الجزء الثاني عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب أحوال أولاده وأزواجه صلوات الله عليهم وبناء البيت

قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله سبحانه { واتخذوا من مقام إبراهيم } : في المقام دلالةٌ ظاهرةٌ على نبوة إبراهيم (ع) فإنّ الله سبحانه جعل الحجْر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه ، فكان ذلك معجزةً له . ص84
المصدر:مجمع البيان 1/203

قال الباقر (ع) : نزلت ثلاثة أحجار من الجنة : مقام إبراهيم ، وحجَر بني إسرائيل ، والحجَر الأسود استودعه الله إبراهيم حجراً أبيض ، وكان أشدّ بياضاً من القراطيس فاسوّد من خطايا بني آدم . ص84
المصدر: مجمع البيان 1/203

قال ابن عباس : لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما ، وأتت على ذلك مدة ، ونزلها الجرهميّون ، وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر ، استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له ، وشرطت عليه أن لا ينزل.. فقدم إبراهيم (ع) وقد ماتت هاجر ، فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك ؟.. فقالت : ليس هو ههنا ذهب يتصيّد ، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيّد ثم يرجع ، فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة ، قالت : ليس عندي شيءٌ وما عندي أحدٌ ، فقال لها إبراهيم : إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له : فليغيّر عتبة بابه .
وذهب إبراهيم (ع) وجاء إسماعيل (ع) ووجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحدٌ ؟.. قالت : جاءني شيخٌ صفته كذا وكذا كالمستخفّة بشأنه ، قال : فما قال لك ؟.. قالت : قال لي : اقرئي زوجك السلام وقولي له : فليغيّر عتبة بابه ، فطلّقها وتزوّج أخرى .
فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل ، فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل ، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟.. قالت : يتصيّد وهو يجيء الآن إن شاء الله ، فانزل يرحمك الله ، قال لها : هل عندك ِضيافة ؟..
قالت : نعم ، فجاءت باللبن واللحم فدعا لها بالبركة ، فلو جاءت يومئذ بخبز برّاً وشعيراً وتمراً لكان أكثر أرض الله بُراً وشعيراً وتمراً ، فقالت له : انزل حتى أغسل رأسك ، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقّه الأيمن ، فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شقّ رأسه الأيمن ، ثم حوّلت المقام إلى شقّ رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شقّ رأسه الأيسر ، فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : قد استقامت عتبة بابك .
فلما جاء إسماعيل ، وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحدٌ ؟.. قالت : نعم ، شيخٌ أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً ، وقال لي كذا وكذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام ، قال لها إسماعيل : ذاك إبراهيم (ع) . ص85
المصدر: مجمع البيان 1/203

قال النبي (ص) : الركن والمقام ياقوتان من ياقوت الجنّة ، طمس الله نورهما ، ولولا أنّ نورهما طُمس لأضاء ما بين المشرق والمغرب . ص85
المصدر:مجمع البيان 1/203

قال الصادق (ع) في قوله تعالى { وارزق أهله من الثمرات }: إنما هو ثمرات القلوب . ص86
المصدر: مجمع البيان 1/206

قال الباقر (ع) : إنما أُمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ، ويعرضوا علينا نصرهم . ص90
المصدر: مجمع البيان 6/318

قال الصادق (ع) : إنّ إبراهيم (ع) كان نازلاً في بادية الشام ، فلما وُلِد له من هاجر إسماعيل (ع) اغتمّت سارة من ذلك غمّا شديداً ، لأنه لم يكن له منها ولدٌ ، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر فتغمّه ، فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عزّ وجلّ ، فأوحى الله إليه :
إنما مثَل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها ، وإن أقمتها كسرتها ، ثم أمره أن يخرج إسماعيل (ع) وأمه عنها ، فقال : يا ربّ !.. إلى أي مكان ؟.. قال : إلى حرمي وأمني ، وأول بقعةٍ خلقتها من الأرض وهي مكة .. فأنزل الله عليه جبرائيل بالبراق ، فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم (ع) وكان إبراهيم لا يمرّ بموضعٍ حسن فيه شجرٌ ونخلٌ وزرعٌ إلا وقال :
يا جبرائيل !.. إلى ههنا إلى ههنا !.. فيقول جبرائيل : لا، امضِ امضِ !.. حتى وافى به مكة ، فوضعه في موضع البيت ، وقد كان إبراهيم (ع) عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها ، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرٌ ، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلّوا تحته .
فلما سرّحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر : يا إبراهيم !.. لِمَ تدعنا في موضع ليس فيه أنيسٌ ولا ماءٌ ولا زرعٌ ؟.. فقال إبراهيم : الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم ، ثم انصرف عنهم ، فلما بلغ كدى – وهو جبل بذي طوى – التفت إليهم إبراهيم فقال :
{ ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلّهم يشكرون } .
ثم مضى وبقيت هاجر ، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء ، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت : هل في الوادي من أنيس ؟.. فغاب إسماعيل عنها ، فصعدت على الصفا ، ولمع لها السراب في الوادي وظنّت أنه ماء ، فنزلت في بطن الوادي ، وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ، ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا ، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا ، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات ، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة ، نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، فعَدت حتى جمعت حوله رملاً فإنه كان سائلا فزمّته بما جعلته حوله ، فلذلك سميت زمزم ، وكان جرهم نازلةً بذي المجاز وعرفات .
فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكّف الطير على ذلك المكان ، واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلاّ بشجرة وقد ظهر الماء لهما ، فقالوا لهاجر : مَن أنت ؟.. وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟.. قالت : أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه ، أمره الله أن ينزلنا ههنا ، فقالوا لها : فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم ؟.. قالت لهم : حتى يأتي إبراهيم (ع) .
فلما زارهم إبراهيم يوم الثالث قالت هاجر : يا خليل الله !.. إنّ ههنا قوماً من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟.. فقال إبراهيم : نعم ، فأذنت هاجر لجرهم ، فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم ، فأنستْ هاجر و إسماعيل بهم .
فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة ، نظر إلى كثرة الناس حولهم فسُرّ بذلك سروراً شديداً ، فلما ترعرع إسماعيل (ع) وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر واسماعيل يعيشان بها ، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم (ع) أن يبني البيت فقال : يا ربّ !.. في أية بقعة ؟.. قال : في البقعة التي أُنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمةً حتى كان أيام الطوفان أيام نوح (ع) ، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت ، فسُمّيت البيت العتيق لأنه أُعتق من الغرق.
فلما أمر الله عزّ وجلّ إبراهيم أن يبني البيت ، لم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث الله جبرائيل (ع) فخطّ له موضع البيت ، فأنزل الله عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشدّ بياضاً من الثلج ، فلما مسّته أيدي الكفار اسوّد ، فبنى إبراهيم البيت ، ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ، ثم دلّه على موضع الحجر ، فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن ، وجعل له بابين :
باباً إلى المشرق ، وباباً إلى المغرب ، والباب الذي إلى المغرب يُسمّى المستجار ، ثم ألقى عليه الشجر والأذخر ، وعلّقت هاجر على بابه كساءً كان معها ، وكانوا يكونون تحته ، فلما بناه وفرغ منه حجّ إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرائيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال : يا إبراهيم !.. قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء ، فسُمّيت التروية لذلك …. الخبر .ص100
المصدر: تفسير القمي ص51

قال الصادق (ع) : لما أمر الله عزّ وجلّ إبراهيم وإسماعيل (ع) ببنيان البيت و تم بناؤه ، أمره أن يصعد ركناً ثم ينادي في الناس :
ألا هلمّ الحجّ !.. فلو نادى هلمّوا إلى الحجّ لم يحجّ إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقاً ، ولكن نادى هلمّ الحجّ ، فلبّى الناس في أصلاب الرجال :
لبيك داعي الله !.. لبيك داعي الله !.. فمن لبّى عشراً حجّ عشراً ، ومَن لبّى خمساً حجّ خمساً ، ومن لبّى أكثر فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحداً حجّ واحداً ، ومَن لم يلبِّ لم يحجّ . ص105
المصدر: العلل ص145

قال الباقر (ع) : إنّ الله جلّ جلاله لما أمر إبراهيم ينادي في الناس بالحجّ ، قام على المقام فارتفع به حتى صار بازاء أبي قبيس ، فنادى في الناس بالحجّ ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة . ص106
المصدر: العلل ص144

قال الصادق (ع) : صار السعي بين الصفا والمروة ، لأنّ إبراهيم (ع) عرض له إبليس ، فأمره جبرائيل (ع) فشدّ عليه ، فهرب منه فجرت به السنّة ، يعني به الهرولة . ص108
المصدر: العلل ص149

سئل الصادق (ع) : لِمَ جُعل السعي بين الصفا والمروة ؟.. قال : لأنّ الشيطان تراءى لإبراهيم (ع) في الوادي فسعى ، وهو منازل الشيطان.ص108
المصدر: العلل ص149

كتب الرضا (ع) لابن سنان : إنما سميت مِنى مِنى ، لأنّ جبرائيل (ع) قال هناك : يا إبراهيم !.. تمنَّ على ربك ما شئت ، فتمنّى إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشاً يأمره بذبحه فداءً له ، فأُعطي مناه.ص108
المصدر: العلل ص150 ، العيون ص242

سئل الصادق (ع) عن عرفات لِمَ سميت عرفات ؟.. فقال : إنّ جبرائيل (ع) خرج بإبراهيم (ع) يوم عرفة ، فلما زالت الشمس قال له جبرائيل : يا إبراهيم !.. اعترف بذنبك واعرف مناسكك ، فسميت عرفات لقول جبرائيل (ع) له : اعترف ، فاعترف . ص109
المصدر:العلل ص150

سئل الكاظم (ع) عن رمي الجمار لِمَ جُعل ؟.. قال : لأنّ إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم (ع) في موضع الجمار ، فرجمه إبراهيم فجرت السنّة بذلك.ص110
المصدر: العلل ص150

سئل الصادق (ع) عن الحجر : أمن البيت هو أو فيه شيءٌ من البيت ، فقال : لا ، ولا قلامة ظفر ، ولكنّ إسماعيل (ع) دفن أمه فيه فكره أن تُوطأ فحجّر عليه حجراً وفيه قبور أنبياء . ص117
المصدر: فروع الكافي 1/223

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى