الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب قصص يونس بن متى وأبيه

سمعت الصادق (ع) يقول – وهو رافع يده إلى السماء – : ” ربّ !.. لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا لا أقلّ من ذلك ولا أكثر “، فما كان بأسرع من أن تحدّر الدموع من جوانب لحيته ، ثم أقبل عليّ فقال : يا بن أبي يعفور !.. إنّ يونس بن متى وكله الله عزّ وجلّ إلى نفسه أقلّ من طرفة عين فأحدث ذلك الظنّ ، قلت : فبلغ به كفراً أصلحك الله ؟.. قال : لا ، ولكن الموت على تلك الحال هلاك . ص387
المصدر:أصول الكافي 2/581

قال الرضا (ع) : إنّ يونس (ع) لما أمره الله بما أمره ، فأعَلَم قومه فأظلّهم العذاب ففرّقوا بينهم وبين أولادهم ، وبين البهائم وأولادها ، ثم عجّوا إلى الله وضجّوا ، فكفّ الله العذاب عنهم ، فذهب يونس (ع) مغاضبا فالتقمه الحوت فطاف به سبعة أبحر ، فقلت له : كم بقي في بطن الحوت ؟..
قال : ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره ، فأنبت الله عليه شجرةً من يقطين فأظلته ، فلما قوي أخذت في اليبس ، فقال :
يا ربّ !.. شجرة أظلّتني يبست ، فأوحى الله إليه :
يا يونس !.. تجزع لشجرة أظلّتك ، ولا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب ؟!.. ص401
المصدر:تفسير العياشي

قال الصادق (ع) : إنّ داود النبي (ع) قال :
يا ربّ !.. أخبرني بقريني في الجنة ونظيري في منازلي ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه :
إنّ ذلك متّى أبا يونس ، فاستأذن الله في زيارته فأذن له ، فخرج هو وسليمان ابنه (ع) حتى أتيا موضعه ، فإذا هما ببيت من سعف ، فقيل لهما : هو في السوق ، فسألا عنه فقيل لهما : اطلباه في الحطّابين ، فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس : نحن ننتظره الآن يجيء .
فجلسا ينتظرانه إذا أقبل وعلى رأسه وقرٌ من حطب ، فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب وحمد الله وقال : مَن يشتري طيّبا بطيّب ؟.. فساومه واحد وزاده آخر حتى باعه من بعضهم ، فسلّما عليه ، فقال : انطلقا بنا إلى المنزل ، واشترى طعاما بما كان معه ، ثم طحنه وعجنه في نقير له ثم أجّج ناراً وأوقدها ، ثم جعل العجين في تلك النار وجلس معهما يتحدث .
ثم قام وقد نضجت خبيزته ، فوضعها في النقير و فلقها وذرّ عليها ملحا ، ووضع إلى جنبه مطهرة ملئ ماء ، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمةً فلما رفعها إلى فيه قال : بسم الله ، فلما ازدردها ( أي بلعها ) قال : الحمد لله ، ثم فعل ذلك بأخرى وأخرى ، ثم أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم الله فلما وضعه قال :
الحمد لله ، يا رب من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني ؟!.. قد صححت بصري وسمعي وبدني وقوّيتني حتى ذهبت إلى الشجر لم أغرسه ولم أهتمّ لحفظه جعلته لي رزقا ، وسقت إليّ مَن اشتراه مني فاشتريتُ بثمنه طعاما لم أزرعه ، وسخّرت لي النار فأنضجته ، و جعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد ، ثم بكى ، قال داود : يا بني !.. قم فانصرف بنا فإني لم أر عبدا قط أشكر لله من هذا . ص403
المصدر:تنبيه الخواطر 1/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى