الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب قصص زكريا ويحيى (ع)

قال الصادق (ع) : بكى يحيى بن زكريا (ع) حتى ذهب لحم خديه من الدموع ، فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع ، فقال له أبوه : يا بني !.. إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقرّ عيني بك ، فقال : يا أبه !.. إنّ على نيران ربنا معاثر ( أي مهالك ) لا يجوزها إلا البكّاؤون من خشية الله عزّ وجلّ ، وأتخوّف أن آتيها فأزلّ منها ، فبكى زكريا (ع) حتى غشي عليه من البكاء . ص167
المصدر: من خط الشهيد

قال الصادق (ع) : إنّ إبليس كان يأتي الأنبياء من لدن آدم (ع) إلى أن بعث الله المسيح (ع) يتحدث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريا (ع) ، فقال له يحيى :
يا أبا مرة !.. إنّ لي إليك حاجة ، فقال له :أنت أعظم قدراً من أن أردّك بمسألة فسلني ما شئت ، فإني غير مخالفك في أمر تريده .. فقال يحيى :
يا أبا مرة !.. أحبّ أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم ، فقال له إبليس : حبّاً و كرامةً ، وواعده لغد .
فلما أصبح يحيى (ع) قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وإذا أسنانه وفمه مشقوقٌ طولا عظماً واحداً بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد : يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه ، و أصابعه خلفه ، وعليه قباء وقد شدّ وسطه بمنطقة فيها خيوط معلّقة بين أحمر وأصفر و أخضر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرسٌ عظيمٌ ، وعلى رأسه بيضةٌ ، وإذا في البيضة حديدةٌ معلّقةٌ شبيهةٌ بالكلاّب .. فلما تأمله يحيى (ع) قال له :
ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟.. فقال : هذه المجوسية ، أنا الذي سننتها وزينتها لهم .. فقال له :
ما هذه الخيوط الألوان ؟.. قال له : هذه جميع أصباغ النساء ، لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها ، فأفتتن الناس بها .. فقال له :
فما هذا الجرس الذي بيدك ؟.. قال : هذا مجمع كل لذّة من طنبور و بربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وإنّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه ، فأحرّك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفهم الطرب ، فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشقّ ثيابه .. فقال له :
وأي الأشياء أقرّ لعينك ؟.. قال : النساء هن فخوخي ومصائدي ، فإني إذا اجتمعت علي دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن .. فقال له يحيى (ع) :
فما هذه البيضة التي على رأسك ؟..قال : بها أتوقى دعوة المؤمنين .. قال :
فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟.. قال : بهذه أقلّب قلوب الصالحين . ص173
المصدر: أمالي الطوسي ص216

قال السجاد (ع) : خرجنا مع الحسين (ع) فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا وذكر يحيى بن زكريا (ع) ، وقال يوما : من هوان الدنيا على الله عزّ وجلّ أنّ رأس يحيى بن زكريا أُهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . ص175
المصدر: مجمع البيان 6/502

سئل القائم (ع) عن تأويل { كهيعص } قال (ع) : هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصّها على محمد (ص) ، وذلك أنّ زكريا سأل ربه أن يعلّمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرائيل (ع) فعلّمه إياها ، فكان زكريا (ع) إذا ذكر محمداً (ص) وعلياً وفاطمة والحسن (ع) سرّي عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين (ع) خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال (ع) ذات يوم :
إلهي !.. ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليّت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟.. فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال : { كهيعص } فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين (ع) ، والعين عطشه ، والصاد صبره ، فلما سمع ذلك زكريا (ع) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه :
إلهي !.. أتفجع خير جميع خلقك بولده ؟..
إلهي !.. أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟..
إلهي !.. أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟..
إلهي !.. أتحلّ كربة هذه المصيبة بساحتهما ؟.. ثم كان يقول :
إلهي !.. ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر ، فإذا رزقتينه فافتّني بحبه ، ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى (ع) ستة أشهر ، وحمل الحسين (ع) كذلك . ص179
المصدر: الاحتجاج ص259

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى