الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب قصته مع بلقيس

قلت للكاظم (ع) : جعلت فداك !.. أخبرني عن النبي (ص) ورث النبيين كلهم ؟.. قال : نعم ، قلت :
من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟.. قال : ما بعث الله نبياً إلا ومحمد (ص) أعلم منه ، قلت : إنّ عيسى بن مريم (ع) كان يحيي الموتى بإذن الله ، قال : صدقت ، وسليمان بن داود (ع) كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول الله (ص) يقدر على هذه المنازل ، فقال : إنّ سليمان بن داود (ع) قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره فقال :
{ ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } حين فقده فغضب عليه فقال : { لأعذبنّه عذابا شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتيني بسلطان مبين } .
وإنما غضب لأنه كان يدلّه على الماء ، فهذا وهو طائرٌ قد أُعطي ما لم يُعطَ سليمان ، وقد كانت الريح والنمل والجنّ والإنس والشياطين والمردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه ، وإنّ الله يقول في كتابه : { ولو أنّ قرآنا سيّرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلّم به الموتى } ، وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تُسيّر به الجبال ، وتقطع به البلدان ، وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وإنّ في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمرٌ إلا أن يأذن الله به.ص113
المصدر: أصول الكافي 1/226

قال الصادق (ع) : يا أبان !..كيف تنكر الناس قول أمير المؤمنين (ع) لما قال : ” لو شئت لرفعت رجلي هذه ، فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ” ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ؟..
أليس نبينا (ص) أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ؟.. أفلا جعلوه كوصي سليمان (ع) ؟.. حَكَم الله بيننا وبين مَن جحد حقنا وأنكر فضلنا . ص116
المصدر: الاختصاص

قال أبو حنيفة للصادق (ع) : كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير ؟.. قال :
لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض ، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة ، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك ! .. فقال الصادق (ع) :
ما يضحكك ؟.. قال : ظفرت بك جعلت فداك !.. قال : وكيف ذاك ؟.. قال : الذي يرى الماء في بطن الأرض ، لا يرى الفخ في التراب حتى تأخذ بعنقه ؟.. فقال الصادق (ع) : يا نعمان !.. أما علمت أنه إذا نزل القدر أُغشى البصر . ص116
المصدر: مجمع البيان ص217

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى