الجزء العشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب مراسلاته (ص) إلى ملوك العجم والروم وغيرهم ، وما جرى بينه وبينهم ، وبعض ما جرى إلى غزوة خيبر

روي أنه لما بُعث محمد (ص) بالنبوة ، بعث كسرى رسولا إلى باذان عامله في أرض المغرب : بلغني أنه خرج رجلٌ قِبَلك يزعم أنه نبيٌّ فلتقل له : فليكفف عن ذلك ، أو لأبعثنّ إليه مَن يقتله ويقتل قومه ، فبعث باذان إلى النبي (ص) بذلك فقال (ص): ” لو كان شيءٌ قلته من قِبَلي لكففت عنه ، ولكنّ الله بعثني ” وترك رسل باذان وهم خمسة عشر نفراً لا يكلّمهم خمسة عشر يوماً ثم دعاهم ، فقال : اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له :
” إنّ ربي قتل ربه الليلة ، إنّ ربي قتل كسرى الليلة ، ولا كسرى بعد اليوم ، وقتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم ” فكتبوا قوله فإذا هما قد ماتا في الوقت الذي حدّثه محمد (ص) . ص380
المصدر:الخرائج

إنّ النبي (ص) كتب إلى كسرى : ” من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمزد ، أما بعد فأسلم تَسلم ، وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله ، والسلام على مَن اتبع الهدى ” .
فلما وصل إليه الكتاب مزّقه واستخفّ به ، وقال : مَن هذا الذي يدعوني إلى دينه ، ويبدأ باسمه قبل اسمي ؟.. وبعث إليه بتراب فقال (ص) :
” مزّق الله ملكَه كما مزّق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ، وبعث إليّ بتراب أما إنكم ستملكون أرضه ” .ص381
المصدر: المناقب 1/70

وفي رواية كتب إلى باذان : أن بلغني أنّ في أرضك رجلاً يتنبّأ فاربطه وابعث به إليّ ، فبعث باذان قهرمانه وهو بانوبه وكان كاتباً حاسباً ، وبعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسك ، فكتب معهما إلى رسول الله (ص) يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لبانوبه : ويلك انظر ما الرجل وكلّمه وأتني بخبره .
فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله (ص) وكلّمه بانوبه ، وقال : إنّ شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك مَن يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلتَ كتبتُ فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكفّ عنك به ، وإن أبيت فهو مَن قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرّب بلادك .
وكانا قد دخلا على رسول الله (ص) وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ، وقال : ” ويلكما مَن أمركما بهذا ؟.. ” قالا : أمرنا بهذا ربنا – يعنيان كسرى – فقال رسول الله (ص) : ” لكنّ ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي ” .ص390
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب6

أما النجاشي فإنّ رسول الله (ص) بعث عمرو بن أمية إليه في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب :
” بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة ، إني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المهيمن ، وأشهد أنّ عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة ، فحملت بعيسى ، وأني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، فإن تبعتني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ومعه نفرٌ من المسلمين ، والسلام على مَن اتبع الهدى ” .
فكتب النجاشي إلى رسول الله (ص) :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول الله من النجاشي ، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، الذي لا إله إلا هو ، الذي هداني إلى الإسلام ، أما بعد :
فقد بلغني كتابك يا رسول الله ، فيما ذكرت من أمر عيسى ، فوربّ السماء والأرض أن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا ( أي شيئا ) ، إنه كما قلتَ وقد عرفنا ما بُعثت به إلينا ، وقدم ابن عمك وأصحابك ، وأشهد أنك رسول الله (ص) ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك بإبنيّ ، فإن شئت أن آتيتك فعلت يا رسول الله (ص) !.. فإني أشهد أنّ ما تقول حقٌّ ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ” .
قال ابن إسحاق : فذكر لي إنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا . ص392
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب6

كتب رسول الله (ص) إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ، ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول الله (ص) فوضعه على عينه ، ونزل من سريره ، ثم جلس على الأرض تواضعاً ، ثم أسلم وشهد شهادته الحقّ ، وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينّه ، وكتب إلى رسول الله (ص) بإجابته وتصديقه وإسلامه على يد جعفر بن أبي طالب .ص393
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب6

وأما الحارث بن أبي الشمر الغساني ، فقال شجاع بن وهب : انتهيت بكتاب رسول الله وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيّة الأنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيليا ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله (ص) ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا .
وجعل حاجبه – وكان رومياً – يسألني عن رسول الله (ص) ، فكنت أحدّثه عن صفة رسول الله (ص) وما يدعو إليه فيرقّ حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه ، وأنا أؤمن به وأصدّقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي .
فخرج الحارث يوماً فجلس ووضع التاج على رأسه ، وأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله (ص) فقرأه ثم رمى به وقال : من ينتزع مني ملكي ؟.. أنا سائرٌ إليه ، ولو كان باليمن جئته ، عليَّ بالناس !..
فلم يزل يعرض حتى قام وأمر بالخيول تنعّل ، ثم قال : اخْبر صاحبك بما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عظم عليه ، فكتب إليه قيصر : أن لا تسر إليه والهِ عنه ووافني بإيليا .
فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟.. فقلت : غداً ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني حاجبه بنفقة وكسوة ، فقال : اقرأ على رسول الله (ص) مني السلام ، فقدمت على النبي (ص) فأخبرته فقال : ( باد ملكُه ) ومات الحارث بن أبي الشمر عام الفتح.ص394
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب6

بعث رسول الله (ص) سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتاباً ، فقدم عليه فأنزله وحيّاه وقرأ كتاب رسول الله (ص) وكتب إليه :
” ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر أتّبعك ” وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر .
فقدم بذلك كله على رسول الله (ص) وأخبره عنه بما قال فقرأ كتابه وقال :
” لو سألني سبّابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يده ” فلما انصرف رسول الله (ص) من الفتح جاءه جبرائيل فأخبره أنه قد مات. ص395
المصدر: المنتقى في مولد المصطفى – الباب6

كتب النجاشي – رحمه الله – كتاباً إلى النبي (ص) ، فقال رسول الله (ص) لعلي (ع) : ” اكتب جواباً وأوجز ” فكتب :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فكأنك من الرقّة علينا منّا ، وكأنا من الثقة بك منك ، لأنا لا نرجو شيئاً منك إلا نلناه ، ولا نخاف منك أمراً إلا أمنّاه وبالله التوفيق “.
فقال النبي (ص) : الحمد لله الذي جعل من أهلي مثلك ، وشدّ أزري بك.ص397
المصدر: من خط الشهيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى