شرح دعاء الافتتاح

الحلقة التاسعة

– (اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ ، مُجْرِي الْفُلْكِ ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ ، فالِقِ الإِصْباحِ ، دَيّانِ الدّينِ ، رَبِّ الْعَالَمينَ..)..
أن هذه الفقرات من الفقرات التي تعطينا استراتيجية واضحة ومحفزة في تعاملنا مع رب العالمين.. الإنسان عندما يدعو ، فهو يدعو من ؟.. وعندما يصلي ، فيصلي أمام من ؟.. رب العالمين هو مالك الملك ، هو ذلك الذي كل الوجود بين يدي قدرته ، فعّال لما يشاء ، خالق الذرة إلى المجرة.. من المناسب أن نعيش حالة الإحساس بأن الله عزوجل الذي نخاطبه في صلواتنا ، والذي نطوف حول بيته في حجنا أو في عمرتنا ، والذي نقوم في أسحار شهر رمضان المبارك مناجين إياه ؛ هو ذلك الذي من بيده نواصي الخلق طراً ، مالك الملك..

فالذي يريد ملكاً فإن عليه أن يرتبط بمالك الملك.. ومن أجلى وأفضل صور الملكية ، هي ملكية القلوب.. فالمؤمن يتمنى من الله عزوجل ، أن يعطيه قدرة على اختراق القلوب ، وبالأخص القلوب المتعطشة للهدى الإلهي.. ولهذا نحن عندما نقرأ سير العلماء السابقين ، نلاحظ هناك تعبير جميل في حياة بعض العلماء ، وهو قولهم بأن (فلان رزق القبول).. أي أن الله عزوجل رزقه قدرة التأثير ، وجعل له مقبولية في نفوس الخلق ، بحيث هو عندما يتكلم فإن كلامه ينفذ في قلوب الآدميين.. وهذه من النعم الكبرى على عبده المؤمن ، أن تتجاوب معه القلوب ، كما كانت الجبال تتجاوب مع نبي من أنبياء الله عزوجل.

فإذن، إن النظر إلى تصرف رب العالمين وتدبيره لهذا الوجود ، هذا التدبير المذهل ، من موجبات تقوية العلاقة والتعرف على رب العالمين.. ومن المعلوم هذه الأيام أن الأساطيل تجوب البحار ، وعليها عشرات الطائرات ، وإذا بهذا الماء السيال يحمل هذا الوجود الثقيل ؛ نظراً لخاصية من خواص الماء وهي قانون الطفو ؛ ولكن من الذي جعل هذه الخاصية في البحار ؟.. إن رب العالمين هو الذي يسخر الرياح ، ويسخر هذه السحب التي تسوقها الرياح اللواقح من بلد إلى بلد.. ومن المعلوم أنه سخر هذه الرياح لنبي من أنبيائه وهو سليمان.

فالذي سخر الرياح ، وسخر الفلك ، وسخر البحار في أمور المعيشة ، هو الذي أيضاً يسخر القلوب لما فيه رضاه.. ومن هنا فالذي يشكو زوجاً غير صالح ، أو زوجة غير صالحة ، أو ذرية غير صالحة ، إذا أراد أن يتكلم وأن يتحدث معهم بما يؤثر في سير حركتهم في الحياة ، وأن يلين قلوبهم لذكر الله عزوجل ، من المناسب أن يتوسل إلى الله عزوجل ، ويقول : يا مقلب القلوب !.. يا مسخر الرياح !.. يا فالق الإصباح !.. أنت الذي حملت الفلك على البحار ، يسر لي سبيلاً وطريقاً إلى قلوب هؤلاء !..

وهنيئاً لإنسان رزق القبول في هذا المجال !.. فالمؤمن الذي وجد سبيلاً إلى ربه ، فإن رب العالمين يضفي عليه التأثير ، كما تشير بعض النصوص ، أنه قد يكون الرجل لا يتقن قولاً ، ولا يتصف بالبلاغة في الحديث ، ولكن قلبه يزهر كالمصباح : (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو ، خطيبا مصقعاً ، ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم.. وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه ، ولقلبه يزهر كما يزهر المصباح).. أي يتكلم في النفوس وفي القلوب ، وإذا به يغير مجرى حياة أمة بكلمته..
وهذه الأيام نلاحظ بأن الإسلام المنتشر في بعض البلاد النائية ، هو من بركات مسلم تاجر ، ذهب إلى بلاد نائية ، وإذا به يفتح القلوب على ذكر الله وعلى الهدى الإلهي.. هنيئاً لمن رشحه الله لأن يكون من الدعاة إلى طاعته !..
اللهم اجعلنا من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى سبيلك بحق محمد وآله !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى