الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

أبواب قصص داوود (ع) : باب عمره ووفاته وفضائله وما أعطاه الله ومنحه وعلل تسميته وكيفية حكمه وقضائه

{ ولقد آتينا داود وسليمان علما }، قال : إنّ الله عزّ وجلّ أعطى داود وسليمان ما لم يعط أحداً من أنبياء الله من الآيات : علّمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجُعِلتْ الجبال يسبّحن مع داود ، وأنزل عليه الزبور ، فيه توحيدٌ وتمجيدٌ ودعاءٌ ، وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، والأئمة (ع) ، وأخبار الرجعة ، وذكر القائم (ع) لقوله :
{ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون } . ص3
المصدر: تفسير القمي ص476
بيــان:
يمكن أن يكون تسبيح الجبال كنايةً عن تسبيح الملائكة الساكنين بها ، أو بأن خلق الله الصوت فيها ، أو على القول بأنّ للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلّف ، وأما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها وقابليتها للتسبيح ، مع أنّ كثيراً من الأخبار دلّت على أنّ لها تسبيحاً ، وما سيأتي من قصة النمل يؤيده . ص4

قال الصادق (ع) : أوحى الله تعالى إلى داود (ع) : إنك نِعمَ العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئا ، فبكى داود (ع) فأوحى الله تعالى إلى الحديد أن:
لِنْ لعبدي داود ، فألان الله تعالى له الحديد ، فكان يعمل كلّ يوم درعاً فيبيعها بألف درهم ، فعمل (ع) ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال . ص13
المصدر: الفقيه ص355

يقال : إنّ داود (ع) جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله ، فلم يكن ساعةٌ إلا وإنسانٌ من أولاده في الصلاة ، فقال تعالى : { اعملوا آل داود شكرا }.ص15
المصدر: البيان

قال علي (ع) : وإن شئت ثلّثت بداود (ع) صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ؟.. ويأكل قرص الشعير من ثمنها . ص15
المصدر: النهج 1/293

قال الصادق (ع) : إنّ داود (ع) لما وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم ، فصعد الجبل فأقبل يدعو ، فلما قضى نسكه أتاه جبرائيل فقال له : يا داود !.. يقول لك ربك : لِمَ صعدت الجبل ؟.. ظننتَ أنه يخفى عليّ صوتٌ من صوت ؟!..
ثم مضى به إلى البحر إلى جدّة ، فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البرّ فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة ، فقال : يا داود !.. يقول لك ربك : أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر ، فظننت أنه يخفى عليّ صوت من صوّت ؟!.. ص16
المصدر: فروع الكافي 1/224
بيــان:
لعله إنما ظنّ هذا غيره فنسب إليه ليعلم غيره ذلك ، أو أنه ظنّ أنّ من أدب الدعاء أن لا تكون الأصوات مختلطة ، فنبّه بذلك على خلافه ، أو أنّ فعله لمّا كان مظنّة ذلك عُوتب بذلك ، وإن لم يكن غرضه ذلك ، والله يعلم . ص16

قال الصادق (ع) : قال داود النبي (ع) : لأعبدنّ الله اليوم عبادةً ، ولأقرأنّ قراءةً لم أفعل مثلها قطّ ، فدخل محرابه ففعل ، فلمّا فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب ، فقال له :
يا داود !.. أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك ؟.. فقال : نعم .. فقال : لا يعجبنّك ، فإني أسبّح الله في كل ليلةٍ ألف تسبيحةٍ ، يتشعب لي مع كلّ تسبيحةٍ ثلاثة آلاف تحميدة ، وإني لأكون في قعر الماء فيصوّت الطير في الهواء فأحسبه جائعا ، فأطفو له على الماء ليأكلني وما لي ذنبٌ . ص16
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى