أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

كيف نعيذ الاخرين من الآفات ؟

لقد ورد في بعض الروايات أن النافلة مكملة للفرائض.. فالذي يقصر في الفريضة وقتاً وكيفية وخشوعاً، بإمكانه تدارك ذلك بالنافلة، والتعقيبات اليومية.. إن الإنسان يصلي – وخاصة هذه الأيام، فإن الأذهان مشوشة – وهو يعيش همّ الشارع، وهمّ نفسه، وهمّ العالم، وإن كان المفروض أن يجعل للصلاة وقتاً خاصا بها.. لأنه هو في غير وقت الصلاة لا يفكر في الصلاة، فالمفروض – ولو من باب الإنصاف – أن لا يفكر في غير الصلاة أثناء الصلاة.. فهل هنالك إنسان أثناء نشاطه اليومي يفكر في صلاته؟.. وبالتالي، فإنه ليس من مقتضى الإنصاف أن ندخل غير الصلاة في الصلاة، كما لا ندخل الصلاة في غير الصلاة.

إن الإنسان الذي يصلي، وبعد أن يفرغ من صلاته، يرى أن صلاته لا تسوى عنده شيئاً، فهو بنفسه يحتقر صلاته، إذن فكيف هي عند الله الغني؟.. فعليه أن يعوض ذلك بالتعقيبات الواردة.. إن هنالك تعقيبات مشتركة في كل الفرائض من الصبح إلى العشاء، وهنالك تعقيبات خاصة.. ويلاحظ التنوع في التعقيبات اليومية.. ومن هذه التعقيبات اليومية التي يستحب للمؤمن أن يواظب عليها إجمالاً هي الاستعاذة، وذلك بأن يعيذ الإنسان نفسه مرة، وتارة يقول: يا رب اجعل غيري في حصنك.. إن هذه حالة من حالات التكافل الاجتماعي، أن يسأل الإنسان ربه أن يجعل إخوانه في درعه الحصينة وفي حمايته.

عندما يقول الإنسان: “أعيذ نفسي” هذه المصلحة الخاصة.. ولكن “أعيذ ديني” يعني عقائدي، وما أفهمه من الشريعة، فإني أعوذ بك من الشبهات.. إن بعض المؤمنين عنده بعض الشبهات العقائدية، فتطرح له الدليل، والحجة واضحة، ولكن يقول: قلبي لا يقبل، وقلبي لا يتلقى.. حتى أن البعض منهم بعد أن تدلي عليهم الحجة، فإن آخر كلامه يقول: سل الله تعالى أن يشرح صدري.. فمعنى ذلك أن هنالك شيئا يحوم حول القلب، ويمنع من دخول الهدى إلى قلب الإنسان.

ولو أن الله تعالى خيّر الشيطان وقال له: أنت لك سبيل: إما على عقائد المؤمن، أو على أفعاله.. فلو دار الأمر بين الانحراف العقائدي، والانحراف في السلوك الجنسي وما شابه، فإن الشيطان يقدم الانحراف العقائدي.. إذ من الأفضل له أن يكون في حوزته إنسان منحرف عقائدياً، فإن هذا عنده أهم من الانحراف الجنسي وما شابه.. لأن هذا المنحرف عقائدياً سوف يرتكب ما يرتكب، نظرا لبذور الانحراف فيه، ولو أدى الأمر إلى إنكار المبدأ والمعاد..

(أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي، وأخواني في ديني)، لقد خص ولده من بين أهله.. وجعل الأخوان في الدين بمنزلة الأهل، بل في مصاف الأولاد.. ورحم الله شاعر أهل البيت دعبل الخزاعي، حيث يقول في قصيدته التائية:
أحب قصي الرحم من أجل حبكم وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
قصي الرحم إنسان لا صلة لي معه، أحبه فيكم.. وأهجر فيكم الزوجة والبنات إذا انحرفن.. (وما رزقني ربي، وخواتيم عملي، ومن يعنيني أمره)، وهي عبارة جامعة: أي من يعنيني أمره من المؤمنين والمؤمنات.. ولكن أعيذهم بماذا؟.. أعيذهم بالله الواحد الأحد، وذلك إشارة إلى سورة التوحيد.. وأعيذهم برب الفلق، إشارة إلى سورة الفلق.. وأعيذهم برب الناس، إشارة إلى سورة الناس.. إذن فليحاول الإنسان بعد التعقيب، وبعد الصلوات الواجبة، أن لا يترك الصلاة من دون توجه إلى الله تعالى بأدنى الدرجات!.. فلعل الملائكة تبدي أسفها ممن يترك الصلاة من دون دعاء، وكأنه مستغنٍ عن رحمة رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى