شرح دعاء الافتتاح

الحلقة السادسة والعشرون

هذه العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ، وقد كان النبي الأكرم (ص) يشد فيها المئزر ، ويتفرغ لعبادة الله عزوجل ، في اعتكاف مستمر : يصوم نهاره ، ويقوم ليله.. ينبغي علينا أن نستغل هذه الأيام الأخيرة من الشهر المبارك.. ومن المعلوم بأن الذي لم يغفر له في هذا الشهر ، فلا غفر الله له.. الشقي من حرم الغفران الإلهي في هذا الشهر العظيم..

– (وَتَجْعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ اِلى طاعَتِكَ ، وَالْقادَةِ اِلى سَبيلِكَ.. )..
قلنا في الحديث السابق أنه الحاكم الإسلامي شعاره هذا الدعاء : (اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة..) ، وفي هذا الفقرة نطلب من الله عزوجل أن لا نكون من الدعاة إلى الله عزوجل فحسب ، وإنما من القادة إلى سبيل الله عزوجل … في القرآن الكريم في سورة الفرقان ، المؤمن يطلب من الله عزوجل ، أن يجعله للمتقين إماماً : {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ، وفي هذا الدعاء أيضاً يطلب من الله عزوجل ، أن يكون من القادة إلى سبيل الله عزوجل .. ومن الواضح أن الذي يريد أن يكون قائداً إلى طاعة الله عزوجل ، لابد وأن يكون هو ممتثلاً لأوامر الله عزوجل ونواهيه ، ليكون داعياً إلى الله عزوجل بغير لسانه ، كما أمرنا أئمتنا (ع) : (كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم).

– (اَللّـهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِن الْحَقِّ فَحَمِّلْناهُ..)..
إن معرفة الحق سهلة.. إذ الإنسان بإمكانه أن يستمع إلى حديث ، أو إلى محاضرة ، أو يقرأ كتاباً أو مقالاً ، فيعرف الحق.. ومن المعلوم أن بعض الناس غيروا اتجاه حياتهم ورؤيتهم للحياة ، من خلال كتاب واحد ، أو عرفوا الحق في موقف واحد ، أو في ساعة واحدة.. ولكن التكليف الأكبر ، هو تحمل هذا الحق ، وأن يعمل الإنسان بلوازم الحق الذي عرفه ، وإلا أصبح هذا الحق حجة عليه يوم القيامة..

– (اَللّـهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا ، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا ، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا ، وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا ، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا..)..
ثم في هذه الفقرة يشار إلى حالة الأمة قبل الظهور ، وهي حالة الصدع ، والفتق ، والذلة التي نعيشها هذه الأيام ، وقد تنبأ النبي الأكرم (ص) لهذه الحالة حيث قال : ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة الى قصعتها , قالوا : أو من قلة نحن يومئذ يارسول الله ؟.. قال : لا، إنكم يومئذ لكثير , ولكنكم كثرة كغثاء السيل).. فالعدد كبير ، الكم يعتنى به ، ولكن لا كيف لهذا الكم !..

ففي هذا الدعاء الإنسان يشتكي إلى الله عزوجل ، ويطلب منه أن يشعب به صدعنا.. ومن المعلوم أن فرج هذه الأمة -الفرج الحقيقي- بظهوره (ص).. ولكن هذا لا يعني أن نعفى من التكليف أبداً ؛ فإنه بسعينا ووحدتنا ، ومواجهتنا لعناصر الشر في هذا الوجود ، من موجبات تعجيل هذه الدولة الكريمة ، التي تحيا بها آمال الأنبياء والأوصياء..

أسال الله عزوجل بحق محمد وآل محمد ، أن يرينا هذه الدولة الكريمة ، إنه سميع مجيب !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى