الجزء الخامس كتاب العدل والمعاد

باب السعادة والشقاوة والخير والشر وخالقهما ومقدرهما

قال الرضا (ع): قيل لرسول الله (ص) : يا رسول الله !.. هلك فلان ، يعمل من الذنوب كيت وكيت ، فقال رسول الله (ص) : بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدّلها له حسنات .
إنه كان مرة يمرّ في طريق ، عرض له مؤمنٌ قد انكشف عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثم إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يُختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن .
فاتصل قول رسول الله (ص) بهذا الرجل ، فتاب وأناب وأقبل إلى طاعة الله عزّ وجلّ ، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أُغير على سرح ( أي فناء ) المدينة ، فوجّه رسول الله (ص) في أثرهم جماعة ً، ذلك الرجل أحدهم ، فاستشهد فيهم.ص156
المصدر: العيون

سئل الكاظم (ع) عن معنى قول رسول الله (ص) : ” الشقيّ مَن شقي في بطن أمه ، والسعيد مَن سعد في بطن أمه ” ، فقال : الشقي مَن علم الله وهو في بطن أمّه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد مَن علم الله وهو في بطن أمه أنّه سيعمل أعمال السعداء ، قلت له : فما معنى قوله (ص) : ” اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له ” ؟..
فقال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : { وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون } ، فيسّر كلاً لما خُلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى.ص157
المصدر: التوحيد ص366

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى