كيف نتعامل مع العقيدة؟محاظرات أبوظبي

حسن العاقبة وموجباته

قلنا أن التدرج الهرمي لسوء العاقبة يبدأ من : قساوة القلب .. مرورا بعدم الميل للمستحبات والسنن والنوافل ، مثال : يقوم صلاة الليل فيُلقى عليه النُعاس كأنه نوعٌ من أنواع التأديب ، والطرد من هذه المائدة الربانية ، .. ثم عدم الميل للواجبات ، والقرآن الكريم يشير لهذه الحالة : ﴿ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً – النساء 142 ﴾ .. فالميل الخفيف للحرام فيتمنى لو أن الله ما حرم الموسيقى مثلا.. ثم يصبح يميل للحرام بشدة .. ارتكاب الصغائر .. ارتكاب الكبائر .. الاستهتار بالذنب .. فيرتكب الحرام بوجل ، ثم يرتكب الحرام مع وخز الضمير ، ثم يرتكب الحرام باستهتار ، و﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ – البقرة 206 ﴾ نسيان التوبة .. الانحراف الفكري . والمرحلة الأخيرة يُسلب العقيدة الصحيحة ، ومحبة أهل البيت (ع) .

هذا الهرم الذي فصلنا ذكره في الأسبوع الماضي احفظوه ، فهو هرم مهم ومؤثر في حياة الإنسان .

نية اكتساب المكارم :
إخوتي : ليكن حضوركم في خطب الجمعة .. في المآتم المباركة .. في الأيام الفاطمية .. في محرم .. بنية اكتساب المكارم ، عندما نستمع كلمة مهمة ، نلتقطها ، ونطبقها ، وإن كانت مستحبة .. وهكذا المؤمن يلتقط الجواهر .. يلتقط المكارم .. ومن ثم يُطبقها .. مثال : ( مَن أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني ، ومن توضّأ ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني ، ومن صلّى ركعتين ولم يدع فقد جفاني ، ومن دعا ولم أُجبه فيما سألني من أمور دينه ودنياه فقد جفوته ، ولست بربٍّ جاف ).. بعض المؤمنين التقط هذه المقولة والتزم بها .. هذا العمل يفتح أبوابا على الإنسان .. و هذا يعني أنه طول حياته وهو مستيقظ على طهر .. وطبعا إذا صلى بعد كل وضوء .. ودعا الله ، فلنتصور البركات النازلة من الالتزام بهذا المستحب . فلو التزمنا بعمل من الأعمال المستفادة من حضور هذه الأماكن المقدسة ، في المناسبات المختلفة ، لفُتِحت له الآفاق في عالم التقرب إلى الله عزوجل .

ما هي ضمانات حُسن العاقبة ؟
هل لأحدنا صك ضمان ؟.. أبداً ، ونحن نقرأ في تاريخ المنحرفين من أصحاب الأئمة (ع) .. ومن أدلُ البراهين على ذلك الخوارج .. فقد ضربوا مثلا في العبادات السطحية التَّقَشُّفِيَّة والتَّقَدَُسِيَّة .. وقد حاربوا إمام زمانهم (ع) ، هناك عبارة لأمير المؤمنين علي (ع) يقول : ( أنا قاتلت هؤلاء بالقلب الذي قاتلت فيه مع رسول الله (ص) ) ، بمعنى أنه لم يغرني إسلام هؤلاء ، لم يغرني أنهم يقومون الليل والنهار ، وفي جباههم آثار السجود ، قاتلتهم بنفس الروحية وبنفس القلب الذي قاتلت به المشركين ؛ وهذا الكلام حتى لا يُتهم لمن في قلبه لبس بأنه حارب المسلمين .

هل عدم الميل للطاعات أو الميل لها قضية اعتباطية ؟
في سياق الجهاد نذكر آية تشير إلى أن تقاعس الإنسان .. وعدم ميله للحج الواجب .. وللطاعات .. لصلاة الجماعة .. للصلاة في أول الوقت .. ليس قضية اعتباطية : ﴿ وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَاعِدِينَ – التوبة 46 ﴾ الله تبارك وتعالى لا يُحب كلَ مُقاتل ، لا يحب الذي يُقاتل بنية غير صادقة .. الذي لا يستحق أن يكون مقاتلا في سبيل الله عزوجل ، يقول الله : (كره الله انبعاثهم ) هذا الإنسان لا يُحب الجهاد لأن الله كرَّه إليه الجهاد .

ويقول تبارك و تعالى في آية أخرى : ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ – الحجرات 7 ﴾ فالشاب الذي يكره الفحشاء .. والنظر المحرم .. والصوت المحرم .. القضية عنده ليست قضية جهنم وحرام وخوفٍ من العقاب .. بل نجد هؤلاء لا يعانون من الابتلاء بالنساء .. بل لا يشتهي هذا الأمر أصلا .. ويكتفي بما أحله الله له من الحلال ، فهذا الإنسان لا يُخشى عليه من الحرام وإن وُضع في بؤرة الفساد .

محكات قلب المؤمن :
من أعظم موجبات سوء العاقبة ، تراكم الذنوب الصغيرة ، بدء سوء العاقبة هي الذنوب ، فعندما يخطو الإنسان إلى الحرام خطوات ، هذه الخطوات تجره خطوة خطوة إلى ارتكاب الحرام الكبير ، عن أمير المؤمنين (ع) : (ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب )..

هنالك محكات لقلب الإنسان المؤمن ، إذا نجح في هذه المحكات ، فإنه يُرجى منه الخير :

الكاشف الأول :الرقة العاطفية في مناجاة الله سبحانه وتعالى ، فالعلاقة مع الله إذا كانت علاقة عاطفية ، وهناك دمعة سريعة في المناجاة ، فهذا كاشف عن قلب هذا الإنسان .

الكاشف الثاني : الرقة العاطفية مع أهل البيت (ع) ، فقضية سيد الشهداء ليست قضية عادية ، فالذي يملك الدمعة الساخنة ، هذا يكشف عن وجود رصيد باطني ، وليس الأمر اعتباطيا . نعم قد أكون اليوم مُرهق متعب ، عندي أزمة معينة فلا أتأثر ، فليس في ذلك مشكلة ، أما الذي يحضر المأتم في محرم وصفر ولم يُقدم دمعة فنحن لا نقول هذا إنسان سيء ، ولكن هنالك علامة استفهام !!.. الذي لم يكلف نفسه يوما لمشاركة الإمام الحجة (ع) في عزاء جدته فاطمة ، هو لم يرتكب حراما ، ولكن لا بد أن يسأل لِمَ لَمْ أُوفَّق ؟

الكاشف الثالث : العاطفة القوية تجاه الإمام المهدي (ع) ، وهذا كاشفٌ مختص بزمن الغيبة .

فهذه الكواشف الثلاثة تعبر عن سنخية ، وعن ارتباط بهؤلاء .

تأثير الذنوب على الإنسان :
رواية طريفة عن الإمام الصادق (ع) يبين فيها تأثير الذنوب على الإنسان ، ولو في أموره البسيطة ، تقول : دخل عليه رجل من البدو الرحل ، وكانت الريح قد طيرت عمامته ، فقال له الإمام (ع) : هذا جزاء مَن أطعم الأعراب!.. أراد الإمام أن يشير إلى هذه الحقيقة : بأن هذه رسل الرب إليك ، أراد أن ينبهك من مغبة العيش في مواطن الأعراب البعيدون عن التفقه في الدين ، والأعرابي ليس العربي يُكَنَّى به من يبتعد عن مصادر الثقافة الإسلامية .

و القضية ليست قضية عمامة ، فالإمام (ع) أراد أن ينبهه ، إذا كان في حياتك أزمة ، حادث سير فُجائي ، كسر بعد واقعة بسيطة ، انتبه لهذه العلامات وحللها في نفسك ، ما الذي جرى حتى ابتُليتُ ؟

1.الحرمان من الرزق وعدم التوفيق : سقط أحدهم عن الكرسي في محضر الإمام (ع) فشُجَّ رأسه ، فقال له الإمام (ع) لأنك لم تُسم ، فسقطْت ، وورد في الأحاديث : ( إن الرجل ليذنب الذنب فيُحرم صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم الرزق ) القضية متسلسلة ، فالذنب حرمك صلاة الليل ، والحرمان من صلاة الليل رفع عنك الحصانة . بعض الأخوة يشتكي ، إن حياتي مقلوبة عاليها سافلها ، كلما أُقدم على عمل ما كلما أفشل .. هذه الشكوى أرجعها إلى نفسك ، انظر من أين أُكِلْتَ ؟ علينا أن نفتش في حياتنا عن هذه النقاط .

2.قسوة القلب : ( ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب ) مثلا : حسب الظاهر قد تجد أن دموعك ناشفة في عزاء أهل البيت (ع) ،أو أنك لم تتفاعل في دعاء الندبة ، ولكن حسب الباطن أنك إنسانٌ أكثرت الذنوب ، فمات قلبك وقسى ، والقلب إذا قسى يرجع الإنسان إلى عالم البهائم ، ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ – الأعراف 179 ﴾ نعوذ بالله أن نكون كذلك .

يقول النبي (ص) : ( ما اختلج عرق اختلج أي تحرك العرق وانتفض ولا عثرت قدم إلاّ بما قدّمت أيديكم ، وما يعفو الله عنه أكثر ) هناك تخفيضات للمؤمنين ، ومع ذلك البقية الباقية من الذنوب بالإمكان أن تؤثر في مسيرة الإنسان المؤمن .

ذنوبنا وشفاعة المعصوم :
البعض يسأل عن الشفاعة وأثرها .. عن أثر مجالس أهل البيت (ع) .. رعاية الأئمة(ع) .. رعاية الإمام الحجة (ع) لشيعته .. وهذه الرواية من نوادر الخبر في هذا المجال ، عن الإمام أمير المؤمنين علي (ع) : ( لا تتكلوا على شفاعتنا ، لأن شفاعتنا قد لا تلحق بأحدكم إلا بعد ثلاثمائة سنة ) فقد تأتي الشفاعة ولكنها تأتي متأخرة ، ومقدار السنة عند الله يختلف عن مقدارها عندنا هنا ، نعم قد تأتي الشفاعة ، خاصة إذا مت على التوحيد والنبوة والولاية أنت من أهل الجنة قطعا ، ولكن بعد ثلاثمائة سنة !!.. ويضرب النبي (ص) على الوتر الحساس في قلوب المؤمنين ، إذ يقول : ( إنّ الرجل ليجلس على باب الجنة مقدار عامٍ بذنبٍ واحد ، وإنه لينظر إلى أكوابه وأزواجه ) ولعل مقدار هذا العام خمسون ألف سنة .

وشتان بينه وبين مؤمن يخرج من القبر إلى الجنة مباشرة ، دون توقف ، و بدون حساب ولا كتاب ، هؤلاء لا يصيبهم عذاب القبر وضغطته ، وسعد بن معاذ على ماكان عليه تعرض لضمة القبر بسبب سوء خلقه مع عياله .

أثر تراكم الذنوب :
مما ذكرنا أن قاعدة هرم سوء العاقبة سلب محبة أهل البيت (ع) ، والانحراف العقائدي ، والشاهد على ذلك : عن النبي (ص) : ( ياعباد ، احذروا الانهماك في المعاصي ، والتهاون بها ، إن المعاصي تستولي الخذلان على صاحبها ، حتى توقعَه في رد ولاية رسول الله (ص) ، ودفع نبوة نبي الله (ص) ، ولا تزال أيضا بذلك حتى توقعه في دفع توحيد الله ، والإلحاد في دين الله ) وهذه نتيجة لتراكم الذنوب . فالذنوب الصغيرة تجتمع وتتحول إلى ذنوب كبيرة ، وقد نلاحظ في حياة المؤمنين إصرارا على صغيرة ، ونحن نعلم أنه : ( لا صغيرةَ مع إصار ، ولا كبيرةَ مع استغفار ) هذا قانون التوبة ، فعندما تعصي الله في كل يوم معصية بسيطة – تنظر لها على أنها بسيطة – كالنظر إلى النساء نظرة واحدة مثلا فقط بشهوة ، فأن كنت تصر على ذلك ، فيصدق عليك أنك من أهل الكبائر . فلا تُسَوِّلُوا لأنفسكم ، فقد تكون في قمة الشباب ، وأنت غير متزوج ، أو متزوج وزوجتك بعيدة عنك ، وتدَّعي أنها نظرة بلاريبة ، كيف يكون ذلك ؟!! .. فلا تخدعوا أنفسكم

تعجيل الموت
من منا لايحب طول العمر ؟ أحدنا يسمع ذكر الموت فيرتجف قلبه ، ينظر إلى جنازة فيعيش حالة الألم والحزن ، فكيف إذا شاهد ميتا يُوارى في قبره ؟.. وهل منا من لا يحب طول العمر بعافية ؟.. هذه في الواقع أمنية الأماني ، أن يعيش الإنسان إلى مئة سنة ، وهو يعبد الله سبحانه وتعالى ، قال الإمام الصادق (ع) : ( إنّ الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء وليس هناك من لا يحب البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي ما فيه بوارُ دينه بمعنى أن الله يعلم أن هذا لو بقي في الحياة فعاقبته غير حسنة ؛ بسبب المنزلقات في حياته ، فكلما زاد بقاؤه في الحياة زادت معصيته قبضه إليه مكرماً رأفة به ورحمة ، يقول له الله أنت لا تستحق الحياة أكثر ، وقد نرى شابا يبتلى بسكتة قلبية ، أو يموت في حادث ، يرى الإشارة حمراء في التقاطع فيعبر ، وإذا به ينتقل إلى عالم الأموات ، لأن الله يرى أن لا فائدة من حياة هذا الإنسان كلما بقي في الحياة ازدادت معاصيه ، فيقبضه إليه ) .

وقد يفاجئ الإنسان بالموت أو بمقدمات الموت .. مثل الأمراض التي يُعرف أنها طريقٌ للموت .. وهي رحمة له ، لهذا الإمام السجاد (ع) على ماهو عليه كان يقول : ( يارب إذا كانت حياتي مرتعا للشيطان فخذني إليك ) نعم إذا كانت حياتي بِذْلَة في طاعتك فاجعلني مع الأحياء ، وإلا فاقبضني إليك . لذا ليس عيبا أن يطلب الإنسان من الله الموت ، إذا كانت حياته ستتحول إلى مرتع للشيطان ، ولكن بشرط أن يقول في الدعاء : ( اقبضني إليك بعد أن تنبهني) وإلا فموت الفُجأة من مصائب الإنسان المؤمن لا وصية .. لا شهادتين .. لا دفع حقوق مالية .. و الدرهم في عالم البرزخ يَعلمُ اللهُ كم يؤخر الإنسان !! حسابات كثيرة يذهب الإنسان قبل أن يُصفيها مع الحق ومع الخلق .

استشعار العبودية لله في ترك الذنب
مسألة ترك الذنوب مسألة طبيعية .. الإنسان عبدٌ .. وخُلق عبدٌ في هذه الدنيا .. ما تعمله من خير وما تتركه من شر هي وظيفةُ العبودية . هذه المرأة السافرة الجميلة من مخلوقات الله ، وعينك هذه من خلق الله ، فالله يقول لنا : عينك التي خلقتُها لا تسلطها على مخلوقتي ، أنت ليس لك حقٌ في التعدي .. و هو الله ربنا يفعل ما يشاء ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ – الأنبياء 23 ﴾ ولو دققنا النظر في من امتنع عن شهوة عرضت له ، لرأينا أن هذا ليس عملا بطوليا كما هو متعارفٌ عليه !!.. وإنما هو أمرٌ طبيعي للإنسان المؤمن الملتفت . وهذا مصداق قول الإمام الرضا (ع) (الصغائر من الذنوب طرقٌ إلى الكبائر ، ومَن لم يخف اللهَ في القليل لم يخفه في الكثير ، ولو لم يخوّف اللهُ الناسَ بجنةٍ ونارٍ ، لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه ، لتفضّله عليهم و إحسانه إليهم بمعنى لو قال لنا الله ليس بعد الموت إلا الفناء ، وليس هنالك لا جنة ولا نار ، فلا بد أن نطيعه ، هو الخالق ويأمرنا بكذا وكذا ، و تفضلا منه وعدنا بالجنة وخوفنا من النار ، وما بدأهم به من أنعامه الذي ما استحقّوه) .

أثر الاستغفار الدائم
ليكن الاستغفار وردك الدائم .. فالتهليل سيد الأذكار .. بعد التهليل الصلاة على محمد وآل محمد ، وبعده الاستغفار ، هذا مثلث التقرب إلى الله في عالم الأذكار : ما يتعلق بالله ( التوحيد ، التهليل ، الحوقلة ) ، وما يتعلق بأهل البيت (الصلوات )، وما يتعلق بالعبد (الاستغفار ) … وما يَحُوْل حول هذه الأوراد الثلاثة ، لهذا الإنسان المؤمن دائما يستغفر صباحا ومساءً .

عن الإمام الصادق (ع) : أنه لما نزل قوله تعال : ﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ – آل عمران 135 ﴾ صعد إبليس جبلاً بمكة يُقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته عندما خلق الله عزوجل بني آدم وجعل له مقام التوبة ، احتج إبليس ، فجعل له الله جل وعلا مجموعة من الامتيازات : أنه لا يولد لبني آدم ولدٌ إلا وجعل الله للشيطان ولدا بإزائه ، وهو الشيطان القرين ، الذي وُكِّل بالإنسان ؛ لذا عندما سُئل النبي : هل لك شيطان ؟.. قال : نعم ، ولكن شيطاني أسلم بيدي ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيدنا !.. لِمَ دعوتنا ؟.. قال : نزلت هذه الآية ، فمَن لها ؟ فهذه الآية فيها إبطال لمفعول مانعمل .. فقام عفريتٌ من الشياطين ، فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال : لستَ لها ، فقام آخرٌ فقال مثل ذلك ، فقال : لستَ لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها وهي طبقة من الشياطين متخصصين في مجال الوسوسة والإلقاء في الروع ، قال : بماذا ؟.. قال : أعدهم وأُمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتُهم الاستغفار في الخطيئة أحثهم على ذلك ، وإذا جاء دور الاستغفار أنسيتهم ، فقال : أنت لها ، فوكَّله بها إلى يوم القيامة .

من موارد الاستغفار :
1. ليس بالضرورة أن أقول استغفر الله على الذنب الفلاني ، نقرأ في دعاء كميل : ( اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته ، وكل خطيئة أخطأتها ) بمعنى أن تكون نيتي الاستغفار من كل الذنوب ، صغيرها وكبيرها ، ما علمته وما لم أعلمه .

2. من مستحبات يوم الجمعة ، أن يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الغداة : ( اللهم ماقلت في جمعتي هذه ، من قول ، أو حلفتُ فيها من حَلف ، أو نذرت فيها من نذر ، فمشيتك بين ذلك كله ، فما شئت منه أن يكون كان ، وما لم تشأ لم يكن ، اللهم اغفر لي وتجاوز عني ، اللهم من صليتَ عليه فصلواتي عليه ، ومن لعنتَ فلعنتي عليه ) .

3. أن من قرأ بعد صلاة الفجر ثلاث مرات استغفر الله ربي وأتوب إليه في يوم الجمعة غفرت ذنوبه ، ولو كانت بعدد زبد البحر .

4. دعاء الإمام الرضا (ع) الذي نقرأه بشكل مواظب ، و لم يكن الإمام (ع) يتركه : ( رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأجل الأكرم ) إذا قرأت هذا الدعاء في القنوت بتوجه ، فهو كافٍ لإبطال مفعول هذا العفريت ، الذي اتفق مع الشيطان لإغواء بني آدم .

الخلاصة:

1. ليكن حضوركم في خطب الجمعة .. في المآتم المباركة … بنية اكتساب المكارم ، فعندما نستمع كلمة مهمة ، نلتقطها ، ونطبقها ، وإن كانت مستحبة .. هذا العمل يفتح أبوابا على الإنسان في عالم التقرب إلى الله عزوجل .

2. إن تقاعس الإنسان .. وعدم ميله للحج الواجب .. وللطاعات .. لصلاة الجماعة .. للصلاة في أول الوقت .. ليس قضية اعتباطية ، الله تبارك لا يحب الذي يُقاتل بنية غير صادقة .. يقول الله : (كره الله انبعاثهم ) هذا الإنسان لا يُحب الجهاد لأن الله كرَّه إليه الجهاد .

3. هنالك محكات لقلب الإنسان المؤمن : الرقة العاطفية في مناجاة الله سبحانه وتعالى .. الرقة العاطفية مع أهل البيت (ع) .. الرقة العاطفية مع أهل البيت (ع) .

4. من آثار الذنوب على الإنسان :أولا : الحرمان من الرزق وعدم التوفيق ، ثانيا :قسوة القلب.

5. لا تتكلوا على شفاعة أهل البيت ، لأن شفاعتهم قد لا تلحق بأحدنا إلا بعد ثلاثمائة سنة .. ومقدار السنة عند الله يختلف عن مقدارها عندنا هنا .

6. الإصرار على الذنوب الصغيرة يحولها إلى كبيرة .

7. الذنوب قد تُعجل بحياة ، فإذا علم الله أنّ هذا الإنسان سيأتي ما فيه بوارُ ، قبضه إليه مكرماً.

8. ولو دققنا النظر في من امتنع عن شهوة عرضت له ، لرأينا أن هذا ليس عملا بطوليا كما هو متعارفٌ عليه !!.. وإنما هو أمرٌ طبيعي للإنسان المؤمن الملتفت. . هذه المرأة السافرة الجميلة من مخلوقات الله ، وعينك هذه من خلق الله ، فالله يقول لنا : عينك التي خلقتُها لا تسلطها على مخلوقتي ، فأنت ليس لك حقٌ في التعدي.

9. ليكن الاستغفار وردك الدائم .. وهذا مثلث التقرب إلى الله في عالم الأذكار : ما يتعلق بالله ( التوحيد ، التهليل ، الحوقلة ) ، وما يتعلق بأهل البيت (الصلوات )، وما يتعلق بالعبد (الاستغفار ) .

صوت المحاضرة: حسن العاقبة وموجباته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى