شرح دعاء الافتتاح

الحلقة الثانية

– (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ..)..
إن الملاحظ بأن كلمة (اللهم) من الكلمات المتكررة في دعاء الافتتاح.. فالإنسان ينادى ربه في كل فقرة بكلمة (اللهم).. ومن المعلوم بأن كلمة (اللهم) أصله خطاب مع الله سبحانه وتعالى ، أي يا الله.. ولهذا يقول علماء الأخلاق أنه عندما نقول (اللهم) ، لابد أن نستحضر حالة الخطاب مع المولى عز اسمه ، بأدنى درجات التوجه.. فالذي يقول (اللهم) ، أو يقول يا الله ، أو يا إلهي ، أو يا ربي ؛ وهو يعيش حالة من حالات الذهول ، فإن هذه الحركة من موجبات صدق عنوان سوء الأدب بين يدي المولى.. ولهذا ينبغي أن يهيئ الإنسان نفسه ، قبل أن يقول (اللهم) ، بأن يحاول أن يفرغ الفؤاد والفكر من كل الشواغل ، ومن كل موجبات الذهول ؛ ليقول كلمة (اللهم) ، وهو على مستوى من استحضار حقيقة واجب الوجود ، والحديث مع رب العالمين.

– (وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ اأرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَاأشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ..)..
(وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ) : إن هذه العبارة من العبارات المخيفة جداً !.. لأنه نحن لا نعلم متى تنزل علينا العقوبة الإلهية ، فرب العالمين يمهل ، ولكنه لا يهمل !.. والخوف كل الخوف من المعاصي التراكمية !.. فالإنسان قد يذنب ، ويذنب ، ولكن الله عزوجل يتجاوز عنه ، ولكن الذنوب قد تتجمع وتتجمع ، إلى درجة توجب القطيعة بين العبد وبين ربه ، وهذه نقطة خطيرة جداً !.. حيث أن الله عزوجل -كما يقول في كتابه الكريم- ، لو أنزل غضبه على العبد ، فإنه سيهوى إلى أسفل سافلين : {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}.. فالخوف من هذه الذنوب.. ونحن لا نعلم ما هو الذنب الذي يقصم ظهر الإنسان ، فقد يكون ذنب صغير ، ولكن هذا الذنب الصغير أضيف إلى قائمة الذنوب السابقة ، والتي قد تكون من الذنوب التي تهتك العصم ، وإذا به يحل عليه الغضب المؤجل !..

ولكنه أيضاً علينا أن نمني نفسنا بهذه العبارة : (اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ).. ولا شك أن هذه الليالي المباركة في هذا الشهر الكريم ، هي الفرصة النادرة التي انتظرناها حولاً كاملاً ، لنعيد ارتباطنا ، ولنعيد علاقاتنا مع رب العالمين.. وهنيئاً لمن خرج من هذا الشهر برضوان الله عزوجل وغفرانه ، إنه سميع مجيب !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى