الجزء السابع عشر كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب ما ظهر من إعجازه (ص) في الحيوانات بأنواعها ، وأخبارها بحقيته

من معجزاته (ص) حديث الغار ، وأنه (ص) لما آوى إلى غارٍ بقرب مكة يعتوره النزّال ، ويأوي إليه الرعاء ، متوجّهة إلى الهجرة ، فخرج القوم في طلبه فعمّى الله أثره وهو نصب أعينهم ، وصدّهم عنه ، وأخذ بأبصارهم دونه ، وهم دهاة العرب ، وبعث سبحانه العنكبوت ، فنسجت في وجه النبي (ص) فسترته وآيسهم ذلك من الطلب فيه ، وفي ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهبة :
حتى إذا قصدوا لباب مغاره***ألفوا عليه نسج غزل العنكب
صنع الإله له فقال فريقهم ***ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدّهم المليك ومن يرد ***عنه الدفاع مليكه لا يعطب
وبعث الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار ، فأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراواهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي بقدر أربعين ذراعا ، تعجّل رجلٌ منهم لينظر من في الغار فرجع إلى أصحابه .
فقالوا له : ما لك لا تنظر في الغار ؟.. فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحدٌ ، وسمع النبي (ص) ما قال ، فدعا لهنّ النبي (ص) وفرض جزاءهن ، فانحدرن في الحرم . ص393
المصدر: إعلام الورى ص16
خرجنا جماعة من الصحابة في غزاة من الغزوات مع رسول الله (ص) حتى وقفنا في مجمع طرق ، فطلع أعرابي بخطام بعير حتى وقف على رسول الله ، وقال :
السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته !.. فقال له رسول الله (ص) : وعليك السلام ، قال : كيف أصبحت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟!.. قال له : أحمد الله إليك ، كيف أصبحت ؟..
كان وراء البعير الذي يقوده الأعرابي رجلٌ فقال : يا رسول الله !.. إنّ هذا الأعرابي سرق البعير ، فرغا البعير ساعة وأنصت له رسول الله (ص) يستمع رغاءه ، ثم أقبل رسول الله على الرجل فقال :
انصرف عنه ، فإنّ البعير يشهد عليك أنك كاذبٌ ، فانصرف الرجل وأقبل رسول الله (ص) على الأعرابي فقال : أي شيء قلت حين جئتني ؟.. قال : قلت :
اللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة .. اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة .. اللهم سلّم على محمد حتى لا يبقى سلام .. اللهم ارحم محمداً حتى لا تبقى رحمة .
فقال رسول الله (ص) : إني أقول ما لي أرى البعير ينطق بعذره ؟!.. وأرى الملائكة قد سدّوا الأفق ؟!. ص397
المصدر: أمالي الطوسي ص79
جاء أعرابي إلى النبي (ص) وفي يده ضبّ فقال :
يا محمد !.. لا أسلم حتى تسلم هذه الحيّة ، فقال النبي (ص) :
مَن ربك ؟.. فقال : الذي في السماء ملكه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر عجائبه ، وفي البرّ بدائعه ، وفي الأرحام علمه ، ثم قال : يا ضبّ مَن أنا ؟.. قال :أنت رسول ربّ العالمين ، وزين الخلق يوم القيامة أجمعين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، قد أفلح من آمن بك وأُسِعد .. فقال الأعرابي :
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنّ محمداً رسول الله ، ثم ضحك وقال : دخلتُ عليك وكنتَ أبغض الخلق إليّ ، وأخرج وأنت أحبّهم إليّ ، فلما بلغ الأعرابي منزله استجمع أصحابه وأخبرهم بما رأى ، فقصدوا نحو النبي (ص) بأجمعهم ، فاستقبلهم النبي (ص) ، فأنشأ الأعرابي :
ألا يا رسول الله إنك صادقٌ*** فبوركتَ مهديّا وبوركتَ هادياً
شرعت لنا دين الحنيفي بعدما ***عنِدْنا كأمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مدعوّ ويا خير مُرسلٍ***إلى الإنس ثم الجنّ لبيك داعيا
أتيت ببرهان من الله واضح***فأصبحتَ فينا صادقَ القول راضيا
فبوركت في الأقوام حيا وميتاً***وبوركت مولوداً وبوركت ناشيا

ص415
المصدر: المناقب 1/83

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى