من عقلها فقال : ” يا أسماء !.. ألم تعلمي أنّ جعفراً – رضوان الله عليه – استشهد ؟.. ” فبكت ، فقال لها رسول الله (ص) : ” لا تبكيِ !.. فإنّ الله أخبرني أنّ له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر ” فقالت :
يا رسول الله !.. لو جمعتَ الناس وأخبرتهم بفضل جعفر لا يُنسى فضله ، فعجب رسول الله (ص) من عقلها …. الخبر ص55
المصدر: المحاسن ص420

قال الصادق (ع) : إنّ النبي (ص) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة ،كان إذا دخل بيته كثُر بكاؤه عليهما جداً ، ويقول : كانا يحدّثاني ويؤنساني فذهبا جميعا . ص55
المصدر: الفقيه 1/57

قال الباقر (ع) : أُصيب يومئذ جعفر وبه خمسون جراحة ، خمس وعشرون منها في وجهه . ص 56
المصدر: إعلام الورى ص64

قال عبد الله جعفر : ثم نزل (ص) ودخل بيته وأدخلني معه ، وأمر بطعام يصنع لأجلي ، وأرسل إلى أخي فتغدّينا عنده غداءً طيباً مباركاً ، وأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتانا رسول الله (ص) وأنا أساوم شاة أخ لي ، فقال : ” اللهم !.. بارك له في صفقته ” قال عبد الله : فما بعتُ شيئاً ولا اشتريت شيئاً إلا بورك لي فيه.ص57
المصدر: إعلام الورى ص64

قال الصادق (ع) : قال رسول الله (ص) لفاطمة : اذهبي فابكي على ابن عمك ، فإن لم تدّعي بثكلٍ ، فما قلتِ فقد صدقتِ .
المصدر: إعلام الورى ص64
بيــان:
قوله ” إن لم تدعي بثكل “: أي لا تقولي وا ثكلاه ، ثم كل ما قلتِ فيه من الفضائل فقد صدقتِ.ص57

قال الصادق (ع) : بينا رسول الله (ص) في المسجد إذ خُفض له كلّ رفيع ، ورفع له كلّ خفيض ، حتى نظر إلى جعفر يقاتل الكفار فقُتل ، فقال رسول الله (ص) : قُتل جعفر ، وأخذه المغص في بطنه. ص58
المصدر: روضة الكافي ص376

خرج النبي (ص) مشيّعاً لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف ووقفوا حوله ، فقال :
” اغزوا بسم الله ، فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالاً في الصوامع معتزلين الناس فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص ” أي استوطن الشيطان في رؤوسهم ” فاقلعوها بالسيوف .. لا تقتلنّ امرأةً ، ولا صغيراً ضرعاً ، ولا كبيراً فانياً ، ولا تقطعنّ نخلاً ولا شجراً ، ولا تهدمنّ بناء ” .
فلما ودّع عبد الله بن رواحة رسول الله (ص) قال له : مرني بشيء أحفظه عنك قال : ” إنك قادمٌ غداً بلداً السجود به قليلٌ ، فأكثر السجود ” فقال عبد الله : زدني يا رسول الله !.. قال : ” اذكر الله ، فإنه عونٌ لك على ما تطلب ” فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهباً رجع ، فقال : يا رسول الله !.. إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقال : ” يا بن رواحة ما عجزت فلا تعجز – إن أسأت عشراً – أن تحُسن واحدة ” فقال ابن رواحة : لا أسألك عن شيء بعدها . ص60
المصدر: شرح النهج 3/42

وروى أبو هريرة قال : شهدت مؤتة ، فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قِبَل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري .. فقال لي ثابت بن أقرم : ما لك يا أبا هريرة ؟!.. كأنك ترى جموعاً كثيرة ؟.. قلت : نعم ، قال : لم تشهدْنا ببدر ، إنا لم نُنصر بالكثرة . ص61
المصدر: شرح النهج 3/42
ما لقي جيشٌ بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة ، لقوهم بالشرّ حتى أنّ الرجل لينصرف إلى بيته وأهله ، فيدقّ عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون : ألا تقدّمت مع أصحابك فقُتلت !.. وجلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياءً من الناس ، حتى أرسل النبي (ص) رجلاً رجلاً يقول لهم : أنتم الكرّار في سبيل الله ، فخرجوا . ص62
المصدر: شرح النهج 3/42
برقالت أسماء بنت عميس : أصبحتُ في اليوم الذي أُصيب فيه جعفر وأصحابه ، فأتاني رسول الله (ص) وقد منأت أربعين منّاً من أدم ، وعجنت عجيني ، وأخذت بنيّ فغسلت وجوههم ودهّنتهم ، فدخل عليّ رسول الله (ص) فقال : يا أسماء ، أين بنو جعفر ؟!..
فجئت بهم إليه فضمّهم وشمّهم ثم ذرفت عيناه فبكى ، فقلت : يا رسول الله !.. لعلّه بلغك عن جعفر شيء ؟..
قال : نعم إنه قُتل اليوم ، فقمت أصيح واجتمعت إليّ النساء ، فجعل رسول الله (ص) يقول : يا أسماء !.. لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً ، ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة (ع) وهي تقول : واعمّاه !.. فقال : ” على مثل جعفر فلتبك الباكية )” ثم قال : ” اصنعوا لآل جعفر طعاماً ، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم ” . ص63
المصدر: شرح النهج 3/42

وروى أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين :
أنّ كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين ، وكان ثالث الاخوة من ولد أبي طالب : أكبرهم طالب ، وبعده عقيل ، و بعده جعفر ، وبعده عليّ (ع) ، وكلّ واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وفضلها كثيرٌ ، وقربُها من رسول الله (ص) وتعظيمه لها معلومٌ عند أهل الحديث . ص63
المصدر: شرح النهج 3/42

سمعت عبد الله بن جعفر يقول : كنت إذا سألت عمي عليّاً (ع) شيئاً فمنعني ، أقول له : بحقّ جعفر فيعطيني . ص64
المصدر: شرح النهج 3/42

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى