الجزء الخامس كتاب العدل والمعاد

باب أن المعرفة منه تعالى

قال الصادق (ع) : ستة أشياء ليس للعباد فيها صنعٌ : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنوم ، واليقظة . ص221
المصدر: الخصال 1/157

قال الباقر (ع) : إني لأعلم أن هذا الحب الذي تحبونا ليس بشيء صنعتموه ولكنّ الله صنعه . ص222
المصدر: المحاسن ص149

سئل الصادق (ع) عن قول الله : { حبّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم } هل للعباد بما حبّب صنعٌ ؟.. قال : لا ، ولا كرامة . ص222
المصدر: المحاسن ص199

قال الصادق (ع) : إنّ الله خلق خلقه فخلق قوماً لحبنا ، لو أنّ أحدهم خرج من هذا الرأي لردّه الله إليه وإن رغم أنفه ، وخلق خلقا لبغضنا لا يحبوننا أبدا.ص223
المصدر: المحاسن ص200
بيــان:
ثم اعلم أن أخبار هذا الباب ، وكثيرا من أخبار الأبواب السابقة ، تدل على أنّ معرفة الله تعالى ، بل معرفة الرسول والأئمة صلوات الله عليهم وسائر العقائد الدينية موهبية وليست بكسبية ، ويمكن حملها على كمال معرفته ، أو المراد أنه تعالى احتجّ عليهم بما أعطاهم من العقول ولا يقدر أحدٌ من الخلق حتى الرسل على هداية أحد وتعريفه ، أو المراد أنّ المفيض للمعارف هو الربّ تعالى ، وإنما أُمر العباد بالسعي في أن يستعدّوا لذلك بالفكر والنظر ، كما يشير إليه خبر عبد الرحيم .
أو يقال : هي مختصة بمعرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل ، فإنّ ما سوى ذلك إنما نعرفه بما عرّفنا الله على لسان أنبيائه وحججه صلوات الله عليهم ، أو يقال : المراد بها معرفة الأحكام الفرعية ، لعدم استقلال العقل فيها ، أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب هذا ما يمكن أن يقال في تأويلها مع بعد أكثرها ، والظاهر منها أنّ العباد إنما يكلّفون بالانقياد للحق وترك الاستكبار عن قبوله .
فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله تعالى في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ، ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين ، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين ، وأئمة الدين في تكميل أُممهم وأصحابهم ، فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب والنظر وتتبع كتب الفلاسفة ، والاقتباس من علوم الزنادقة ، بل إنما دعوهم أولا إلى الإذعان بالتوحيد وسائر العقائد ، ثم دعوهم إلى تكميل النفس بالطاعات والرياضات ، حتى فازوا بأعلى درجات السعادات . ص224

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى