شرح دعاء أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه

الحلقة الأولى | مقدمة

سنعيش في هذه الحلقات المباركة- بإذن الله تعالى- شيئاً من المعاني الراقية المتمثلة في مناجاة إمامنا زين العابدين.. إن أئمة أهل البيت (ع) رغم أنهم يمثلون عدل القرآن الكريم ، إلا أنهم من خلال حركتهم وجهادهم ودعائهم وخطبهم ورواياتهم ، كان شعارهم دائماً وأبداً الدعوة إلى التوحيد ، وإلى تعظيم رب الأرباب.. وما وردنا من أدعية أمير المؤمنين (ع) : كدعاء الصباح ، ودعاء كميل ، والمناجاة الشعبانية ، وما وردنا من زبور آل محمد – الصحيفة السجادية- ، لم يكن إلا نزراً يسيراً من تراثهم (ع) ، وإلا فما كان لهم في جوف الليل من حنين وأنين فإنه أكثر بكثير مما وصل إلينا..

فهؤلاء في مناجاتهم وفي دعائهم كانوا يمثلون القمة ، من حيث أدب الحديث مع رب العالمين.. ولا نبالغ عندما نقول : بأنه لا يوجد في تراث البشرية جمعاء – سواء من المسلمين أو من غير المسلمين- تراثاً دعائياً كما هو الموجود في الصحيفة السجادية لإمامنا السجاد(ع).. ومن هنا فإن الذين يغالون في أئمة أهل البيت (ع) ، ليراجعوا ما ورد عنهم (ع) من صور التذلل بين يدي الله عزوجل ؛ ليعلموا بأن هؤلاء كانوا يمثلون قمة التوحيد في كل شؤون الحياة ، رغم أنهم وصلوا إلى درجة عالية من الطهارة ، والقدسية ، والعمل بحذافير الشريعة.. ومن المعلوم بأن جميع هؤلاء القادة أو جلهم قد بذلوا أنفسهم في طاعة الله ، ما بين مقتول ، ومسموم ، وسجين ، ومنفي.. فكل هذه العقوبات إنما كانت من أجل دعوتهم التوحيدية ، حيث كان شعارهم توحيد الكلمة ، وكلمة التوحيد.

ومن الأدعية التي اشتهرت عن إمامنا زين العابدين (ع) ، هي مناجاته في جوف الليل ، وعلى الخصوص في شهر رمضان المبارك.. وهنيئاً لراوي هذا الدعاء !.. أبو حمزة الثمالي اكتسب الخلود من خلال نقله لهذه المناجاة ، كما أن أخاه من قبل ، وهو كميل بن زياد ، اكتسب الخلود في الذكر ، من خلال نقله لدعاء علي (ع) ، والذي اشتهر بدعاء كميل أو دعاء الخضر (ع).

وقد نقل في المصباح عن أبي حمزة الثمالي (رحمه الله) أنه قال : (كان زين العابدين (ع) يصلّي عامة الليل في شهر رمضان، فإذا كان السّحر دعا بهذا الدعاء ).. فلنلتفت إلى هذا التعبير!.. أي أن إمامنا زين العابدين (ع) كان في النهار يصوم كما يصوم باقي المسلمين ، ولكن إذا جن عليه الليل ، فإنه يقضي ليلته في الصلاة بين يدي الله عزوجل ، فإذا كان السحر ، دعا بهذا الدعاء ، وكأنه يتوّج سحره بهذه المناجاة البليغة !.

ومما ينقل عن الكثير من العبَّاد والصلحاء ، أنهم كانوا يختمون قيامهم في صلاة الليل ، بفقرات من هذه المناجاة ، بل لعلهم كانوا يقرؤون جميع هذه المناجاة الطويلة في قنوت صلواتهم في جوف الليل.. فطوبى لهؤلاء !..

فكم من الجميل أن يقف الإنسان في جوف الليل في محراب عبادته بين يدي ربه متضرعاً باكياً ، متأسياً بإمامه علي بن الحسين زين العابدين (ع) ، وهو يناجي ربه بفنون الدعوات ، وخاصة في المواسم المناسبة ، كشهر رمضان ، وفي ساعة السحر.. ومن المعلوم أن ساعة السحر هي أغلى ساعة في ساعات العمر ، فكيف إذا كانت تلك الساعة في شهر رمضان المبارك ، وفي ليالي القدر المباركة ؟!.. فيا ترى رب العالمين ألا يباهي بهذا العبد الذي قام من لذيذ فراشه ، إذ أنه من دون أن يفترض عليه شيئاً في هذا المجال ، قام ليحيي سنة من سنن النبي المصطفى (ص).

جعلنا الله تعالى من المستنين بسنته !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى