الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب وفاته (ع) وما كان بعده

قال الصادق (ع) : إنّ سليمان بن داود (ع) قال ذات يوم لأصحابه : إنّ الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي : سخّر لي الريح والإنس و الجن والطير والوحوش ، وعلّمني منطق الطير ، وآتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أُوتيت من المُلك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلا يرد عليّ ما ينغّص على يومي ، قالوا : نعم .. فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئاً على عصاه ينظر إلى ممالكه مسروراً بما أُوتي فرحا بما أُعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما بصر به سليمان (ع) قال له : مَن أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ؟.. فبإذن مَن دخلت ؟..
فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت ، فقال : ربه أحقّ به مني ، فمَن أنت ؟.. قال : أنا ملك الموت ، قال : وفيما جئت ؟.. قال : جئت لأقبض روحك ، قال : امض لما أُمرت به فهذا يوم سروري ، وأبى الله عزّ وجلّ أن يكون لي سرورٌ دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه .
فبقي سليمان (ع) متكئا على عصاه وهو ميّت ما شاء الله ، والناس ينظرون إليه وهم يقدّرون أنه حيّ ، فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال : إنّ سليمان (ع) قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ، ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قومٌ :
إنّ سليمان (ع) ساحرٌ ، وإنه يرينا أنه واقفٌ متكئٌ على عصاه ، يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون :
إنّ سليمان هو عبد الله ونبيه يدبّر الله أمره بما شاء ، فلما اختلفوا بعث الله عزّ وجلّ الأرضة ، فدبّت في عصاه ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخرّ سليمان (ع) من قصره على وجهه …. الخبر . ص137
المصدر: العلل ص36 ، العيون ص146

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى