أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

ما هو الموقف الصحيح تجاه المنامات؟

إن من طبيعة الإنسان أنْ يرى في عالم الرؤيا صورا مُحَزِّنة أو مُبَشرِّة، وصورا شريرة أو جميلة، ولعله يرى في بعض الحالات الذوات المقدسة، ويسمع بعض التوصيات والتحذيرات.. فما هو الموقف الصحيح تجاه هذه الظاهرة الإنسانية؟..

إن مسألة المنامات ليست خاصة بالأولياء، فعزيز مصر لم يكن مؤمناً، ولكنه رأى مناماً صادقاً، ولهذا يوسف عليه السلام أوّلَ تلك الرؤيا التي رآها الملك.. وعلى الإنسان أنْ يعلم أن الظن لا يغني من الحق شيئا، إلا إذا أمضاه المعصوم، فعندئذٍ يصبح له قيمة.. وعليه، فإن الأصل في الظنون هو عدم الحُجية.. والمنام مصداق مِنْ مصاديق الظّنْ، فلا ينبغي أنْ نُعوّل كثيراً على المنامات، ولا ينبغي أنْ نتفاعل سلباً أو إيجاباً لمجرد الرؤيا.

إنّ تعبير الرؤيا من أسرار الله عز وجل، قد علمها أمثال يوسف الصديق (ع).. أما أن يأخذ إنسان كتاباً مرجعاً في تعبير الرؤيا، فهذا الأمر غير صحيح، ولا ينبغي أنْ يعتد به.. فإذاً ما العمل؟..

أولا: إذا كان المنام مُبَشِّرا، فإن الإنسان له الحق في أن يستبشر بالمنام الجيد.. وفي بعض الروايات – إن صحت – أن النبي صلى الله عليه وآله، عندما كان يواجه المسلمين في بعض الحالات، كان يقول: (هل من مبشرات)؟.. فإذن لا بأس بهذا المقدار!.. وأما إذا كان الواقع خلاف المنام، كأن يرى إنسان – قد عصى الله عزّ وجل طوال النهار – في منامه شخصية على أنها هي المعصوم، فلا ينبغي أنْ يفرح بهذا المنام.. فهو يعلم أنه طوال اليوم كان عاصيا، فما رآه في المنام لا يناسب الواقع الذي كان فيه.

ثانياً: هنالك بعض الأمور المستحبة أو المطلوبة بعد المنام.. فعندما يستيقظ الإنسان وقد رأى مناما يثير فيه القلق، كأن يرى أنّه قد مات له أخٌ أو قريبٌ – مثلا ً – عليه أن يدفع الصدقة في ذلك اليوم، لدفع البلاء الذي يمكن أن يكون قد أحسّ به من خلال منامه.. ويضاعف الصدقة اليومية.. (فمن رأى مناماً وأسرّهُ، كفاهُ الله خيره وشرّه).

ثالثا: الدعاء، إذا كان المنام مما يمكن أن يصدق، وخاصة أن بعض الناس قد أعطاه الله سبحانه وتعالى هذه الخاصية، وهي أنّ مناماته تَصْدُقْ كثيراً، فإذا كان كذلك، عليه أيضاً أن يتوسل إلى الله عز وجل بركعتين، ويدعو الله أنْ يدفع عنه البلاء.

رابعا: كذلك من موجبات دفع المنامات الخبيثة، القيام بآداب ما قبل النوم ومنها: النوم على طهور.. والإتيان بالأذكار المأثورة.. وتسبيحات الزهراء صلوات الله وسلامه عليها.. ويقول ثلاث مرات: ( يفعل الله ما يشاء بقدرته، ويحكم ما يريد بعزّته).. وهنالك أدعية جميلة قبل النوم، فليُحاول أن يقرأ ذلك لدفع الوساوس .

ويبدو أنّ المنامات من منافذ الشيطان إلى قلب بني آدم، فالآية تقول: {إنّمَا النَجْوَى مِنَ الشَيّطان}.. وقد يكون المنام من مصاديق النجوى.. ولعل من أسباب نزول هذه الآية، أنّ الشيطان ينفُذ إلى قلب الإنسان وإلى تفكيره.. إذ أنه إذا لم يمكن أن يستولى عليه في حال اليقظة وفي حال الشعور، فله سبيل آخر وهو سبيل اللا شعور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى