الجزء الثاني: كتاب العلم

باب من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به

قال الصادق (ع) : مَن بلغه شيءٌ من الثواب على شيء من الخير فعمله ، كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول الله (ص) لم يقله . ص256
المصدر:ثواب الأعمال
بيــان:
ولورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلّون بالأخبار الضعيفة والمجهولة عن السنن والآداب وإثبات الكراهة والاستحباب ، وأُورد عليه بوجوه :الأول : أنّ الاستحباب أيضا حكمٌ شرعيٌّ كالوجوب ، فلا وجه للفرق بينهما والاكتفاء فيه بالضعاف .. والجواب : أنّ الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في الحقيقة بذلك المستند الضعيف ، بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح .والثاني : تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب فيه .. والجواب : أنّ الأمر بشيء من العبادات يستلزم ترتّب الثواب على فعله ، والخبر يدلّ على ترتّب الثواب التزاما ، وهذا يكفي في شمول تلك الأخبار له ، وفيه نظر .والثالث : أنّ الثواب كما يكون للمستحب ، كذلك يكون للواجب فلِمَ خصّصوا الحكم بالمستحبّ ؟.. والجواب : أنّ غرضهم أنّ بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتّب الثواب على فعل ورد فيه خبرٌ يدلّ على ترتّب الثواب عليه ، لا أنه يعاقب على تركه ، وإن صُرِّح في الخبر بذلك ، لقصوره من إثبات ذلك الحكم ، وتلك الروايات لا تدلّ عليه ، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي .والرابع : أنّ بين تلك الروايات وبين ما يدلّ على عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا } عموما من وجه ، فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول ، بل العكس أولى لقطعية سنده وتأيده بالأصل ، إذ الأصل عدم التكليف وبراءة الذمّة منه .ويمكن أن يجاب بأنّ الآية تدلّ على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت ، والعمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبّت فلم تخصّص الآية بالأخبار ، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة . ثم اعلم أنّ بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين ورواياتهم ويذكرونها في كتبهم ، وهو لا يخلو من إشكال ، لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم ، لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئةً مخترعةً وعبادةً مبتدعةً ، لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة ، والله تعالى يعلم . ص257

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى