الجزء العشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب ذكر جمل غزواته وأحواله (ص) بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد

قال المسلمون حين رجع رسول الله (ص) بهم : يا رسول الله (ص) !.. أنطمع بأن تكون لنا غزوة ؟.. فقال (ص) : نعم ، ثم كانت غزوة ذي أمر بعد مقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم مرجعه من غزوة السويق ، وذلك لما بلغه أنّ جمعاً من غطفان قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة ، عليهم رجل يقال له دعثور بن الحارث بن محارب ، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين رجلاً ومعهم أفراس ، وهرب منه الأعراب فوق ذرى الجبال .
ونزل (ص) ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطرٌ كثيرٌ ، فذهب رسول الله (ص) لحاجة فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه ، وقد جعل رسول الله (ص) وادي أمر بينه وبين أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، و الأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله (ص) ، فقالت الأعراب لدعثور و كان سيدهم وأشجعهم :
قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إنْ غوّث بأصحابه لم يُغث حتى تقتله .. فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً ثم أقبل مشتملاً على السيف ، حتى قام على رأس رسول الله(ص) بالسيف مشهوراً ، فقال :
يا محمد !.. مَن يمنعك مني اليوم ؟.. قال : الله ، ودَفَع جبرائيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول (ص) وقام على رأسه فقال : مَن يمنعك مني ؟.. قال :
لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ، والله لا أُكثّر عليك جمعاً أبداً .
فأعطاه رسول الله (ص) سيفه ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه ، ثم قال : والله لأنت خيرٌ مني ، قال رسول الله (ص) : أنا أحقّ بذلك ، فأتى قومه ، فقيل له : أينما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟..
قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملَكٌ ، وشهدت أنّ محمداً رسول الله ، والله لا أُكثّر عليه ، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية :
{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم } . ص4
المصدر: المناقب 1/164 ، إعلام الورى ص50

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى