الجزء الثالث عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب أحوال موسى (ع) من حين ولادته إلى نبوته

قال الصادق (ع) : ألقى الله تعالى من موسى على فرعون وامرأته المحبة .. وكان فرعون طويل اللحية ، فقبض موسى عليها ، فجهدوا أن يخلصوها من يد موسى فلم يقدروا على ذلك حتى خلاّها ، فأراد فرعون قتله ، فقالت له امرأته :
إن هنا أمرا تستبين به هذا الغلام ، ادع بجمرة ودينار فضعهما بين يديه ففعل فأهوى موسى إلى الجمرة ، ووضع يده عليها فأحرقتها ، فلما وجد حر النار وضع يده على لسانه ، فأصابته لغثة .ص46
المصدر: قصص الأنبياء

قال الصادق (ع) : إن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يد موسى ، أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه وأنه من بني إسرائيل ، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل ، حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ الله تبارك وتعالى إياه.ص47
المصدر: إكمال الدين ص202

روي أنه لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون قال لهما : لا يروّعكما لباسه فإن ناصيته بيدي ، ولا يعجبكما ما مُتّع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المسرفين ، فلو شئت زيّنتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها ، ولكني أرغب بكما عن ذلك فأزوي ( أي أنحي ) الدنيا عنكما وكذلك أفعل بأوليائي ، إني لاذودهم (أي أدفعهم ) عن نعيمها ، كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وإني لأجنّبهم سلوكها ، كما يجنب الراعي الشفيق إبله من موارد الغرة ، وما ذاك لهوانهم علي ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ..
إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي ينبت في قلوبهم فيظهر على أجسادهم ، فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التي بها يفوزون ، ودرجاتهم التي يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بها يُعرفون ، فإذا لقيتهم يا موسى!.. فاخفض لهم جناحك ، وألنْ لهم جانبك ، وذلّل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أخاف لي أوليائي فقد بارزني بالمحاربة ، ثم أنا الثائر لهم يوم القيامة.ص49
المصدر: العدة ص113

فاتخذت ام موسى التابوت ، وجعلت فيه قطنا محلوجا ، ووضعت فيه موسى و قيّرت رأسه وخصاصه ، ثم ألقته في النيل ، فلما فعلت ذلك وتوارى عنها ابنها أتاها الشيطان- لعنه الله – ووسوس إليها ، فقالت في نفسها : ماذا صنعتُ بابني ؟.. لو ذُبح عندي فواريته وكفّنته ، كان أحب إلي من أن القيه بيدي إلى دواب البحر ، فعصمها الله تعالى .
وانطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجارٍ عند دار فرعون إلى فرضة ، وهي مستقى جواري آل فرعون ، وكان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون وبستانه ، فخرجت جواري آسية يغتسلن ويسقين ، فوجدن التابوت فأخذنه وظنن أن فيه مالا ، فحملنه كهيئته حتى أدخلْنه على آسية ، فلما فتحته ورأت الغلام فألقى الله تعالى عليه محبة منها ، فرحمته آسية وأحبته حبا شديدا ، فلما سمع الذباحون أمره ، أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي ، فقالت آسية للذباحين :
انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل ، فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم ، وإن أمر بذبحه لم ألمكم ، فأتت به وقالت : {قرة عين لي ولك لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } فقال فرعون : قرة عين لك ، فأما أنا فلا حاجة لي فيه . .
فقال رسول الله (ص) : والذي يُحلف به ، لو أقر فرعون أن يكون قرة عين كما أقرت به لهداه الله تعالى ، كما هدى به امرأته ، ولكن الله تعالى حرّمه ذلك .ص53
المصدر: عرائس المجالس ص105

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى