الجزء الثاني: كتاب العلم

باب من حفظ أربعين حديثا

قال الصادق (ع) : مَن حفظ عني أربعين حديثا من أحاديثنا في الحلال والحرام ، بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ولم يعذّبه . ص154
المصدر: الخصال

قال الحسين (ع) : إنّ رسول الله (ص) أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وكان فيما أوصى به أن قال له : يا علي !.. مَن حفظ من أمتي أربعين حديثا ، يطلب بذلك وجه الله عزّ وجلّ والدار الآخرة ، حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصدّيقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا .. فقال علي (ع) : يا رسول الله !.. أخبرني ما هذه الأحاديث ؟.. فقال : أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، وتعبده ولا تعبد غيره …… فهذه أربعون حديثا من استقام عليها ، وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة الله ، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى الله عزّ وجلّ بعد النبيين والصدّيقين ، وحشره الله يوم القيامة مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا.ص156
المصدر: الخصال
بيــان:ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل ، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما ، إذ كل منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه ، ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الأمور ، وشرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها ، وتصحيح عدد الأربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررّة ظاهرا تفسيرا وتأكيدا لبعض . ص156
هذا المضمون مشهورٌ مستفيضٌ بين الخاصة والعامة ، بل قيل : إنه متواترٌ ، واختلف فيما أُريد بالحفظ فيها ، فقد قيل : إنّ المراد الحفظ عن ظهر القلب ، فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف ، فإنّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر ، حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب .وقد قيل : إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة وقيل : المراد الحراسة عن الاندراس ، بما يعمّ الحفظ عن ظهر القلب والكتابة والنقل من الناس ولو من كتاب وأمثال ذلك ، وقيل : المراد تحمّله على أحد الوجوه المقرّرة التي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية .. والحقّ أنّ للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها :فأحدها : حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر ، وتصحيح لفظها واستجازتها وإجازتها وروايتها .وثانيها : حفظ معانيها والتفكّر في دقائقها ، واستنباط الحكم والمعارف منها .وثالثها : حفظها بالعمل بها ، والاعتناء بشأنها ، والاتّعاظ بمودعها ويؤمي إليه خبر السكوني .وظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلّق بأمور الدين من أصول العقائد والعبادات القلبية والبدنية ، لا ما يعمّها وسائر المسائل من المعاملات والأحكام ، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعةً لأمهات العقائد والعبادات والخصال الكريمة والأفعال الحسنة .فيكون المراد ببعثه فقيها عالما ، أن يوفّقه الله لأن يصير بالتدبّر في هذه الأحاديث ، والعمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين ، وعلى سائر الاحتمالات يكون المراد بعثه في القيامة في زمرتهم ، لتشبّهه بهم وإن لم يكن منهم .ويطلق الفقيه ، غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس وآفاتها ، التارك للدنيا ، الزاهد فيها ، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه وقربه ووصاله ، واستدلّ بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجيّة خبر الواحد ، وتوجيهه ظاهر . ص158

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى