شرح دعاء الافتتاح

الحلقة الخامسة عشر

– (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكّانُها ، وَتَرْجُفُ الأَْرْضُ وَعُمّارُها ، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها..)

إن هذه من الفقرات التي تجعل الإنسان يعيش حالة كونية ، ويسيح في عالم الوجود ؛ عندما يتذكر هذا التنوع الهائل في مخلوقات هذا العالم.. ومن هنا من المناسب للإنسان بعد مشاهدة الأفلام الطبيعية ، أن يستحضر هذه المناظر الكبرى الهائلة المذهلة ، عند مناجاته وحديثه مع الرب ؛ ليلقن نفسه بأن الذي نستجديه في قنوتنا ، وبأن الذي نسجد له في صلواتنا ، هو صاحب البحار ومن يسبح في غمراتها..

ومن المعلوم أن الرعد بظاهره ما هو إلا حركة التقاء السحب ، وتفريغ الشحنات الكهربائية ، وهذا الصوت المرعب ، وهذا البرق الخاطف ، ولكن القرآن الكريم يقول : {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}.. نحن البشر نسمع صوت الرعد ، كحركة من حركات الوجود ، كظاهرة طبيعية ، ولكن واقع الأمر هنالك تسبيح ، ونحن لا نفقه هذا التسبيح..

وهناك بحث بين العلماء حول تسبيح الكائنات :
فمنهم من يقول : بأن التسبيح هو تسبيح تكويني.. فالموجودات بلسان حالها بما لها من نظام دقيق ، تعكس كمال الموجد جل وعلا ، ونزاهته من كل عيب ونقص.
ومنهم من يقول : بأن التسبيح هو باعتبار الملائكة الموكلة بهذه الأمور.
وهنالك رأي يقول : بأن التسبيح هو تسبيح ذاتي ، بنحو من أنحاء التسبيح.. إذ كل موجود له نوع من الإدراك والعقل والشعور ، بحسبها.. ولهذا القرآن الكريم يقول : {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}..
على كل، الإنسان في تعامله مع الوجود ، عليه أن يستذكر هذه الحقيقة الكبرى.. فالوجود يسبح ، والحيتان والدلافين وأسماك البحار كلها تسبح ، فلماذا هو لا يكون من المسبحين ؟..
الإمام الصادق (ع) رأى إنساناً يغني على دابته ، فاستنكر عليه ذلك قائلاً : أما يستحي أحدكم أن يغنّي على دابته وهي تُسبّح ؟!.. فالوجود كله يسبح ، ومن القبيح أن يخالف الإنسان هذه الحركة الكونية ، ليكون عاصياً لربه !.

– (لْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا ، وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللّهُ..)..
إن الهداية نوعان :
الأولى : هداية عامة : وهي هداية الإسلام ، وهداية الإيمان..
والثانية : هداية خاصة.. وعلي (ع) يشير إلى هذه الهداية حيث يقول : (… وما بَرِحَ لله – عَزّت آلاؤه – في البُرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عبادٌ ناجاهم في فكرهم ، وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظةٍ في الأسماع والأبصار والأفئدة ..).. وهنيئاً لمن كلمه الله عزوجل في ذات عقله !.. فإن باب الوحي منقطع ، ولكن باب الإلهام مفتوح لخاصة أوليائه.. نسأل الله عزوجل أن يخصنا بهدايته ، وأن يلهمنا سبيله ، بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى