الجزء العاشر كتاب الاحتجاج والمناظرة

باب احتجاجات أصحاب الصادق (ع) على المخالفين

مرّ الفضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحبٍ كان معه : والله لا أبرح أو أُخجّل أبا حنيفة ، قال صاحبه : إنّ أبا حنيفة ممن قد علت حاله ، وظهرت حجّته ، قال : مه ! .. هل رأيت حجة كافرٍ علت على مؤمن ؟.. ثم دنا منه فسلّم عليه فردّ وردّ القوم السلام بأجمعهم ، فقال :
يا أبا حنيفة !.. رحمك الله إنّ لي أخاً يقول : إنّ خير الناس بعد رسول الله (ص) علي بن أبي طالب (ع) ، وأنا أقول : إنّ أبا بكر خير الناس وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله ؟..
فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله (ص) كرما وفخرا ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجّة أوضح لك من هذه ؟.. فقال له فضّال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله (ص) دونهما ، فقد ظُلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ .
وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله (ص) فقد أسآا وما أحسا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ، فأطرق أبو حنيفة ساعةً ثم قال له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما .
فقال له فضّال قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أنّ النبي (ص) مات عن تسع حشايا ، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهنّ تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ؟.. وبعد فما بال حفصة وعائشة ترثان رسول الله (ص) وفاطمة ابنته تُمنع الميراث ؟.. فقال أبو حنيفة : يا قوم !.. نحّوه عني فإنه والله رافضيٌّ خبيثٌ . ص232
المصدر: الفصول المختارة ص42

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى