أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

لننتقل من الفقه الظاهري الى الباطني ؟

إن من شروط لباس المصلي الطهارة والإباحة، وأن لا يكون من الميتة، وأن لا يكون من الحرير، وكذلك أن لا يلبس المصلي الذهب عند الصلاة.. فنحن في الأحكام الشرعية لسنا مأمورين أن نعلم فلسفة الأحكام.. ولماذا يحرم لبس الحرير والذهب على الرجل دائما، وليس في خصوص الصلاة فقط؟..

إنه من الملاحظ ارتكاب البعض لهذا الحرام، وهذا الحرام الصغير هو بمثابة عداد كهرباء يشتغل بشكل بسيط، ولكن مع توالي الأيام وتراكمها، سيلاحظ بأن هناك وزراً كبيراً في هذا المجال، (فلا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار).. فالصغيرة المتكررة تتحول إلى كبيرة، كاستماع الغناء، وكلبس الذهب من قبل الرجل، وكترك الحجاب وماشابه ذلك.. وعلينا أن نتلمس المعاني الباطنية للأحكام الفقهية، لكي نستفيد من الدروس التي أرادها الله عز وجل لنا.. فالمصلي إذا أراد أن يصلي، لا بد وأن يكون ثوبه طاهرا، فإذا كان الثوب نجسا بطلت الصلاة.. أما إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد فراغه من الصلاة، فصلاته تكون صحيحة.

والدرس المستفاد منه، هو أن الذي يريد أن يقبل على الله تعالى بقلبه، ينبغي أن ينقي قلبه من الشوائب أيضا.. فإذا كان المولى لا يقبل من العبد صلاة بثوب عليه دم، فكيف يقبل صلاة بقلب دموي، وبقلب قاسٍ، وبقلب يغلب عليه الغضب والقسوة؟.. فالدم علامة القسوة، والإنسان القاسي يكون قلبه متلطخا بالدم.. والإنسان الذي يريد الصلاة، عليه أن يصلي بثوب مباح، فالثوب المغصوب يبطل الصلاة.. وكذلك الإنسان الذي له حالة من حالات التعدي على الغير، فالإنسان الذي يظلم الآخرين في مجال التعامل الاجتماعي، يعتبر كذلك إنسان غاصب.. فثوبه المغصوب يبطل صلاته، فكيف إذا كان سلوكه سلوك إنسان عدواني في أي مجال من المجالات.

وكذلك من الدروس الأخرى: عندما يصلي الإنسان بثوب متخذ من الميتة، فإن صلاته غير صحيحة.. فما الفرق بين الميتة وغير الميتة؟.. عندما يذبح المسلم ذبيحة باتجاه القبلة، ولم يقل: (بسم الله) فإن تلك الذبيحة سيكون لحمها حراما، وينبغي أن تتلف، لأنه لم يذكر اسم الله عليها.. والقلب الذي لا يرتبط بالله عز وجل كالميتة، فالذبيحة التي لم تنتسب إلى الله عز وجل عند الذبح تتحول إلى ميتة.. والإنسان التارك للصلاة يكون قلبه قلب ميتة، فالذي لا يصلي فإنه لا يذكر اسم الرب على قلبه ولا على جوارحه، وهذا يكون ميت الأحياء.. فإذن على المؤمن اللبق المثالى وبموازاة الأحكام الفقهية، عند قراءة الرسالة العملية – هذا الفقه الأصغر على أهميته – أن يتلمس الفقه الأكبر من الفقه الأصغر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى