الجزء السابع عشر كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب جوامع معجزاته (ص) ونوادرها

كان لكلّ عضو من أعضاء النبي (ص) معجزةٌ :
فمعجزة رأسه : أنّ الغمامة ظلّت على رأسه .
ومعجزة عينيه : أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه .
ومعجزة أذنيه : هي أنه كان يسمع الأصوات في النوم كما يسمع في اليقظة . ومعجزة لسانه : أنه قال للظبي : مَن أنا ؟.. قال : أنت رسول الله .
ومعجزة يده : أنه أخرج من بين أصابعه الماء .
ومعجزة رجليه : أنه كان لجابر بئر ماؤها زعاق ( أي مرّاً لا يطاق شربه ) ، فشكا إلى النبي (ص) فغسل رجليه في طشت وأمر بإهراق ذلك الماء فيها ، فصار ماؤها عذباً ….
ومعجزة بدنه: أنه لم يقع ظلّه على الأرض ، لأنه كان نوراً ، ولا يكون من النور الظلّ كالسراج .
ومعجزة ظهره : ختم النبوة ، كان على كتفه مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله . ص299
المصدر: الخرائج ص221
*
المصدر: المناقب 1/110
بيــان: من أوضح الدلالات على نبوته (ص) استيقان كافّتهم بحدوده ، وتمكّن موجباتها في غوامض صدورهم ، حتى أنهم يشتمون بالفسوق مَن خرج عن حدّ من حدوده ، وبالجهل مَن لم يعرفه ، وبالكفر مَن أعرض عنه ، ويقيمون الحدود ، ويحكمون بالقتل والضرب والأسر لمن خرج عن شريعته ، ويتبرأ الأقارب بعضهم من بعض في محبته ..
وإنه (ص) بقي في نبوته نيّفاً وعشرين سنة بين ظهراني قوم ما يملك من الأرض إلا جزيرة العرب ، فاتسقت دعوته برّاً وبحراً منذ خمسمائة وسبعين سنة ( سنة المؤلف ) مقروناً باسم ربه ، يُنادى بأقصى الصين والهند والترك والخزر والصقالبة والشرق والغرب والجنوب والشمال ، في كل يوم خمس مرات بالشهادتين بأعلى صوت بلا أجرة ، وخضعت الجبابرة لها ، ولا تبقى لملِكٍ نوبته ( أي دولته ) بعد موته ، وعلى ذلك فسّر الحسن ومجاهد قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } ما يقول المؤذنون على المنائر ، والخطباء على المنابر .
قال الشاعر :
وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
ومن تمام قوته أنها تجذب العالم من أدنى الأرض وأقصى أطرافها في كل عام إلى الحجّ ، حتى تخرج العذراء من خدرها ، والعجوز في ضعفها ، ومَن حضرته وفاته يوصي بأدائها ، وقد نرى الصائم في شهر رمضان يتلّهب عطشاً حتى يخوض الماء إلى حلقه ، ولا يستطيع أن يجرع منه جرعةً ، وكلّ يوم خمس مرات يسجدون خوفاً وتضرعاً وكذلك أكثر الشرائع ، وقد تحزّب الناس في محبته حتى يقول كل واحد : أنا على الحقّ ، وأنتَ لست على دينه . ص300
*
المصدر: المناقب 1/125
بيــان: كان للنبي (ص) من المعجزات ما لم يكن لغيره من الأنبياء ، وذكر أنّ له أربعة آلاف وأربعمائة وأربعون معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن لوجوه :
أحدها : أنّ معجزة كلّ رسول موافق للأغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله موسى (ع) في عصر السحرة بالعصا فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبساً ، وقلب العصا حية فأبهر كلّ ساحر وأذلّ كلّ كافر ، وقوم عيسى (ع) أطباء فبعثه الله بإبراء الزمنى ، وإحياء الموتى بما دهش كلّ طبيب ، وأذهل كلّ لبيب ، وقوم محمد (ص) فصحاء فبعثه الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلّد فيه الشعراء ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر .
والثاني : أنّ المعجز في كلّ قوم بحسب أفهامهم ، على قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى (ع) وعيسى (ع) بلادة وغباوة ، لأنه لم يُنقل عنهم من كلامٍ جزل أو معنىً بكر ، وقالوا لنبيهم حين مرّوا على قوم يعكفون على أصنامٍ لهم : اجعل لنا إلهاً ، والعرب أصحّ الناس أفهاما ، وأحدّهم أذهانا ، فخُصّوا بالقرآن بما يدركونه بالفطنة دون البديهة ، لتخصّ كلّ أمةٍ بما يشاكل طبعها .
والثالث : أنّ معجز القرآن أبقى على الأعصار ، وأنشر في الأقطار ، وما دام إعجازه فهو أحجّ ، وبالاختصاص أحقّ ، فانتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقاً وغرباً ، قرناً بعد قرن ، وعصراً بعد عصر ، وقد انقرض القوم وهذه سنة سبعين وخمسمائة من مبعثه ، فلم يقدر أحد على معارضته . ص302

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى