الجزء السادس عشر كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب تزوجه (ص) بخديجة (رضي الله عنها ) وفضائلها وبعض أحوالها

قال الصادق (ع) : لما توفيت خديجة (رضي الله عنها) جعلت فاطمة (ع) تلوذ برسول الله (ص) وتدور حوله ، وتقول :
أبه !.. أين أمي ؟.. فنزل جبرائيل (ع) فقال له :
ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام ، وتقول لها : إنّ أمك في بيت من قصب كعابهُ من ذهب ، وعُمَده ياقوت أحمر ، بين آسية ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة (ع) : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام . ص1
المصدر: أمالي الطوسي ص110
كان سبب تزويج خديجة محمدا (ص) أن أبا طالب قال : يا محمد !.. إني أريد أن أزوّجك ، ولا مال لي أساعدك به ، وإنّ خديجة قرابتنا ، وتُخرج كل سنة قريشاً في مالها مع غلمانها ، يتّجر لها ويأخذ وقر بعير مما أتى به ، فهل لك أن تخرج ؟.. قال : نعم ، فخرج أبو طالب إليها وقال لها ذلك ، ففرحت وقالت لغلامها ميسرة :
أنت وهذا المال كلّه بحكم محمد (ص) ، فلما رجع ميسرة حدّث أنه ما مرّ بشجرة ولا مدرة إلا قالت : السلام عليك يا رسول الله !.. وقال :
جاء بحيرا الراهب ، وخدمنا لما رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما سار تظلّه بالنهار ، وربحا في ذلك السفر ربحا كثيرا .
فلما انصرفا قال ميسرة : لو تقدّمت يا محمد إلى مكة ، وبشّرت خديجة بما قد ربحنا لكان أنفع لك ، فتقدّم محمد على راحلته ، فكانت خديجة في ذلك اليوم جالسةً على غرفة مع نسوة ، فظهر لها محمدٌ راكباً ، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره ، ورأت ملكين عن يمينه وعن شماله ، في يد كلّ واحد سيف مسلول ، يجيئان في الهواء معه ، فقالت : إنّ لهذا الراكب لشأناً عظيماً ليته جاء إلى داري ، فإذا هو محمد (ص) قاصدٌ لدارها ، فنزلت حافية إلى باب الدار ، وكانت إذا أرادت التحوّل من مكان إلى مكان حوّلت الجواري السرير الذي كانت عليه ، فلما دنت منه قالت :
يا محمد !.. اخرج وأحضرني عمك أبا طالب الساعة ، وقد بعثت إلى عمها أن زوّجني من محمد إذا دخل عليك .
فلما حضر أبو طالب قالت : اخرجا إلى عمّي ليزوّجني من محمد، فقد قلت له في ذلك ، فدخلا على عمّها ، وخطب أبو طالب الخطبة المعروفة وعُقد النكاح ، فلما قام محمد (ص) ليذهب مع أبي طالب ، قالت خديجة :
إلى بيتك ، فبيتي بيتك ، وأنا جاريتك . ص4
المصدر: الخرائج ص186
روي أنّ عجوزا دخلت على النبي (ص) فألطفها ، فلما خرجت سألته عائشة ، فقال : إنها كانت تأتينا في زمن خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان.ص8
المصدر: كشف الغمة ص151
ذكر النبي (ص) خديجة يوما وهو عند نسائه فبكى ، فقالت عائشة :
ما يبُكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد ؟.. فقال : صدّقَتني إذ كذّبتم ، وآمنتْ بي إذ كفرتم ، وولدتْ لي إذ عقمتم ، قالت عائشة : فما زلت أتقرّب إلى رسول الله (ص) بذكرها . ص8
المصدر: كشف الغمة ص151
كان رسول الله إذا ذكر خديجة ، لم يسأم من ثناءٍ عليها واستغفار لها.ص12
المصدر: كشف الغمة ص151
قال الباقر (ع) : توفي طاهر ابن رسول الله (ص) ، فنهى رسول الله (ص) خديجة عن البكاء ، فقالت :بلى يا رسول الله ، ولكن درّت عليه الدريرة فبكيت ، فقال لها : أما ترضين أن تجديه قائماً على باب الجنة ، فإذا رآك أخذ بيدك فأدخلك أطهرها مكانا وأطيبها ؟..
قالت : وإن ذلك كذلك ؟.. قال : فإنّ الله أعزّ وأكرم من أن يسلب عبداً ثمرة فؤاده ، فيصبر ويحتسب ويحمد الله عزّ وجلّ ثم يعذّبه . ص16
المصدر: فروع الكافي 1/60
بينا النبي (ص) جالس بالأبطح ومعه …. إذ هبط عليه جبرائيل (ع) في صورته العظمى ، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب ، فناداه : يا محمد !.. العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا ، فشقّ ذلك على النبي (ص) ، وكان لها محبا وبها وامقاً .
فأقام النبي (ص) أربعين يوما ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك ، بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر وقال : قل لها :
يا خديجة !.. لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى ، ولكنّ ربي عزّ وجلّ أمرني بذلك لتنفذ أمره ، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإنّ الله عزّ وجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كلّ يوم مراراً ، فإذا جنّك الليل فأجيفي الباب ، وخذي مضجعك من فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد .
فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مراراً لفقد رسول الله (ص) ، فلما كان في كمال الأربعين هبط جبرائيل (ع) فقال : يا محمد !.. العلي الأعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيّته وتحفته ، قال النبي (ص) :
يا جبرائيل !.. وما تحفة رب العالمين ، وما تحيته ؟.. قال : لا علم لي .
قال : فبينا النبي (ص) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبقٌ مغطى بمنديل سندس ، أو قال : إستبرق ، فوضعه بين يدي النبي (ص) ، وأقبل جبرائيل (ع) وقال : يا محمد !.. يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام ، فقال علي بن أبي طالب (ع) :
كان النبي (ص) إذ أراد أن يفطر أمرني أن افتح الباب لمن يرد إلى الإفطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي (ص) على باب المنزل ، وقال :
يا بن أبي طالب !.. إنه طعامٌ محرّمٌ إلا عليّ ، قال علي (ع) :
فجلست على الباب وخلا النبي (ص) بالطعام ، وكشف الطبق ، فإذا عذقٌ من رطب ، وعنقودٌ من عنب ، فأكل النبي (ص) منه شبعا ً، وشرب من الماء ريّاً ، ومدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرائيل ، وغسّل يده ميكائيل ، وتمندله إسرافيل ، وارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء .. ثم قام النبي (ص) ليصلي فأقبل عليه جبرائيل ، وقال :
الصلاة محرّمةٌ عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإنّ الله عزّ وجلّ آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذريةً طيبةً ، فوثب رسول الله (ص) إلى منزل خديجة .
قالت خديجة (رض) : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنّني الليل غطيت رأسي ، وأسجفت ( أي أرسلت ) ستري ، وغلقت بابي ، وصلّيت وردي ، وأطفأت مصباحي ، وآويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة ، إذ جاء النبي (ص) فقرع الباب ، فناديت :
مَن هذا الذي يقرع حلقةً لا يقرعها إلا محمد (ص) ؟..قالت خديجة : فنادى النبي (ص) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : افتحي يا خديجة فإني محمد…. الخبر.ص79
المصدر: العدد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى