أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

كيف نواجه البلاء قبل الوقوع ؟

إن الدعاء في ساعة الرخاء، دافع للبلاء في ساعة الشدة والضراء.. إن الإنسان المؤمن الذي يكثر من الدعاء، وهو في حالة الاسترخاء والارتياح – كليلة زفافه مثلا، وفي ساعة لا يكون عنده فيها أي مشكلة -فإن هذه الدعوات تدخر، لتثبت عبودية العبد الخالصة.. فالملائكة عندما تسمع – الله هو السميع، والملائكة الكاتبة أيضا تسمع وتراقب، والله هو الرقيب من ورائهم – صوت المؤمن في الشدة، فإنها تقدم تقريرا، ولعلها تقول فى تقريرها: يارب!.. إن هذا الإنسان كان يدعو في الحالات الاعتيادية، فلم يكن دعاء هذا العبد بدعاء عبد مصلحي، بحيث لا يدعو الله عز وجل إلا في الشدائد.. فإذن، إن تقديم الدعاء في ساعة الرخاء، من موجبات الاستجابة في ساعة الشدة.

وكذلك الدعاء في أول النهار، فإن هناك تأكيدا في الشريعة المقدسة على أن يفتتح الإنسان نهاره بالالتجاء إلى الله عز وجل.. فمن المعروف أن برنامج المؤمن المثالي والمراقب، يبدأ قبل صلاة الفجر، ولو بمقدار إحدى عشرة ركعة نافلة الليل، ولا ينتهي البرنامج إلا مع طلوع الشمس.. وليس هناك ولي من أولياء الله عز وجل، ينام في هذه الفترة، فإن هذا هو الحد الأدنى من العمل العبادي المستحب.. والمؤمن الذي ليست له أية مشكلة، ولكنه جالس في مصلاه بين الطلوعين، وهو بين النوم واليقظة، يترنح يمينا وشمالا، ويغلب عليه النعاس، ولكنه جالس في مصلاه بين يدي الله قائلا: (أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول، من شر كل طارق وغاشم، من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق).. فالذي يكثر من الالتجاء، فإنه يلتزم بهذا التعويذ الصباحي، ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا الإنسان في درع الله الحصينة، التي يجعل فيها من يريد.

فإذن، إن من موجبات دفع البلاء أيضاً – بلاء النهار وبلاء الليل – هذه الأدعية النهارية.. والإنسان قد لا يجد متسعا من الوقت، إذا أراد أن يقرأ جميع ما ورد من التعقيب بعد الفجر.. بينما هناك صنف يتعجب فيما يفعله المؤمن بين الطلوعين، تلك الفترة التي من الممكن أن تمتد لساعة ونصف.

إن ملخص الكلام: هو لزوم استقبال البلاء قبل وقوعه بالدعاء.. وافتتاح النهار بذكر الله عز وجل، والإستعاذة.. إن هذين المعجونين إذا تركبا، فإنه يرجى أن يكون به الإنسان في حماية رب العالمين.. إذ {لا إله إلا هو فاتخده وكيلا} .. وهنيئا لمن كان محاميه ووكيله رب العالمين، الذي بيده مقاليد كل شيء!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى