كيف نتعامل مع العقيدة؟

هل نحن عاقون لأئمتنا ؟

صورة الاقتداء بالأئمة
الحديث في ذكر النبي (ص) وابنه الحسن المجتبى (ع) .دائما نُذكر أنفسَنا بأن الاستماع إلى سيرتهم (ع) .. وقراءة الكتب المتعلقة بهم .. كل هذه الأمور لأجل أن نقتدي بهم ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ – الأحزاب 21 ﴾ البعض منا عندما يسمع بعبادة أئمة أهل البيت (ع) ، تنتابه حالة من حالات اليأس ، بأنه لا يمكن أن نتأسى بهم ، بينما التأسي يكون لا في شخص العمل ، وإنما في جنس العمل .. في نوع العمل .. الإمام علي (ع) يؤيد هذا المعنى ، إذ يقول : (ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ؛ ولكن أعينوني بورع ، واجتهاد ، وعفة ، وسداد) ما كان يقوم به الإمام (ع) صلاة ألف ركعة في ليلة واحدة ، هذه القضية لا يطيقها البعض ، ولكن التأسي بأصل الأمر .. التأسي بمواساتهم للفقراء .. التأسي بحملهم لهموم الأمة .. التأسي بأصل الجهاد وإلا ( ضربة علي يوم الخندق تعادل عمل الثقلين ) لوقاتل أحدنا ألف عام هل يصل إلى هذا المستوى ؟!.. وهذا لا يٌنافي أن نتأسى بهم في الجهاد .. في الإنفاق .. في العبادة .. في دعوة الناس إلى الله عزوجل .. في كل التكاليف بكل أبعادها .

حديثٌ في حب أهل البيت (ع)
بعض الأحيان الإنسان يُحب أن يعلم موقعه من أبيه .. من رب العمل .. موقعه ممن يعزه .. فهل حاولنا أن ننظر إلى أنفسنا وتقييم أنفسنا عند الله وعند رسوله ؟.. والمعادلة واضحة جدا : ( من أراد أن يعلم ما له عند الله عزوجل ، فلينظر ما لله عنده ) .. ننظر إلى سيرة أئمتنا (ع) ونُقيِّم أنفسنا على أساس هذه السيرة .

ولا ننسى النقاط الثلاثية في مناسبات أهل البيت : الركن الأول : الحب ، الركن الثاني : المعرفة المتكاملة والوعي لموقعهم من هذه الأمة ، فكرا وشعورا وسلوكا ، والركن الثالث : العمل.

من نماذج الحب
إن الحب حقيقة لا يمكن أن ُتنْكر ، وهنالك نماذج من الحب : أولا : نموذج زليخا يقول الإمام الباقر (ع) : في تفسير قوله تعالى : ﴿ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً – يوسف 30 ﴾ زليخا أحبت يوسف حبا ضُرب به المثل .. هذا الحب مزق شغاف القلب .. مزق حُجب القلب .. فوصل إلى جوفه .. الحب درجات ، حب ما قبل شغاف القلب . ثانيا : الميل والهوى الكثيرون يحبون الممثلين واللاعبين وغيرهم .. هذا لا يُسمى حبا هذا يسمى ميلا ، ثالثا : الحب المصلحي ، رابعا : الحب المرحلي مثل الطلبة في المرحلة الابتدائية يحبون المعلم ، ولكن كل سنة يغيرون هذا الحب تجاه معلم جديد . لأن هذا لا يسمى حبا حقيقيا ، خامسا : هناك حب اعتقادي ، وليس قلبي ، الولد الآبق عن أبيه وأمه عندما تسأله هل تحب أباك وأمك ؟.. يجيب : هذا من دواعي فطرتي ، هو يعتقد أنه يحب أباه وأمه ، ولكن في مقام العمل هو من أسوأ الخلق بالنسبة إلى أبيه وأمه ، بل إن العقوق قد يجتمع مع هذا الحب المُدَّعى :

وكلٌ يدعي وصلا بليلى               وليلى لا تُقر لهم بذاكا

سادسا : الحب الجماعي ، فالجو الإجتماعي قد يدفع الإنسان لحب جهة معينة ، أو شخص معين ، ولكن يزول هذا الجو ويتحول إلى شيء آخر، ولهذا نلاحظ في دول الغرب شاب يصادق فتاة ، ويكون قريبا من قوله تعالى : ( قد شغفها حبا ) ولكن برؤية من هي أجمل منها يهدم تاريخا طويلا معها ، ولهذا نلاحظ الانتكاس في حالات الحب والعشق في هذه الدول كثيرا ، ولطالما يبتلي صاحبها بالأمراض النفسية نتيجة لذلك . سابعا : الحب الحقيقي و هو الذي له أساس اعتقادي ، وهناك ممارسة لهذا الحب ، ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ – آل عمران 31 ﴾ إذا كنا نريد أن نحول الاعتقاد بأهل البيت (ع) علينا أن نعلم موقعهم من هذه الأمة ، قلنا سابقا : لو أمكن ، أن الله يرسم صورة أجمل في لوحات هذه النفوس المباركة لرسمها ، النفس البشرية كم تتحمل من الجمال الإلهي ؟ … من العرفان الإلهي ؟.. من حب الله عزوجل ؟.. حقيقة هذه النفوس المباركة تحملت أعلى صور الحب والكمال والقرب من الله عزوجل ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ – التين 4 ﴾ هذا في عالم الخلِْقَة المادية ، أما في عالم خلقة الأرواح لو أمكن لله عزوجل أن يرقي من درجة كمال وجمال النبي وآله (ص) لفعل ذلك ، وإن كانوا هم يقولون في كلماتهم : ( إننا في كل ليلة جمعة نزداد علما ) الله عزوجل يرقينا أكثر فأكثر .

إخوتي : علينا أن ننظر في مثل هذه المناسبات إلى نفوسنا وقلوبنا ، ونحاول أن نكرس هذا الحب في أعماق النفوس .

مظلومية الإمام الحسن (ع) :
ننتقل إلى شي من سيرة الإمام الحسن (ع) هذا المظلوم في حياته .. والمظلوم في وفاته .. وظُلم في قتله .. وُظلِم من قِبل أعدائه .. وظُلم من قِبل شيعته .. إن الكم الذي عاناه الإمام الحسن (ع) أكثر من الذي عاناه الحسين (ع) !!.. وإن كان ما عاناه الإمام الحسين (ع) كيفا كان أعظم .. فالإمام الحسين (ع) مأساته الحقيقية كانت في كربلاء ، أو من خروجه من المدينة ، أشهر كان فيها كما وكيفا هائلا من البلاء والقتل .

ولكن الإمام الحسن(ع) يعيش معاناة سنوات أية معاناة ، وهذا نشهده في تعامل الأمة مع الإمام الحسن (ع ) ، واعلموا أن الإمام الحسين (ع) لم يُعترف به كإمام .. رغم أنه طالب بحقه ، بينما الإمام الحسن (ع) استلم الخلافة بعد أمير المؤمنين (ع) وخطب في الكوفة ، وكان له من الأنصار والأعوان عشرات الألوف في معسكر النخيلة ، لا حظنا أن هناك صبغة خلافة واضحة في حياة الإمام الحسن (ع) ، ومع ذلك انظروا إلى صورة التعامل معه ، لقد كانت هناك صبغة خلافة واضحة في حياة الإمام الحسن (ع) ، ولكن انظروا إلى طريقة التعامل معه :

1. الإمام (ع) عندما كان يصلي في الناس ، كان لا يأمن على حياته ، لكثرة الغدر والمندسين في صفوف أصحابه ، كان في بعض الصلوات يطلب لامته أي درعه ، يلبس الدرع ويجعلها تحت ثوبه ، ولا يتقدم للصلاة بهم ، إلا كذلك ، يصلي الصلاة الواجبة وهو يلبس الدرع تحت ثيابه ، ورغم ذلك رماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه .

2. لما صار في (ساباط) ضربه أحدهم بخنجر مسموم ، جعله يعالج المرض فترة .. وإذا بأحد المدّعين من شيعته ، يقترح تسليمه لمعاوية ، ما دام في هذه الحال!.. هذه حالات غير طبيعية في حياة الإمام الحسن (ع) من الخذلان .

3. ُيؤَمِّر الكندي على أربعة آلاف مقاتل ، ولكن هذا الكندي يترك الجيش ويهرب إلى معاوية في الشام ، نظير خمسمائة ألف درهم!! .. يخطب الإمام يتألم الإمام (ع) من واقع الأمة الذي آلات إليه .. ولكنه يعين شخصا من بني مراد وإذا به يخذل الإمام (ع) وهو على أربعة آلاف مقاتل .. فيهرب إلى معاوية مقابل المال ، وأنتم تعلمون عندما يهرب القائد ما الذي يحصل للجيش ؟..

أسباب الخذلان :

هناك سببان أساسيان لهذا الخذلان :
أولا : التشكيكات الفكرية العقائدية ، الإمام علي (ع) قضى على الخوارج بحسب الظاهر ، ولكن بقايا أفكارهم ، بقايا فلولهم ، الشبهات التي كانوا يطرحونها في الأمة ، أثرت في مسيرة الإمام الحسن (ع) .

ثانيا :الرُّكون إلى الدنيا ، معاوية في الشام كان له سلطانه ، كانت له عطاياه ، يبعثها إلى أصحاب الإمام الحسن (ع) ، إلى الحد الذي يصل الأمر إلى أن يدخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن (ع) ، وهو في داره فقال للإمام الحسن : ( السلام عليك يا مُذِلَّ المؤمنين! قال: “وما عِلْمُكَ بذلك”؟ قال: عَمَدْتَ إلى أمرِ الأُمةِ فَخَلَعْتَهُ من عنقك ، وقَلَّدْتَه هذا الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله ؟ ) فبرر الإمام (ع) لم فعل ذلك : بأن في ذلك إبقاء على نفوسهم .. وأن الأمة خذلتُه .. ثم سأله الإمام الحسن (ع) عن سبب مجيئه : فقال بن أب ليلى : حبك يا ابن رسول الله !!.. فأي حب وهو يخاطب إمام زمانه : يا مذل المؤمنين ؟!.. وقال له الإمام (ع) : والله لا يحبنا عبدٌ أبدا ولو كان أسيرا في الديلم ، إلا نفعه حبنا .

سوابق الخذلان في الأمة مع الأمام علي (ع) :
الأمة اعتادت الخذلان مع أمير المؤمنين علي (ع) إلى حد سئمهم الإمام (ع) : ( اللـهمّ إني قد سئمتهم وسئمونـــي ) وخُطب الإمام (ع) في الكوفة مما يُقرح الفؤاد . وهذه الخطب تشبه خطبه التي كان يلقيها بعد وفاة الرسول (ص) ( صبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، ، أرى تراثي نهبا ) فقد كان الإمام علي (ع) يئن من أصحابه ، إلى حد كبير .

بنود الصلح :
الإمام الحسن (ع) رأى واقعا لا يتغير فأراد أن يحتفظ بأقل القليل ، لهذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية على :
1. أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ، وسيرة الخلفاء الصالحين .

2. وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر شورى بين المسلمين. أراد الإمام أن يقطع جذور هذه الخلافة الموروثة ، ولكن معاوية لم يعمل بهذا البند فانتقل الأمر إلى يزيد ، وكان ما كان من أمر واقعة كربلاء وما تلاها من الأحداث .

3. أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله من شامهم و عراقهم ، حجازهم و يمنهم ، على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم . وهذا بالطبع يعبر عن الأزمة التي كان يعيشها شيعة علي (ع) من انتفاء الأمن في حياتهم .

4. لا يبغي للحسن ولا لأخيه ولا أحد من أهل بيت رسول الله غائلة سرا ولا جهرا ، ولا يخيف أحد منهم في أفق من الآفاق .الإمام الحسن أراد أن يبقي البقية الباقية ، و معاوية مرض لم يمكن التخلص منه ، فلا أقل من تخفيف الأعراض .

ولكن هذه الشروط وضعت تحت أقدام معاوية ، وعملوا ما عملوا .

الآثار
الإمام أراد أن يوقف تلك المجازر ، وتلك المآسي على الأمة ، وعلى شيعتهم ، ولكن نادى منادي معاوية وكتب بذلك نسخة واحدة إلى عماله : ( أن برئت الذمة ، ممن روى شيئا من فضل أبي تراب (ع) وأهل بيته ) رغم أن الأمة لا تزال تعيش ذكريات مناقب أهل البيت (ع) ، والأصحاب والتابعون موجودون ، وتروي الروايات : ( وكان أشد الناس بلاءاً حينئذ أهل الكوفة ؛ لكثرة ما بها من شيعة علي عليه السلام ، فاستعمل عليهم زياد بن سُميّة ، وضم إليه البصرة ، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسَمَل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها الكوفة معروف منهم ) فلم يبق أحد بالكوفة مشهور ، فهم بين مقتول ، أو مصلوب أو محبوس ، أو طريد أو شريد ، عُمِّمَ البيانُ في الأمة ، ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة : (انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان ليموت جوعا ) ثم كتب كتاباً آخر: (من اتهمتموه ولم تقم عليه بينة فاقتلوه !!) لنلاحظ التدرج ، أولا من روى ، ثم من أحب ، ثم من اتهم مجرد الاتهام بحب علي (ع) ، حتى أن الرجل يتهم بالزندقة والكفر يكرم ، ولا يتهم بالتشيع لعلي (ع) لأنه لا يأمن على نفسه في أي بلد من البلدان ، سيما في الكوفة وفي البصرة ، انظروا لحالة الهلح والخوف التي انتابت الأمة آنذاك ، حتى أن المؤمن يريد أن يلتقي سرا بمن يثق به من شيعة أمير المؤمنين (ع) ، فكيف يلتقي به ؟.. ( حتى أن الرجل من شيعة علي (ع ) لياتيه من يثق به ، فيدخله بيته ، فيلقي إليه سره ، و يخاف من خادمه و مملوكه ، لا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه) كارثة كبيرة حلت بالأمة في حياة الإمام الحسن (ع) .

زيادة تأزم الوضع بعد مقتل الإمام الحسن (ع) .
وإن الأمر ازداد سوءا: ( لما استشهد الإمام الحسن (ع) ازداد البلاء و كثرت الفتنة ، ولم يبق لله وليٌ إلا وهو خائفٌ على نفسه ، أو مقتولٌ أو طريدٌ أو شريد ) ؛ لهذا كان لابد أن يهز هذه الأمة المتخاذلة دم الحسين (ع) .. ماعادت تنفع خطب أمير المؤمنين (ع) ، الإمام (ع) وهو سيد الفصاحة والبلاغة ، بل والمعنى والفكر ، والتوعية .. والإمام الحسن (ع) مارس دور أبيه ، ولكن هذا هو الحال الذي آل إليه أمر الأمة ، لذا كانت الحركة الطبيعية للإمام الحسين (ع) أن يقوم بذلك الدور الهادر . فلما استشهد الإمام الحسن (ع) قام الحسين (ع) خطيبا من أول الأيام معلنا برنامجه السياسي : ( أما بعد .. فإن هذا الطاغية ، قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ولهذا دور الحسين (ع) هو الدور المكمل لدور الإمام الحسن (ع) ورأيتم ، وشهدتم ، وبلغكم .. وإني أريد أن أسألكم عن أشياء ، فإن صدقتُ فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبوني . اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من أمنتم ووثقتم به فادعُوهم إلى ما تعلمون ، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ﴿ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ – الصف 8 ﴾ أئمتنا يقومون بوظائفهم ودورهم من عهدٍ منصوصٍ من الله عزوجل ، من خلال وحي نبيه ، هذا الدور لا ينفي أن ينظروا لواقع الأحداث ، وأن يبرمجو ويخططوا وفق ما أراده الله عزوجل لهم ﴿ وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً – مريم 15 ﴾.

معاناة الإمام الحسن (ع) عبر كلماته
من أقوال الإمام الحسن (ع) : ( إنا والله لا يثنينا عن أهل الشام شك ولاندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فشِيْبَتْ السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى ‌صِفين ودينكم أمام دنياكم ، ‌وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين :‌ قتيل بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثاره ، وأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر ، فماذا أفعل والناس بين باك متخاذل يبكي على آبائه وأجداده ، وبين ثائر عليَّ يطالبني بدم المقتولين من أقربائه ، ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نَصَفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عز وجل ، بظُبي السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى. فناداه الناس من كل جانب : البقية البقية! أي أبقوا على حياتنا ، لا داعي للحرب ، ولا داعي للقتال ، وأمضى الصلُح ولهذا أمضى الإمام الصلح مع معاوية ) .

وفاة النبي (ص)
نقرأ في زيارة النبي (ص) : ( فجعنا بك يا حبيب قلوبنا ، حيث فقدناك ، وحيث انقطع عنا الوحي ) وفقدان النبي (ع) كارثة عظيمة ، الإنسان إذا جلس مع نفسه أمام قبر النبي (ص) ، ويعيش حالة الغربة التي نعيشها نحن ، نقرأ في دعاء الافتتاح : ( اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الفتن بنا ، وتظاهر الزمان علينا ) لهذا فقدان الحجة الظاهرة أزمة من الأزمات ، لهذا الدعاء بتعجيل الفرج من فلسفته ، أن تعيش الأمة وجود الحجة ، والحبل المتصل بين الأرض و السماء .

الخلاصة:

1. البعض عندما يسمع بعبادة أئمة أهل البيت (ع) ، تنتابه حالة من اليأس ، بأنه لا يمكن أن نتأسى بهم ، بينما التأسي يكون لا في شخص العمل ، وإنما في جنس العمل ..
2. الحب الحقيقي هو الذي له أساس اعتقادي ، وهناك ممارسة لهذا الحب ، ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ – آل عمران 31 ﴾.
3. الإمام الحسن (ع) ظُلم في حياته .. وفي وفاته .. و في قتله .. و من قِبل أعدائه .. و من قِبل شيعته .. إن الكم الذي عاناه الإمام الحسن (ع) أكثر من الذي عاناه الحسين (ع) !!..
4. هناك سببان أساسيان لخذلان الإمام الحسن (ع) :أولا : التشكيكات الفكرية العقائدية ، ثانيا :الرُّكون إلى الدنيا .
5. صالح الإمام الحسن (ع) معاوية عندما رأى واقعا لا يتغير فأراد أن يحتفظ بأقل القليل ، وتضمن الصلح مجموعة من الشروط في صالح الأمة ، ولكن هذه الشروط وضعت تحت أقدام معاوية .
6. عاش شيعة أهل البيت حالة قاسية وعصيبة فترة الحكم الأموي ، حتى أن الرجل يتهم بالزندقة والكفر ، ولا يتهم بالتشيع لعلي (ع) لأنه لا يأمن على نفسه في أي بلد من البلدان ، سيما في الكوفة وفي البصرة .
7. إن الأمر ازداد سوءا: ( لما استشهد الإمام الحسن (ع) ازداد البلاء و كثرت الفتنة ، ولم يبق لله وليٌ إلا وهو خائفٌ على نفسه ، أو مقتولٌ أو طريدٌ أو شريد ) ؛ لهذا كان لابد أن يهز هذه الأمة المتخاذلة دم الحسين (ع) ..
8. نقرأ في دعاء الافتتاح : ( اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا … ) لذا ففقدان النبي (ع) كارثة عظيمة ، و فقدان الحجة الظاهرة أزمة من الأزمات ، لهذا الدعاء بتعجيل الفرج من فلسفته ، أن تعيش الأمة وجود الحجة ، والحبل المتصل بين الأرض و السماء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى