أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

كيف نحقق الخشوع البدنى على الاقل ؟

إن هناك آدابا معنوية بالنسبة إلى الصلاة، لعل الإنسان لا يمكنه أن يحققها.. فترك حديث النفس، وعدم توزيع الاهتمام في الصلاة، هذه أمنية كبار القوم، وهي أن يصل في يوم من الأيام إلى أن يصلي ركعتين خالصتين من كل خيال، ومن كل تصورات باطلة.. ولكن الإنسان الذي لا يمكنه الإقبال في الصلاة، فبإمكانه الخشوع الظاهري على الأقل.. إن التحكم في البدن أمر ميسور، ومن المناسب أن يعلم الإنسان المصلي كيف يجعل بدنه بين يدي الله عز وجل.. فالتحكم في الروح، والخيال، والفكر أمر عسير.. ولكن التحكم في البدن ممكن.. ومع ذلك يلاحظ أن بعض المصلين، يترك الآداب الظاهرية والباطنية.

أما الآداب الظاهرية: كالالتفات بالوجه قليلا وبالعين، والعبث باليد واللحية والرأس والأصابع، والتثاؤب.. فالإنسان عندما يقف بين يدي العظيم، يقف وقفة متميزة.. فالذي يعلم أمام من يقف على الأقل يحاول أن يُخَشِّع – إن صح التعبير- بدنه.. ومن الصور غير الجميلة في الصلاة، مدافعة الأخبثين: قد يكون المصلي متوضئ قبل أربع أو خمس ساعات، ويصلي بسرعة، ويحاول أن يختصر بعض الفقرات الصلاتية المستحبة حتى يذهب إلى بيت الخلاء مثلا.. فأي صلاة هذه؟!.. والوضوء على الوضوء -على كلٍّ- نور على نور.. فمن جدَّدَ وضوءه من غير حدث، غفر الله له ذنبه من دون استغفار.. كما أنه هو جدَّد وضوءه من دون داعٍ شرعي، فرب العالمين أيضاً ينزل عليه الرحمة.

وكذلك من المكروهات في الصلاة، النظر إلى نقش الخاتم، وإلى المصحف والكتاب، ولهذا على الإنسان أن يجعل مكاناً معيناً للصلاة بين يدي الله في منزله.. ويا حبذا لو اتّخذ الإنسان غرفة خالية من كل شاغل، أو أن يصلي إلى جهة الحائط!.. إن الإنسان الذي يصلي في وسط الدار وأمامه التلفاز، وحركة الأولاد، والذهاب والإياب، فمن الطبيعي أن لا يُقبِل في صلاته.. ولعلَّ من المستحبات أن يؤخذ الميت أو المُحتضر إلى مُصَلاَّه، أو إلى مكان عبادته.. فما المانع من أن يتَّخذ الإنسان محلاً ثابتاً للصلاة؟!..

ومن المعلوم أن الإنسان إذا أَلِفَ مكاناً للقراءة أو الصلاة أو ماشابه ذلك، فإنه يكون في ذلك المكان تفاعل لا شعوري في البدن، فعندما يأتي لهذا المكان يتفاعل في صلاته.. إن أحد طلبة العلم اتَّخَذ غرفة في منزله، هذه الغرفة تقريباً أشبه بالقبر، ولكنه على وجه الأرض.. طولها وعرضها بمقدار سجادة الصلاة، وارتفاع سقفها بمقدار قامة المصلي.. وحقيقةً عندما يدخل الإنسان في هذه الغرفة الصغيرة الخالية من كل شاغل، لا شعورياً وتلقائياً يعيش حالة من التركيز.. إنه ابتكار!.. والإنسان يحاول أن يبتكر أساليب من أجل أن يستجمع أفكاره في صلاته، ولا يذهب يميناً وشمالا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى