شرح دعاء الافتتاح

الحلقة الخامسة والعشرون

– (اَللّـهُمَّ إِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة ، تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَأَهْلَهُ.. )..
وصلنا في دعاء الافتتاح -في هذا الشرح الموجز- إلى هذه الفقرات ، وحقيقةّ هذه الفقرات تصلح أن تكون شعاراً للأمة دائماً.. يا حبذا لو دعونا بهذا الدعاء في قنوتنا ، وفي سجودنا ، وفي جوف الليل ، وفي وضح النهار ، وأمام الكعبة ، وفي مواطن الاستجابة.. ويا ليت الذين يحكمون المسلمين ، الذين بيدهم مقاليد الأمور لو جعلوا هذا شعارهم في حكوماتهم.. فإن الحكومة الإسلامية ليست مقدمة لكسب المزايا ، والاستمتاع بالحياة الدنيا ، وإنما مقدمة لعزة الإسلام وأهله ، وهذا كان شعار النبي الأكرم (ص) ، إذ كان همه عزة الإسلام وعزة المسلمين..

– (تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ..)..
الفقر والحاجة إلى الغير وإلى الأعداء ، خلاف العزة الإسلامية ؛ ولهذا فإن الحاكم الإسلامي عليه أن يقطع كل عوامل الارتباط مع الأعداء ، فهذه هي العزة الإسلامية التي نطالب بها في دعائنا ، وفي ساحة الحياة..

– (وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَأَهْلَهُ.. )..
ثم العبد المؤمن يطلب من الله عزوجل ذلة النفاق.. نحن نؤتى من المنافقين ، وإلا فالكافر شعاره واضح ، وقد ورد عن الإمام العسكري (ع) : أن (أضعف الأعداء كيداً ، من أظهر عداوته).. العدو الذي يبارز ويصارح بالعداوة ، فإن هذا عدو ضعيف.. وإنما الخوف كل الخوف من المنافقين ، الذين تلبسوا بلباس الإسلام ، والإسلام منهم براء.. ومن هنا أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، الذين أساؤوا بفعلهم وقولهم ومواقفهم إلى الإسلام.. إذ أن الشعوب في العالم متعطشة للإسلام وللهدى ، ولكن عندما يرون الإسلام متجسداً في أعداء الإنسانية لا في أعداء الإسلام ، من الطبيعي هؤلاء ينفرون من دين الله.. إن هؤلاء من أظلم الناس ، الذين بفعلهم أعطوا صورة قاتمة ، لهذا الدين الحنفي الناصع ، هذه الشريعة السمحة السهلة.. نعم، البعض بموقفه ، أعطى هذه الصورة ، التي نفرت الأمم والمجتمعات البشرية ، من هذا الإسلام المحمدي الأصيل..

رزقنا الله تعالى وإياكم درك هذه الدولة الكريمة ، إنه سميع مجيب !.. والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى