الجزء الثاني عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب إراءته (ع) ملكوت السماوات والأرض وسؤاله إحياء الموتى والكلمات التي سأل ربه وما أوحى إليه وصدر عنه من الحكم

قال رسول الله (ص) : إنّ إبراهيم الخليل لما رُفع في الملكوت وذلك قول ربي { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين } ، قوّى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومَن عليها ظاهرين ومستترين ، فرأى رجلاً وامرأةً على فاحشة ، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فهمّ بالدعاء عليهما بالهلاك فأوحى الله إليه :
يا إبراهيم !.. اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإني أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم ، لا تضرّني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي فإنما أنت عبدٌ نذيرٌ ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث :
إما تابوا إليّ فتبتُ عليهم ، وغفرتُ ذنوبهم ، وسترتُ عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريّات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالأمهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ، ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا ( أي تفرقوا ) حقّ بهم عذابي ، وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا ، فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريدهم به ، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي .
يا إبراهيم !.. فخلِّ بيني وبين عبادي فإني أرحم بهم منك ، وخلِّ بيني وبين عبادي ،فإني أنا الجبّار الحليم العلاّم الحكيم ، أدبّرهم بعلمي ، وأُنفذ فيهم قضائي وقدري.ص60
المصدر: تفسير الإمام العسكري ص212 ، الاحتجاج ص18
بيــان:
إراءته ملكوت السماوات والأرض ، يحتمل أن يكون ببصر العين ، بأن يكون الله تعالى قوّى بصره ، ورفع له كلّ منخفضٍ ، وكشط له عن أطباق السماء والأرض حتى رأى ما فيهما ببصره ، وأن يكون المراد رؤية القلب ، بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علماً ، والأول أظهر نقلاً والثاني عقلا.
والظاهر على التقديرين أنه أحاط علماً بكل ما فيهما من الحوادث والكائنات ، وأما حمله على أنه رأى الكواكب وما خلقه الله في الأرض على وجه الاعتبار والاستبصار ، واستدلّ بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الأخبار . ص62

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى