شرح دعاء الافتتاح

الحلقة السابعة والعشرون

– (يا خَيْرَ الْمَسْؤولينَ ، وَأَوْسَعَ الْمُعْطينَ..)..
الإنسان الذي يريد أن يسأل أحداً ، فليبحث عن خير من يُسأل.. ومن المعلوم أن رب العالمين هو رب قادر ، ورب حكيم ، ورب رؤوف.. فهو قادر على قضاء الحاجة.. وحكيم : يعطي الإنسان الحاجة عند المصلحة ، فلا يعطيه ما يبعده عنه.. كذلك الذي طلب من النبي الأكرم (ص) المال الكثير ، وإذا به تكثر أمواله ، فيذهب خارج المدينة ، ويحرم من جوار المصطفى (ص).. وهو رؤوف بأعلى ما يمكن أن نتصوره من معاني الرأفة.. فهو قادر ، وحكيم ، ورؤوف ؛ فإذن هو خير المسؤولين.. أحدهم له تعبير جميل يقول فيه : ما أقبح أن يستجدي المستجدي من مستجدٍ آخر مثله !.. فقير يستجدي من فقير !.. هذا الإنسان حقيقة لا يفقه شيئاً !.. فينبغي علينا أن نتوجه إلى ذلك الغني المطلق ، الذي مقاليد السماوات والأرض بيده.

– (اِشْفِ بِهِ صُدُورَنا..)..
إن شفاء الصدر من الطلبات الكبرى في هذا الشهر الكريم.. لو أراد الإنسان أن يطلب من الله عزوجل شيئاً في ليالي القدر المباركة ، فليسأله تعالى أن يشفي صدره.. الصدر الذي رزق الشفاء ، هو ذلك الصدر الإبراهيمي ، {إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.. إبراهيم (ع) جاء بقلب سليم ، فاتخذه الله خليلاً.. إذ لم يكن أمراً جزافياً ، وهذه السنة قائمة ، هذه المعاملة لم تكن معاملة استثنائية مع إبراهيم.. فكل من يأتي ربه بقلب منيب وبقلب سليم ، ويلقى الله عزوجل وليس في قلبه أحد سواه ، فإن هذا القلب مرشح لأن يكون قلباً إبراهيمياً.. وهنيئاً لمن اتخذه الله خليلاً !.. هل فكر المؤمن في هذه المزية : أن يصل إلى درجة يكون صديقاً لله عزوجل ؟.. كما نقرأ في الدعاء : (يا شفيق ، يا رفيق ، يا جاري اللصيق ، فكني من حلق المضيق !).. إذن، شفاء الصدر طلب مهم في هذا الشهر ، وفي كل أوان الإجابة.

– (وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا..)..
القلوب التي تحمل الغيظ والحقد للآخرين ، فإن هذه القلوب مبتلاة بداء الإنية.. ومن المعلوم -هذه الأيام- أن غضبنا وعداوتنا في غالب الأمر ، ليس لله عزوجل ؛ ولهذا لا ننصر في عداواتنا ؛ لأن الإنسان لم يأخذ موقفه لله عزوجل.. والحال بأننا أمرنا أن نجعل مشاعرنا القلبية : حباً وبغضاً ، إحجاماً وإقداماً ؛ متناسباً ومتناغماً ومتطابقاً ، مع إرادة المولى ومع ما يحبه المولى ، وعندئذ نصل إلى هذه الغاية.

– (وَاهْدِنا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ..)..
الكثيرون يبحثون عن الحق ، ولكنهم يخطؤون الطريق.. ومن هنا أمرنا في كل يوم في سورة الفاتحة في صلواتنا ، أن نطلب من الله عزوجل ، أن يهدينا الصراط المستقيم.. ومن المعلوم أن الخط المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين.. فإن أقرب الطرق بين العبد وربه ، هو ذلك الطريق المستقيم ، والذي من خالفه هوى.

اللهم إنا نقسم عليك بأوليائك ، أن تجعلنا من السائرين على درب محمد وآل محمد ، إنك سميع مجيب والحمد لله رب العالمين !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى