الجزء الثاني: كتاب العلم

باب علل اختلاف الأخبار ، وكيفية الجمع بينها ، والعمل بها ، ووجوه الاستنباط ، وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به

قال علي (ع) : وليس كل أصحاب رسول الله (ص) يسأله عن الشيء فيفهم ، كان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيئ الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله (ص) حتى يسمعوا .وكنت أدخل على رسول الله (ص) كلّ يوم دخلةً وكلّ ليلة دخلةً فيخلّيني فيها ، أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول الله (ص) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، وربما كان ذلك في بيتي ، يأتيني رسول الله (ص) أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي ، لم تقم عنه فاطمة ولا أحدٌ من بنيَّ .وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله (ص) آيةٌ من القرآن إلا أقرأنيها ، وأملاها عليّ فكتبتها بخطي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آيةً من كتاب الله ولا علماً أملاه عليَّ وكتبته منذ دعا الله لي بما دعاه .وما ترك شيئا علّمه الله من حلال ولا حرام ، أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية ، إلا علّمنيه وحفّظنيه فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع (ص) يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي الله !.. بأبي أنت وأمي ، إني منذ دعوت الله عزّ وجلّ لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شيءٌ لم أكتبه ، أفتتخوف عليّ النسيان فيما بعد ؟.. فقال : لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل.ص230
المصدر:الخصال

سألت الباقر (ع) عن مسألة فأجابني ، ثم جاء رجلٌ فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجلٌ آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله !.. رجلان من أهل العراق من شيعتك قَدِما يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به الآخر ، فقال : يا زرارة !.. إنّ هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم ، فقلت لأبي عبد الله (ع) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات ، فأجابني بمثل جواب أبيه . ص237
المصدر:العلل

سألت الباقر (ع) فقلت : جعلت فداك !.. يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟.. فقال (ع): يا زرارة !.. خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر ، فقلت : يا سيدي !.. إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ، فقال (ع) :خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ، قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟.. فقال : إذاً فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط ، فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟.. فقال (ع) : إذاً فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر .. وفي رواية أنه (ع) قال : إذاً فأرجه ( أي أجّله ) حتى تلقى إمامك فتسأله . ص246
المصدر:الغوالي

سمعت أبا عبد الله (ع) يوما – ودخل عليه الفيض بن المختار ، فذكر له آية من كتاب الله عزّ وجلّ يؤولّها أبو عبد الله (ع) – فقال له الفيض : جعلني الله فداك !.. ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟.. قال :وأي الاختلاف يا فيض ؟!.. فقال له الفيض :إني لأجلس في حلقهم بالكوفة ، فأكاد أن أشكّ في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضّل بن عمر ، فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي وتطمئن إليه قلبي .فقال أبو عبد الله (ع) : أجل هو كما ذكرت يا فيض ، إنّ الناس أُولعوا بالكذب علينا ، إنّ الله افترض عليهم لايريد منهم غيره ، وإني أحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله ، وإنما يطلبون الدنيا وكلٌّ يحب أن يُدعى رأسا ، إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه الله ، وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله وشرّفه ، فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس – وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه – فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين . ص246
المصدر:الكشي

قال الرضا (ع) : إنّا عن الله وعن رسوله نحدّث ، ولا نقول : قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أولنا ، وكلام أولنا مصداقٌ لكلام آخرنا ، وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم وما جئت به ، فإنّ مع كلّ قولٍ منّا حقيقةً وعليه نورٌ ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان . ص250
المصدر:الكشي

قال الصادق (ع) : كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي (ع) ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي (ع) ، ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي (ع) من الغلوّ فذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم . ص250
المصدر:الكشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى