الجزء الثالث عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب بعثة موسى وهارون (ع) على فرعون

قال أمير المؤمنين (ع):كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا ، فكلّمه الله تعالى فرجع نبيّا ، وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت مع سليمان ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين . ص92
المصدر: مجمع البيان 7/8

فإنه لما سجد السحرة وآمن به الناس ، قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل ، فجاء إليه موسى فقال له : خلّ عن بني إسرائيل ، فلم يفعل ، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا فيها الخيام .. فقال فرعون لموسى : ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان ، حتى أخلّي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان ، وهمّ فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان : إن خليّت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه ولم يخلّ عن بني إسرائيل .
فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد ، فجردت كل شيء كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى !.. ادع ربك أن يكف الجراد عنا حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربّه فكفّ عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل.
فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل ، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة .. فقال فرعون لموسى : إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل – وقال : أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان – فلم يخل عن بني إسرائيل .
فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع ، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، ويقال : إنها كانت تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فجاؤوا إلى موسى فقالوا : ادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك .
فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما ، فكان القبطي يراه دما ، والإسرائيلي يراه ماء ، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي كان دما ، فكان القبطي يقول للإسرائيلي : خذ الماء في فمك وصبّه في فمي ، فكان إذا صبّه في فم القبطي تحول دما ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى : لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما رفع الله عنهم الدم ، غدروا ولم يخلّوا عن بني إسرائيل .
فأرسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله ، فقالوا :
يا موسى!.. ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، ولنرسلنّ معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل .
فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى (ع) .. وخرج موسى من مصر واجتمع عليه من كان هرب من فرعون ، وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان : قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل فقد اجتمعوا إليه ، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين ، وخرج في طلب موسى . ص112
المصدر: تفسير القمي ص220

قال الصادق (ع) : ما أتى جبرئيل رسول الله إلا كئيبا حزيناً ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمر الله بنزول هذه الآية : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال له رسول الله : ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبيّنت الحزن في وجهك حتى الساعة ، قال : نعم يا محمد لما غرق الله فرعون قال :
{ آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } ، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين }، و عملت ذلك من غير أمر الله ، خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت ، فلما كان الآن وأمرني الله أن اؤدي إليك ما قلتهُ أنا لفرعون ، أمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى .ص118
المصدر: تفسير القمي ص291

قال الباقر (ع) : أملى الله عز وجل لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ، ثم أخذه الله نكال الآخرة و الاولى ، وكان بين أن قال الله عز وجل لموسى وهارون : { قد اجيبت دعوتكما }، وبين أن عرّفه الله الاجابة أربعين سنة .. ثم قال : قال جبرئيل : نازلت ( أي سألته مرة بعد مرة ) ربي في فرعون منازلة شديدا فقلت : يا رب!.. تدعه وقد قال : أنا ربكم الأعلى ؟ ..فقال : إنما يقول هذا عبد مثلك . ص128
المصدر: الخصال 2/142

قال النبي (ص) : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى أن يحمل عظام يوسف (ع) ، فسأل عن قبره ، فجاءه شيخ فقال : إن كان أحد يعلم ففلانة ، فأرسل إليها فجاءت فقال : أتعلمين موضع قبر يوسف ؟.. فقالت : نعم ، قال : فدليني عليه ولك ِالجنة .
قالت : لا والله لا أدلك عليه إلا أن تحكّمني قال : ولك الجنة ، قالت : لا والله ، لا أدلك عليه حتى تحكّمني !.. قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ما يعظم عليك أن تحكّمها ؟.. قال : فلك حكمك ، قالت : أحكم عليك أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها.ص130
المصدر: قرب الإسناد ص280

قلت للرضا (ع) : لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟.. قال :
لأنه آمن عند رؤية البأس ، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول …. وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه ، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة ٍمن الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة .
ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله عز وجل إليه :
يا موسى!.. لم تغثْ فرعون لأنك لم تخلقْه ، ولو استغاث بي لأغثته !.. ص131
المصدر: العلل ص31 ، العيون ص232

سألت الصادق (ع) عن قول الله عز وجل : { وفرعون ذي الأوتاد } ، لأي شيء سمي ذا الأوتاد ؟.. قال :
لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ، ومد يديه ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض ، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد ، ثم تركه على حاله حتى يموت ، فسماه الله عز وجل فرعون ذا الأوتاد لذلك . ص136
المصدر: العلل ص35

إن موسى وهارون حين دخلا على فرعون ، لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح ، كانوا ولد نكاح كلهم ، ولو كان فيهم ولد سفاح لأمر بقتلهما ، فقالوا :
أرجه وأخاه ، وأمروه بالتأني والنظر ، ثم وضع يده على صدره قال :
وكذلك نحن لا ينزع إلينا إلا كل خبيث الولادة.ص137
المصدر: تفسير العياشي

قال أمير المؤمنين (ع) في الخطبة القاصعة : إن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ، ولقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون ، عليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما العصي ، فشرطا له – إن أسلم – بقاءَ ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذل ؟..
فهلا أُلقي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ، ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحل الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين . ص141
المصدر: النهج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى